أولا لا بد من الإشارة أن هذه الرسالة جاءت في سياق أوضاع عرفتها تلك المرحلة وأبرزها:

– الفوز الكاسح للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، فكان المسؤولون في المغرب يحاولون وضع ترتيبات استباقية لتفادي ذلك السيناريو.

– كما عرفت المرحلة صعودا قويا للحركة الإسلامية في المغرب وأصبح لها حضور بارز في مختلف المجالات والفئات المجتمعية.

– وفيما يرتبط بجماعة العدل والإحسان عرفت المرحلة حصار المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين، واعتقال أعضاء مجلس الإرشاد، واتساع دائرة الاختطافات والاعتقالات في صفوف أعضاء الجماعة، وكانت السلطات تهدف من ذلك إلى الحد من توسع الجماعة وتقزيم وزنها السياسي. لكن حصل عكس ما كانوا يرجون حيث عرفت الجماعة توسعا أكثر وتماسكا تنظيميا، وأصبح لها حضور بارز في الشارع من خلال المسيرات الكبرى وكذا البروز القوي لقطاعنا الطلابي في الجامعات.

في هذا السياق لجأت السلطة إلى أسلوب التفاوض الذي ظهر منذ الوهلة الأولى أنه لم يكن جديا غايته الحل الحقيقي لمشكل الجماعة السياسي، إنما كان محاولة مكشوفة لمساومة الجماعة على مبادئها، وظهر ذلك جليا في الرسالة المقترحة من قبل الجهات الرسمية ، وهي رسالة كانت غايتها، كما ظهر من صيغتها، تقديم الجماعة فروض الطاعة والولاء غير المشروط.

هذه الصيغة رفضناها جملة وتفصيلا وتقدمنا بصيغة بديلة، هي التي بين أيديكم، والتي نقول فيها إنه من حقنا الحصول على حزب بما أن النظام يقدم نفسه على أنه ملكية دستورية تضمن التعددية الحزبية.

وهكذا رفضنا نحن الصيغة المقرحة من قبل الجهات المحاورة لأنها مبنية على شروط الإذعان والاحتواء، ورفض الطرف الآخر الصيغة التي اقترحناها لأنه لم يلمس فيها أي جديد في مواقفنا.