يحتفل العالم بذكرى فاتح ماي، وهي مناسبة لاستعراض أوضاع فئة من المجتمع لا يمكن إنكار دورها وأهمية ما تقوم به لأنها عنوان حيوية ودينامية أي مجتمع.

تحل ذكرى فاتح ماي في المغرب هذه السنة على وقع إضرابات تتزايد سنة بعد أخرى في مؤسسات مختلفة سواء في القطاع العمومي أو الخاص أو شبه العمومي، مما يؤكد وجود توتر اجتماعي وسوء علاقة بين فئتين في المجتمع -الباطرونا والأجراء-، ولا نعتقد بأن ثمة أفقا للمغرب بدون إعادة النظر في هذه العلاقة لتبنى على أساس الشراكة والتعاون وخدمة مصلحة البلاد والعباد.

وتحل ذكرى فاتح ماي على وقع حوار اجتماعي يستهلك الوقت والجهد دون طائل، لا يعرف له آخر لأنه لم يتمأسس ولم تتضح بعد أهدافه الحقيقية، وتوظفه الحكومة، فقط، لامتصاص الغضب وربح الوقت والظهور بمظهر الطرف المحاور والمنفتح على اقتراحات النقابات. ولكن الحصيلة: جعجعة بلا طحن، وغلاء المعيشة والتوترات الاجتماعية خير مثال.

وتحل ذكرى فاتح ماي على وقع تشرذم نقابي يسهم في إضعاف قوة النقابات والعمال ولا يخدم إلا فئة أخرى حددت هدفها بدقة وأجمعت كلمتها ورصت صفوفها، ويتضح هذا من خلال النتائج التي نعيشها يوما بعد آخر ولحظة بعد أخرى، مما يبرز الحاجة إلى جبهة نقابية موحدة لتعديل كفة ميزان القوى لفائدة الفئة المهضومة الحقوق.

باختصار، يحل فاتح ماي هذه السنة بدون طعم ولا رائحة، وبدون أمل ولا طموح.. وها نحن نخسر سنة أخرى تنضاف إلى عقود ضيعناها بفعل سياسات فاشلة واختيارات خاطئة وسوء تدبير.. ووحدها الطبقة المسحوقة تدفع الثمن.

لذلك نقول: أيها المستضعفون اتحدوا.. أيها المسؤولون راجعوا سياساتكم قبل فوات الأوان.