في هذا الحوار تتحدث الأستاذة أمان جرعود عضوة المكتب القطري للقطاع النسائي عن استهداف النساء في الحملة المخزنية على الجماعة.

سؤال:

تميزت الحملة المخزنية على العدل والإحسان باستهدافها بشكل مكثف للنساء والأطفال، كيف تفسرون هذا الأمر؟

جواب:

بداية أود الإشارة إلى أن هاته الحملة هي حلقة في مسلسل طويل رابطه الوحيد هو قمع الحريات والتنكيل بأصحاب كل رأي معارض، وقد كان لنساء العدل والإحسان ولا يزال نصيبهن الوافر من خيار القمع والاضطهاد، وما الحملة الأخيرة إلا وصمة عار جديدة تنضاف إلى مخازي النظام، حيث امتدت آلته القمعية لتطال وبشكل مباشر ومكثف نخبة من أشرف نساء هذا البلد وذلك بتفريق مجالسهن وإرهابهن واقتيادهن إلى مخافر الشرطة ومتابعتهن ومحاكمتهن وما إلى ذلك من الخروقات لأبسط حقوقهن.

إن ما يطال نساء العدل والإحسان من انتهاكات وخروقات يؤكد تهافت دعاوى حقوق المرأة، ويفضح عجز المخزن عن الالتزام بما رفعه من شعارات لتنمية المرأة وتأهيلها وحفظ حقوقها، وأن هاته الشعارات لا تعدو أن تكون حملات دعائية لتلميع واجهة المغرب واستجلاب الدعم الخارجي أو ورقة لكسب معارك انتخابية.

كما أن هذا الاستهداف المكثف للنساء خلال هاته الحملة الأخيرة مؤشر مهم على الحضور القوي للمرأة في عمل الجماعة سواء منه الخاص أو المشترك.

سؤال:

تميزت الحملة كذلك باستهداف السيدة ندية ياسين بمحاكمتها على حوار أبدت فيه رأيها. كيف تقرؤون هذا الأمر؟

جواب:

لقد أثار الحوار الصحفي الذي أدلت به الأستاذة ندية ياسين لفائدة جريدة الأسبوعية ضجة قوية سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، ورغم أن السيدة ندية أوضحت أنها أدلت برأي شخصي كمثقفة وأنها تتحدث من وجهة نظر أكاديمية، إلا أن البعض أصر على أن يفتعل من الحوار أزمة، لكن انقلب السحر على الساحر فتحولت محاكمة الأستاذة ندية ياسين إلى ورطة وضعت أصحابها في حرج حقيقي وأكدت للقاصي والداني أن كبت الحريات وتكميم الأفواه وخنق كل صوت معارض حقيقة لا يتناطح فيها عنزان. وأن دعوى احترام القانون والتمسك بحقوق الإنسان وحرية التعبير مجرد دعوى سرعان ما تنهار أمام أبسط اختبار.

المحاكمة أيضا كشفت عن أزمة حقيقية في المشهد الفكري والإعلامي الذي لم تكن لديه الجرأة على استثمار الحوار الذي أدلت به السيدة ندية للرفع من سقف حرية التعبير واتساع دائرة الحوار والنقاش لتشمل الرأي والرأي المخالف.

أما بالنسبة للجماعة فقد كان الحوار وما تلاه من أحداث ربحا خالصا ورصيدا مضافا لم نخطط له ولم نسع إليه ولكن ساقه الله تعالى لنا.

سؤال:

كيف تتعامل نساء العدل والإحسان مع هذا النوع من الحصار؟ هل هناك ما يميزهن عن الرجال؟

جواب:

إن آلة القمع المخزنية لا تفرق بين رجل وامرأة، وبالتالي فالنساء هن شقائق الرجال في الحصار والتضييق والاعتقالات والمحاكمات، ونساؤنا ولله الحمد والمنة واعيات بأن ما يتعرضن له من الظلم والتنكيل هو ضريبة انتمائهن لهاته الجماعة ودفاعهن عن مبادئها، وأن اختيارهن هذا فوق كل مساومة أو ضغط، لذلك فهن مستعدات للتضحية بكل غال ونفيس، وما أظهرنه من صبر وجلد وثبات في ساحة الميدان ينم عن رجولة عز نظيرها.

إننا مصرات على المضي قدما ولن نتنازل عن طموحنا في تأهيل النساء والدفاع عن حقوقهن وتنمية قدراتهن والعمل على تخفيف معاناتهن سعيا لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى.

سؤال:

هل ساهمت الحملة المخزنية في تقليص حجم إقبال النساء على الجماعة؟ ولماذا؟

جواب:

إن من الأهداف الأساسية التي كانت وراء الحملة الأخيرة، كما سابقاتها، عزل الجماعة عن محيطها وكتم صوتها وتعطيل عجلة امتدادها وانتشارها. لكن بفضل توكلنا على من له الحول والقوة، ثم بفضل تماسكنا ووحدة صفنا، ومصداقيتنا وثقة الشعب فينا فشل النظام في تحقيق مآربه، فلم تنل منا الحملة ولم توقف أنشطتنا ولم تحد من تجاوب النساء معنا ومع مواقفنا ولم تضعف التفافهن حولنا، لأننا كنا دائما وما زلنا مع النساء نحمل همومهن ونعبر عن آلامهن وآمالهن، ويجدن في دعوتنا وأنشطتنا ملاذا يشعرهن بالطمأنينة والثقة.

طبعا نحن لا ندعي أن العمل تحت عصا الظلم والتنكيل وفي وظل القمع والترهيب سهل هين، فأجواء الاعتقالات العشوائية ومداهمة البيوت وتشميعها وترويع من بها كفيل بخلق واقع من الإرهاب والترهيب يصعب معه العمل، وأيضا لا ينبغي أن نسقط من حساباتنا أننا في مجتمع تسوده أعراف وتقاليد وعادات لا تنظر للمرأة إلا في دائرة العجز والتنقيص والسلبية. لكن لدينا ولله الحمد من الإمكانيات التقنية والبشرية بعد توفيق الله تعالى ما يجعلنا قادرات على الإصرار والتحدي، ما يجعلنا قادرات على خلق وابتكار أساليب جديدة ووسائل كفيلة بمواصلة العمل.

لقد آن الأوان أن يعي النظام أن ما يجمعنا داخل هاته الجماعة رجالا ونساء أعمق وأوثق من أن تفرقه حملات القمع والاضطهاد لأن ما كان لله دام واتصل، وأن إشعاعنا أقوى من أن تحجبه غرابيل مهترئة.