في الوقت الذي يركز المتجاوبون مع مساعي جورج ميتشل، المبعوث الأمريكي الخاص،على دعم “وساطته” لتحقيق تسوية شاملة للقضية الفلسطينية على أساس “حل الدولتين” التصفوي،

وفي الوقت الذي يتعهد جورج ميتشل لنتنياهو بأن يحقق له خلال بضعة أشهر تنازلات عربية تطبيعية، وفلسطينية أمنية مضاعفة، مقابل وقف مؤقت للنمو الاستيطاني لمدة سنة تنطلق خلالها المفاوضات.

في هذا الوقت، راحت حكومة الكيان الصهيوني تزيد نشاطاتها الاستيطانية في القدس وتصدر قرارات إخلاء المنازل الفلسطينية في حي الشيخ جراح واقتحامها بالقوة، ومصادرة أراضي قرية سلوان من حول المسجد الأقصى، ثم توجت ذلك كله بإصدار قانون خصخصة الأراضي والأملاك الفلسطينية التي استولت عليها دولة الكيان الصهيوني منذ العام 1948، لتصبح أملاكاً فردية لمن اغتصبوا فلسطين وهجّروا أغلب أهلها، وحلوا مكانهم في بيوتهم وأراضيهم.

إن النشاطات التهويدية المذكورة تعني فرض وقائع صهيونية جديدة في الأراضي المحتلة في عدوان حزيران 1967. كما يعبر قانون الخصخصة، في عهد أوباما الواعد بالتسوية،عن الاطمئنان لإلغاء حق العودة وتصفية حقوق الفلسطينيين الفردية والجماعية في بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم في فلسطين التاريخية.

إن المؤتمر القومي – الإسلامي إذ يستنكر كل هذه الإجراءات ينبه الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم إلى خطورة ما يجري، ويلفت إلى أن مساعي أوباما – ميتشيل للتسوية تشكل غطاء لهذه الجرائم الجديدة، وتحول دون الرد عليها تحت بحجة تشجيع الرئيس الأمريكي أوباما وعدم تعريض مساعيه للفشل. هذا يفسّر لماذا يصدر في هذا الوقت بالذات قرار خصخصة الأراضي والبيوت الفلسطينية بعد ستين عاماً من الاستيلاء عليها من قبل دولة الكيان الصهيوني.

إن المؤتمر القومي – الإسلامي يؤكد بأن ثمة علاقة عضوية بين قرار الخصخصة المذكور ومشروع أوباما التصفوي للقضية الفلسطينية. لأن “حل الدولتين” يتضمن تصفية الحقوق الفلسطينية ابتداء من حق العودة والحق الفردي والجمعي الفلسطيني في الأراضي والبيوت والممتلكات المستولى عليها في حربي 1948 و1967، وهو ما يعبر عنه ب”التعويض على اللاجئين” الذي يعني التوطين “والوطن البديل”. وهو المقصود من الشعار المضلل القائل ب “إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين”.

إن المؤتمر القومي – الإسلامي إذ يحذر من التجاوب مع مساعي أوباما – ميتشيل لتسوية القضية الفلسطينية وما تولده من تقاعس عن اتخاذ مواقف وخطوات عملية في الرد على قرارات الخصخصة وإخلاء المنازل في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ومصادرة أراضي قرية سلوان، يدين صمت الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة ومواقف القيادات الدولية والمنظمات غير الحكومية التي أغمضت أعينها عن تلك الجرائم المخالفة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، والمكملة عملياً لجرائم الحرب والإبادة.

إن المؤتمر القومي – الإسلامي يدعو إلى مصارحة أوباما بأن الأفعال هي المعيار التي تحكم على النيات والسياسات، وبأن ما يجري في عهده أسوأ بحق القضية الفلسطينية مما جرى في عهد أي رئيس أمريكي آخر، وإن اختلفت الأشكال ولغة الخطاب.

المنسق العام للمؤتمر القومي-الاسلامي

منير شفيق