تخلد جماعة العدل والإحسان في 24 ماي 2009 الذكرى الثالثة للحملة التي شنتها عليها السلطات المغربية منذ 24 ماي 2006. ثلاث سنوات من التخريب لصرح وهمي حاول المخزن أن يرسخه في أذهان المغاربة وسماه مصالحة. فادعى أنه طوى صفحة ماضي الرصاص، وفتح عهد الحداثة والديمقراطية بتوافق مع بعض خصوم الأمس، في سياق “مصالحة” بشروط مخزنية و”تعويض” مادي من مال الشعب. لقد استطاعت آلة التدجين والترهيب أن تلتهم نخبا حملت بالأمس مشروع التغيير، فهذا مفكر لم يعد يفكر، وذاك مؤرخ توقف عنده التاريخ، ومناضل أضحى عميلا، ومعارض سفير، وهارب مكلف بمهام، وفقيه لم يعد يفقه شيئا… نتائج كفيلة أن تدفع إلى تعميم التجربة. ذاك ما اعتقده المخزن منذ أن دوى صوت الإسلام أو الطوفان، وعاود الكرة مع “أسرة الجماعة”، ثم مع “العدل والإحسان”، فاستعمل أسلوب الاعتقال والترهيب، ثم المساومة والإغراء، وفخاخ التشويه والتوريط والاختراق…دون جدوى. صادر الجرائد، لفق التهم، منع المخيمات، سجن الطلبة…دون جدوى. وجاءت الأبواب المفتوحة…ففكر وقدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال هذا صنف آخر غير الذي ألفناه. فترك كل شعارات المرحلة، وعاد إلى أصله.

ظن خبراؤه أن خطبة الجمعة بشكلها المخزني المميع تساهم في التأطير لصالح الجماعة، فامتحنوا الخطباء كمحنة العلماء في خلق القرآن، فما عاد المغاربة يسمعون في ختام الخطبة قول الحق عز وجل “إن الله يأمر بالعدل والإحسان..” ظنوا الجمعيات ورشات للاستقطاب فما تركوا فيها عضوا ينتسب للجماعة. أحسوا بفكر الجماعة يقبل في فضاء الحرية بالخارج، فتطاولوا على حرمات المسلمين بأروبا وحقوقهم، ونصبوا أنفسهم مؤطرين لما سموه “بالحقل الديني”، عبارة غنية عن كل تعليق. أغلقوا مدارس القرآن، وقالوا لن يعلم القرآن غيرنا، وهل نجحوا في تعليم غير القرآن؟ وضعوا أمام كل بيت جاسوسا بالليل والنهار، وكل هاتف تحت التنصت، فأصبحت الزيارة العائلية، والمناسبة الاجتماعية، تجمعا غير قانوني…

إنها لجريمة عظمى ليس فقط في حق الضحايا المباشرين من أهل العدل والإحسان، بل في حق الشعب المغربي الذي تهدر أمواله في العبث، وفي حق جيوش الموظفين بالمغرب وخارجه من “المخازنية” الذين ضاعت آخرتهم بانخراطهم في الحرب على الله وأهل الله، وتضيع أعمارهم، وتنشغل عقولهم بهذه الحماقات. لمثلهم يقال: “أليس منكم رجل رشيد”؟