تمر بنا الجمعات جمعة تلو جمعة منشغلين غافلين، قد ضيعنا من الأجور والأنوار والأسرار ما لا يعلمه إلا الله تعالى وحده. يسرق منا السعي وراء الرزق ومشاغل العمل والدراسة والحرفة أعمارنا وأوقاتنا في زمن الغفلة والتغفيل هذا، حتى يفجأنا أذان الجمعة الثاني أو الثالث، فيقول قائلنا سبحان الله هل اليوم يوم جمعة؟ بلى أخي، أختي -إن أبيت فيا نفسي– اليوم يوم جمعة والأمس جمعة وكم من جمعة مرت بك لاهيا ساهيا أو ناسيا، فاتك من الخطبة شطرها، ومن الصلاة أجرها، فاتك التبكير والصلاة على خير الورى والتكبير، فاتك أجر عظيم وخير عميم، فاستمع إلى البشير النذير يعلمنا فضل يوم الجمعة وما فيه من الأسرار، وما ينبغي فيه من آداب وما يتوجب إحياؤه من سنن وأحكام.

أخي هذا خير يوم طلعت فيه الشمس فأكثر من الصلاة على خير خلق الله أجمعين. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها”، وعن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قـال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة”، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن”. ولا تنس قراءة سورة الكهف في ليلته، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين”، وفي رواية له “من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلي عَنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين”.

أخي، أختي: الطهارة من الإيمان. الطهارة قلب تقي وبدن نقي وثوب طاهر في غير تكلف ولا بطر. طهر قلبك أخي من الحقد والحسد والرياء والكبر، فإنهن حوالق. عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قـال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب لـه ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى”. وللمرأة كذلك فضل الحديث إن هي عظمت شعيرة الله فتطهرت وأنصتت ولم تفرق بين الثنتين، فالجمعة وإن لم تكن في حقهن واجبة فحضور دعوة المسلمين واغتنام مجالس الخير وغشيان حلق العلم كل ذلك مطلوب.

ولا تنس أخي أن في الجمعة ساعة استجابة، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: “فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها”.

الدعاء مخ العبادة والله يحب العبد الملحاح فلا تبخل على نفسك وأهلك وإخوانك وأمتك بالدعاء من خير الدنيا والآخرة.

أخي لا تدع الجمعة إلا بعذر قاهر، فعن الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره: “لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين”. نعوذ بالله من خاتمة السوء.