يوافق الثالث من ماي مناسبتين عالميتين بينهما توافق وتناسب، أما المناسبتان فهما اليوم العالمي للشمس واليوم العالمي لحرية الصحافة، وأما أوجه التوافق والتلاقي بينهما فكثيرة: منها أن الصحفيين في عالمنا العربي ما زالوا يبحثون عن موقع قدم تحت الشمس، وإن هم تخطوا الخطوط الحمر غُيّبوا وراءها.

ومنها أن الشمس وضوح وكشف وفضح للفساد والاستبداد والصحافة الحرة طبيعتها كذلك.

ومنها أن ضوء الشمس حقيقة لا يحجبها حجاب ولا يصدها باب وكذلك هي الصحافة، فالكلمة الحرة النزيهة الشريفة العفيفة لا يمكن أن تحجبها الحجب أو تغتالها خفافيش الظلام. إذ رغم التضييق والمنع والخنق والاعتقال والاغتيال، تظل الكلمة خالدة بخلود الحق والحقيقة.

فكم من جلاد وظالم وطاغية أفضى إلى ما قدّم، وظلت كلمة الحق خالدة تشهد على خزيه في العالمين.

في البدء كانت الكلمة، هكذا قيل، ولا كلمة إلا مع الحرية، ولا حرية إلا مع المسؤولية، فالكلمة شرف، والكلمة أمانة، والتزام، الكلمة صدق وأخلاق.

فتحية إلى كل الأقلام الشريفة التي لا ترتزق بشرف القلم، ولا تتاجر بقدسية الكلمة وسموها، والخزي لكل من يئد الكلمة الحرة فيهدم بذلك الإنسان، لأن كلمة الحق تبني الإنسان وتعمر الأوطان، فـ”الإنسان بناء الله لعن الله من هدمه”.

وإنَّ صريراً لأَقلامِنا *** بسَطْوَتِه كَمْ بَنَى وَهَدَمْ