انتقد تقرير صادر عن مجلس العموم البريطاني جهود الحكومة البريطانية في الحرب الأفغانية بالإشارة إلى أنها حادت عن أهداف تحقيق الأمن، وتزامنت الانتقادات مع زيادة حادة في عدد القتلى بين صفوف القوات البريطانية هناك الشهر الماضي.

وطال تقرير “اللجنة المختارة للشؤون الخارجية” بالانتقاد مهمة حلف شمال الأطلسي، بالإشارة إلى أن افتقاد رؤية موحدة وإستراتيجية تهدد مكانة التحالف العسكري الدولي.

وانتقدت اللجنة المهام الموكلة إلى القوات البريطانية في أفغانستان بإعتبار بأنها حادت عن الأهداف المرجوة للتصدي للإرهاب.

ولفت التقرير إلى أن التركيز على تحقيق الأمن هو السبيل الوحيد لبريطانيا، والدول الحليفة، لتحقيق استقرار طويل الأمد في أفغانستان.

وقال مايك غابس، رئيس اللجنة: “مهمة بعثة المملكة المتحدة تزحف بعيداً عن الهدف المبدئي لدعم الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب الدولي، لتتجه بعيداً نحو مكافحة التمرد المسلح، ومكافحة المخدرات، وحماية حقوق الإنسان وبناء الدولة. “وأضاف معقباً: “النجاح في هذا النطاق يتطلب عدداً من العوامل يفوق إمكانيات المملكة المتحدة دون سواها.”

وأوصت اللجنة بضم الأمم المتحدة وقوات “إيساف” التابعة للناتو، جهودهما إلى الحكومة الأفغانية لتولي عمليات مكافحة المخدرات بدلاً من بريطانيا.

ودعت حكومة كابول لتولي زمام المبادرة لإيجاد تسوية سياسية بدعم واسع، على أساس أنه “الخيار الواقعي الوحيد” لتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الأبعد، وأن تصعيد العمليات العسكرية في الوقت الراهن، ضرورة وجزء أساسي لا يتجزأ يستبق أي تسوية سياسية على المنظور البعيد.

وأشار للانعكاس السلبي لـ”انعدام رؤية وإستراتيجية موحدة” وتأثيرها في تخفيف تأثير الجهود الدولية، التي قادتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الحليفة، طيلة ثمانية أعوام في أفغانستان.

وقال غابس :”إخفاق بعض الحلفاء في الناتو التأكيد على تحمل عبء الجهود الدولية بالتساوي وضع ضغوطاً غير مقبولة على حفنة من الدول..”

وأردف: “وما لم يتم توزيع المخاطر والمسؤوليات على نحو عادل ومتساو، فجهود الناتو ستواجه المزيد من العراقيل وستتضرر بشدة مكانته كحلف عسكري قادر على تولي عمليات خارج مناطقه.”

كما انتقد تقرير مجلس العموم البريطاني “الانعدام الكبير للحساسية الثقافية” لبعض عسكريي التحالف الدولي مما تسبب في أضرار “سيكون من الصعب تداركها.”

ولقي 22 جندياً، من القوات البريطانية المرابضة في أفغانستان وقوامها نحو 9 آلاف عسكري، حتفهم في شهر يوليو، وهي أكبر خسائر يمنى بها الجيش البريطاني منذ مشاركته الولايات المتحدة في غزو أفغانستان بعد هجمات 11/9 عام 2001.

وسقط معظم القتلى، منهم ثمانية في أقل من أسبوع، خلال عملية “مخلب النمر” الجارية في إقليم “هلمند.”

وكان أكثر الشهور الدامية للقوات البريطانية في أفغانستان شهر ديسمبر من عام 2006، والذي شهد مقتل 19 جندياً، سقط منهم 14 في حادثة واحدة، وذلك عندما تحطمت بهم طائرة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية البريطانية بالقرب من قندهار.

وشنت وسائل الإعلام البريطاني حملة عنيفة على الحكومة لرفضها إرسال المزيد من المروحيات العسكرية إلى أفغانستان، ويدفع نقصان عددها بالقوات البريطانية للتنقل مشياً وتشكيل دوريات راجلة مما يجعلهم هدفاً سهلاً لقنابل مليشيات طالبان.