1- عقد مؤخرا مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته 13، وخرج بعدة قرارات، اعتبرها البعض بالساخنة تجاه النظام، كيف يمكن أن تفسر لنا هذه القرارات التي خرج بها المجلس؟.

ج- هي قرارات فرضتها طبيعة المجلس باعتباره أعلى هيأة داخل الجماعة وكذا طبيعة الظرفية التي انعقد فيها سواء في علاقتها بالجماعة أو المجتمع. وهذه القرارات تنم كذلك عن دينامية داخل الجماعة سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي أو الدعوي أو التربوي عكس ما يحاول أن يسوقه البعض الذي لا يعرف الجماعة من الداخل ولم يستوعب بعد آليات اشتغالها.

2- بعد مرور 10 سنوات من حكم محمد السادس، ما هو تقييمكم لهذا العقد من الحكم، خاصة على مستوى التغيرات و الثوابت؟.

ج- عشر سنوات تشكل مدة كافية لإصدار حكم قد لا يقع حوله اختلاف كبير بين مختلف الفاعلين في المجتمع المغربي إلا من يريد أن يتغاضى عن الحقائق .. إنها مدة أوضحت أن مجالات الاستمرارية هي الكثيرة، وأن هناك تراجعات في مجالات أخرى، والتحسن طال قضايا ضئيلة جدا.

3- المتتبع لمسار جماعة العدل والإحسان وعلاقتها بالنظام المغربي، يلاحظ أن هناك عدة أحداث طبعت المزيد من التوتر بين الجماعة والنظام الحاكم، خلال عقد من حكم محمد السادس، والذي تزامن مع 10سنوات من تأسيس الدائرة السياسية للجماعة، ما أهم بؤر التوتر التي تميزت بها هذه السنوات بين جماعتكم والنظام؟

ج- بداية لابد من التأكيد على أن العدل والإحسان لا تسعى إلى استفزاز أحد ولكنها تقوم بدورها الذي يمليه عليها الواجب، وما تعيشه الجماعة هو حرب معلنة من طرف واحد. والغريب أن الجماعة ملتزمة بمبادئها ولا ترد على العنف بعنف مضاد وهذا ينم عن نضج كبير عند الجماعة وقيادتها وأعضائها والمتعاطفين معها.

أما عن بؤر التوتر أو لنسميها مجالات الحصار الذي يُمارس على الجماعة فهي كثيرة تهم حقها في التنظيم والتعبير والإعلام وفبركة المحاكمات الصورية والتضييق على الأرزاق والوظائف وغيرها كثير يمكن عنونتها بإجمال بالتضييق على كل المجالات التي ترى فيها السلطات إمكانية تقوية الجماعة.

4- هل يمكن القول أن العهد الجديد، كان أشد قسوة في تعامله مع الجماعة من العهد القديم ؟

ج- القمع واحد وإن تعددت أشكاله وظرفيته، ولا نميز فيه بين عهد قديم وآخر جديد لأن هذه أسماء بلا مضمون وهي من اختراع بعض الأقلام المأجورة التي أرادت التسويق لعهد جديد ولكنها سرعان ما تراجعت عن ذلك لأن الواقع كذب كل تلك الشعارات والأماني.

5- في السنوات الأخيرة أصبح اسم جماعة العدل والإحسان مدرجا لدى المحاكم، تحت ما يسمى بالملفات الأخلاقية، خاصة قضية رشيد غلام، والقيادي بمدينة أكادير، وملف بين الويدان، وأخيرا ملف الأخ غير الشقيق لنادية ياسين. هل هو منعطف جديد في صراع الدولة مع جماعتكم ؟

ج- هذا دليل آخر على فشل المقاربة الأمنية المعتمدة لمواجهة العدل والإحسان، وبرهان آخر على أن أصحاب هذه المقاربة استنتجوا أن الجماعة هي المستفيد من هذه الاعتقالات وأن مصداقيتها في ارتفاع وتنظيمها في توسع وإشعاعها في تزايد ففكروا في هذا النوع من القضايا ظنا منهم أنها ستوقف مد وانتشار الجماعة، وأن مصداقيتها ستتأثر. لكن النتيجة كما يتابع الجميع هي مزيد من مصداقية الجماعة وخسارة النظام.

إن اللجوء إلى هذه الوسائل في التدافع السياسي دليل على الفشل والتخبط والانفعال. وهذا خطر على البلاد لأن الأمور تسند إلى أناس لا يعرفون حتى أبجديات إدارة الصراع السياسي، وهذه خلاصة يمكن استخلاصها في العديد من القضايا الأخرى تبرز كلها أنم هناك من يتصرف بمنطق انفعالي مبني على ردود أفعال غير محسوبة النتائج فيورطون النظام كله في قضايا خاسرة يصعب عليه إغلاقها فيراكم بعد ذلك الخسارة تلو الخسارة. والسب تصرفات غير محسوبة.

6- تعتبر قضية عمر محب من الملفات التي تنضاف إلى ملفات معتقلي العدل و الإحسان ، خاصة المعتقلين 12، والذي حكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذا ، هل هي رسالة مشفرة من السلطة خاصة بعد اقتراب انتهاء المدة السجنية لمعتقلي الجماعة ال 12 ؟

ج- أغتنمها فرصة لأقرئ أخي محب وإخوتي الإثني عشر السلام، وأحييهم جميعا على صمودهم وثباتهم، وربما في هذا الثبات رسالة واضحة إلى من يحاول لي ذراع الجماعة وإخضاعها. لقد مرت سنوات وسنوات وقد آن لهم أن يعرفوا أن هذه الأساليب لن تخضع الجماعة. والمعالجة الأمنية لن تحل مشكل السلطة مع الجماعة على الإطلاق.

7- خرجت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان في لقائها الأخير والذي اختارت له شعار “الذكرى الثالثة للحملة التي شنها المخزن على الجماعة ” بإحصاءات همت عدد الاعتقالات، وتشميع البيوت.. ما مدى تجاوب المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية مع قضيتكم؟

ج- هناك تجاوب، بطبيعة الحال، من قبل هذه المنظمات ولكنه يتفاوت من منظمة إلى أخرى بحيث يصعب تقييمه في كلمة واحدة. ونحن نعتقد بأن من تجاوب إيجابا فقد قام بواجبه الذي يحتمه عليه ضميره وتطوعه للتصدي للدفاع عن حقوق الإنسان التي لا يجب أن تخضع لحسابات سياسية أو حزبية ضيقة، ومن قصر فإن التاريخ يسجل تهاونه وتقصيره هذا يعجل بفشله. وهذه مناسبة لنشكر كل هذه المنظمات التي تتفاعل مع مظلومية الجماعة رغم الضغوط والإكراهات التي تتعرض لها.

8- إعلاميا لاحظنا انفراد قناة الحوار اللندنية بإجراء حوارات حصرية مع قياديي الجماعة، خاصة مرشد الجماعة، ما علاقتكم بهذه القناة؟ و هل هي جزء أو منطلق لمشروع خلق قناة خاصة بالجماعة؟

ج- أعتقد بأن أي متتبع لقناة الحوار سيرى أن لا علاقة لها بالجماعة، وقيادات الجماعة لا تدلي بحوارات حصرية لهذه القناة وحدها ولكنهم منفتحون على كل القنوات التي تشتغل بمهنية. والجماعة حين تتوصل بعرض لحوار فإنها تدرسه وتتخذ بشأنه القرار اللازم، وأعتقد بأن الباب مفتوح لكل القنوات ووسائل الإعلام.

9- تعتبرون من أشد المقاطعين للانتخابات بالمغرب، ما هو تعليقكم عن نتائج الأخيرة الانتخابات البلديات ومجالس الجهة بمختلف المدن، خاصة بعدما آلت إليه من صراع شبه ثنائي بين حزب الهمة وحزب بن كيران؟

ج- لقد كانت الانتخابات الجماعية مهزلة أخرى انضافت إلى فصول سابقة لمسرحية الانتخابات، حيث تجاوزت هذه المرة التحكم القبلي والتزوير إلى ما رأيناه من تدخل سافر في تشكيل المجالس الجماعية حيث لم تبق السلطة حتى في حالة الحياد السلبي بل أصبحت طرفا يتدخل لفائدة حزب على آخر، وأبيحت حتى الوسائل العنيفة للوصول إلى الهدف. وهذا يؤشر على عودة لزمن ظن الجميع أن المغرب تجاوزه، وهذا كله دليل على أن منظري العهد الجديد فشلوا في تحويل أطروحاتهم إلى واقع فاستنجدوا بالوسائل القديمة المضمونة النتائج.

10- ماذا عن أولويات الجماعة في المرحلة الراهنة ؟

ج- أولويات الجماعة خلال المرحلة الراهنة تنصب بالأساس، كما ينص على ذلك المخطط الثلاثي الذي سطرته هيئات الجماعة، على الاستمرار في نفس واجهات الاشتغال أي التوسع الدعوي والتغلغل الاجتماعي والمزيد من التميز السياسي والبناء التنظيمي. هذه أوراش مفتوحة في الجماعة منذ مدة وكلها تؤكد حيوية داخل جسم الجماعة، وتثبت أن الحصار المفروض عليها فشل في تحقيق أهدافه.

عن أسبوعية الحياة الجديدة، عدد 69، بتاريخ 24-30 يوليوز 2009