عشنا يوم الجمعة الفارط ذكرى إحراق المسجد الأقصى، وقد مرت المناسبة في صمت مطبق وكأن الأمر لا يعنينا، فخطب الجمعة غيبت المناسبة، إلا من رحم الله، والإعلام العمومي سادر في غفلته ومنشغل ببرامجه الرمضانية الرديئة، وحتى تناول الإعلام المكتوب لهذا الحادث لم يكن في مستوى الحدث.

لذلك يمكننا أن نتأسف على مرور هذا الحدث دون استخلاص العبرة، واستثماره في تنشئة الأجيال وتذكيرها بتاريخها لاستنهاض همتها وشحذ عزيمتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وخاصة في ظل سياسات التهويد التي ينهجها الكيان الصهيوني الغاصب، وخطاب التهديد وتوسع الاستيطان وتجويع غزة وحصارها.

ذكرى إحراق المسجد الأقصى مناسبة أخرى تبرز حرص حكام العرب على جعل القضية الفلسطينية شأنا فلسطينيا خاصا لا يعني كل العرب والمسلمين، والفصائل الفلسطينية غارقة في صراعاتها عاجزة عن لم شتاتها وتوحيد صفوفها، والكيان الصهيوني ماض في سياسته الاستيطانية غير مبال بالنداءات الدولية التي تستجديه لإيقاف تمدده الاستيطاني وحملته التهويدية للقدس، والمنتظم الدولي يقف على الحياد السلبي متفرجا على حصار الفلسطينيين وتجويعهم.. ولنتصور مستقبل القضية الفلسطينية في ظل هذه المعطيات.

إنها أكبر مؤامرة تتعرض لها القضية الفلسطينية، ويشارك فيها للأسف كل الصامتين والمتقاعسين، ويكتوي بنارها شعب أعزل يقاوم بكل ما لديه من وسائل على قلتها، ومناسبة إحراق المسجد الأقصى رسالة أخرى لنا لنتذكر واجبنا تجاه فلسطين والقدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد صدق الله العظيم.