رجح البنك الدولي في تقرير أصدره الثلاثاء تراجع الموال التي يحولها المغتربون من الدول النامية إلى أوطانهم بنسبة 7.3 في المائة خلال العام الجاري، مرجحاً أن يلحق ذلك ضرراً بالغاً بالبلدان الفقيرة التي تشكل تلك التحويلات جزءا مهماً من اقتصادها.

وأضاف البنك أنه بعد عقد من النمو، فإن التحويلات قد تتراجع من 328 مليار دولار عام 2008 إلى 304 مليارات دولار، رافعاً بذلك تقديراته السابقة حول تراجع التحويلات، والتي كانت عند حدود خمسة في المائة، على خلفية الأزمة المالية العالمية.

ولفت المصرف إلى انه سيقدم الأرقام الجديدة في مؤتمر الهجرة والتنمية الدولية الذي يختتم الأربعاء، محذراً من أن فارق التحويلات سيكون مؤثراً للغاية على الدول النامية التي تعاني بالفعل من تراجعات حادة في النقد الأجنبي.

وبحسب التقرير، فإن أعداد العاملين الأجانب خارج دولهم لم تتأثر بشكل كبير، وإنما اقتصر التأثير على التحويلات، غير أنه حذر من إمكانية تبدل ذلك بسبب التغييرات السريعة في أسعار صرف العملات وإمكانية تشديد شروط العمل في الدول المستقطبة للعمالة، إلى جانب غموض مستقبل الاقتصاد العالمي.

وقال هانس تيمير، مدير التنمية في البنك الدولي: “هناك مخاطر تتمثل في ارتفاع البطالة بالدول النامية، ما قد يؤدي إلى تقييد الهجرة للدول المستقطبة للعاملة، وهذا سيؤثر أكثر فأكثر على تحويلات العمال وسيؤخر انتعاش الاقتصاد العالمي.”

ورجح التقرير أن تكون دول أمريكا اللاتينية بين الأكثر تعرضاً لتراجع التحويلات، وذلك بسبب أزمة قطاع البناء في الولايات المتحدة، بحيث تنخفض التحويلات إليها بنسبة 6.9 في المائة، بينما تنخفض التحويلات لدول أفريقيا الواقعة جنوبي الصحراء بنسبة 8.3 في المائة.

من جهته، قال ديليب راثا، كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي: “التحويلات شريان حياة لكثير من الدول الفقيرة .. رغم استمرار صمودها لكن حتى تراجع طفيف بنسبة سبعة أو عشرة في المائة يمكن أن يتسبب في معاناة كبيرة للشعوب والحكومات ولاسيما تلك التي تواجه فجوات تمويل خارجية.”

وبحسب بيانات البنك الدول، فقد لعبت التحويلات الخارجية دوراً بارزاً بالنسبة للدول العربية المصدرة للعمالة، ففي مصر حول العمال أكثر من 9.4 مليارات دولار، تشكل قرابة ستة في المائة من إجمالي الدخل الوطني، أما في لبنان، فتشكل التحويلات أكثر من 23 في المائة من الدخل، مع وصولها إلى ستة مليارات دولار.

وفي الأردن، سجلت التحويلات 3.7 مليارات دولار، تشكل 21.7 في المائة من الدخل الوطني، بينما سجلت في تونس 1.8 مليار دولار، تشكل 4.9 في المائة من الدخل، ووصلت في المغرب إلى 6.7 مليارات دولار، تعادل ما نسبته تسعة في المائة من الدخل الوطني، بحسب أرقام عام 2008.