رغم الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة التي ترتكبها شركة “بلاك ووتر”، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قامت خلال الأيام الماضية بتمديد عقد الشركة لاستمرار خدماتها في العراق.

وقالت مجلة (ذي نيشن) الأمريكيَّة -في تقريرٍ لها-: إنها حصلت على نسخة من عقد فيدرالي يفيد قيام وزارة الخارجية الأمريكية بتجديد عقدها مع شركة “بلاك ووتر”، بتقديم خدمات أمنية في العراق مقابل أكثر من 20 مليون دولار، وينتهي التعاقد في 3 سبتمبر 2009.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت في مايو أنها لن تقوم بتجديد تعاقدها مع “بلاك ووتر”، كما أعلنت الحكومة العراقية أنها لن تقوم بتجديد رخصة عمل الشركة في العراق؛ بسبب تورُّط حرَّاس تابعين لها في مقتل مدنيين عراقيين.

ويأتي الكشف عن تجديد عقد الشركة بالعراق قبل أيام من الكشف عن اعترافات لموظفين سابقين في “بلاك ووتر” قالوا: إن إريك برينس مالك الشركة كان يَعتبر نفسه “محاربًا صليبيًّا مكلَّفًا باستئصال الإسلام والمسلمين من العالم”.

واتهم الموظفان في شهادة خطية قدماها إلى محكمة القسم الشرقي بولاية فيرجينيا، الاثنين الماضي، برينس بأنه ربما يكون قد “اغتال أو سهَّل عملية اغتيال أفراد كانوا يتعاونون مع السلطات الفيدرالية الأمريكية في التحري عن الشركة”.

وقال تقرير المجلة الأمريكية: “رغم سجلِّها الفضائحي فإن شركة “بلاك ووتر”- التي غيَّرت اسمها إلى “زي”- تواصل وجودها في العراق، وتدرِّب قواتٍ أفغانيةً وفقًا لعقود أمريكية، وتقدِّم تدريبًا ممولاً من الحكومة لهيئات عسكرية وقانونية داخل الولايات المتحدة”.

وأضافت المجلة أن الشركة “تنشط أيضًا في الدخول في مناقصات للفوز بعقود حكومية في أفغانستان، التي يتضخَّم فيها عدد الشركات الأمنية الخاصة”.

وقالت المجلة: إن سجلاَّت العقود الفيدرالية تفيد بأن وزارة الخارجية الأمريكية تعاقدت مع “بلاك ووتر” على “خدمات أمنية” في عقود بلغت قيمتها أكثر من 174 مليون دولار في العراق وأفغانستان فقط منذ تولِّي الرئيس الأمريكي باراك أوباما منصبَه في يناير 2009 .

وأفادت المجلة أن الخارجية الأمريكية أبرمت عقودًا مع الشركة تبلغ قيمتها عشرات الملايين في مقابل “خدمات طيران” خلال نفس الفترة.

وأشارت المجلة التي قدَّمت بعض تفاصيل هذه العقود وتواريخ إبرامها إلى أن الكثير من هذه الأموال ناشئٌ عن عقود موجودة بالفعل منذ إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف. بي. آي) قد أدان أفرادَ أمن تابعين لشركة “بلاك ووتر” في مقتل 17 من المدنيين العراقيين في بغداد في 2007، وقال المكتب: إنَّ قيام حراس “بلاك ووتر” بإطلاق النار على المدنيين العراقيين لم يكن مبرَّرًا.