في هذا الحوار يتحدث ذ. محمد بارشي، عضو مجلس الإرشاد، عن رباطات العدل والإحسان وأهدافها وبرنامجها وموقعها في البرنامج التربوي للجماعة.

سؤال:

ما هي الرباطات؟

جواب:

يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

قال أبو جعفر رحمه الله أن أصل الرباط هو ارتباط الخيل للعدو، واللفظ مأخوذ من الربط. ولعله في هذا يشير إلى قوله تعالى: َوأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ. الرباط بهذا المعنى ملازمة الثغور.

والرباط بمعنى ثان هو المواظبة على الصلاة وانتظارها والتعلق بها، ففي موطأ مالك رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط”كررها ثلاثا.

والرباط قد يكون للتعلم والتفقه. والقول الصحيح عند ابن عطية هو أن الرباط يعني الملازمة في سبيل الله. والملازمة تعني المداومة.

دأبت الجماعة على عقد رباطات خلال السنة الدعوية، وهي محطات تتفاوت في مددها من 48ساعة إلى 40 يوما تكون تربوية محظة أو لحفظ كتاب الله وتجويده ومدارسة علومه أو للتعلم والتفقه في الدين أو للتكوين في مجالات معينة أو للدراسة استعدادا للامتحانات بالنسبة للتلاميذ والطلبة. أيام لربط النفس وحملها على حميد الخصال ومخالفة العادات والتنافس في الخير.

سؤال:

ما موقعها ضمن البرنامج التربوي لجماعة العدل والإحسان؟

جواب:

البرنامج التربوي لجماعة العدل والإحسان مستنير بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهناك أعمال كالذكر وتلاوة القرآن وحفظه ونوافل الصلاة وقيام الليل وصيام الأيام المسنونة وغير ذلك من فضائل الأعمال، يجتهد فيها المؤمن على المستوى الفردي، منها ما هو يومي أو أسبوعي أو شهري. وهناك محطات جماعية مثل مجالس النصيحة والأسر والرباطات وغيرها من مجالس الخير، يتزود فيها المؤمن ويتعاون مع إخوته. فلكل محطة دور ها وأهميتها في البرنامج التربوي للجماعة، وللرباطات أهمية خاصة إذا كانت مدتها طويلة.

سؤال:

هل يمكن أن تحدثونا عن برنامجها والمستفيدين منها؟

جواب:

ذكرت في جوابي عن السؤال الأول مددها وأنها متنوعة، فمنها الخاص ومنها العام سواء على مستوى البرامج أو المستفيدين. وأضيف هنا أمرا أساسيا يخص البرنامج، هناك مواد ثابثة في كل الرباطات كالقيام والرواتب في الصلاة والختمات الجماعية للقرآن وحصص لذكر الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسبيح والاستغفار والتعارف. وأذكر في هذا الباب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: “لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده” والحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في الذكر والدعاء عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما.

سؤال:

هل من تأصيل لهذه الرباطات؟

جواب:

الأحاديث والآيات التي تحث على ذكر الله والاجتماع عليه كثيرة، وجاءت أغلبها بصيغة الجمع، نذكر منها الآية التي افتتحنا بها من أواخر آل عمران، ومنها قوله سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، هذا المطلب بل هذا الأمر الإلهي كيف يتحقق؟ الذكر الكثير ومداومة التسبيح. وقوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ. ومن الأحاديث نذكر قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور الصحيح الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحَفَّتْهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.

سؤال:

ما الذي يميز رباطات الجماعة عن غيرها من الجماعات؟

جواب:

بل السؤال ما يميز البرنامج التربوي لجماعة العدل والإحسان لأن الرباطات هي فقط جزء منه.

أقول بأن من فضل الله العظيم على الجماعة صحبة الأستاذ المرشد حفظه الله، وأورد ما قاله في المنهاج النبوي “وإنما ينفع الله عز وجل المؤمن الصادق الجاد في الإقبال على ربه ما ينفعه بصحبة رجل صالح، ولي مرشد، يقيضه له، ويقذف في قلبه حبه، ومتى كان المصحوب وليا لله حقا والصاحب صادقا في طلبه وجه الله ظهرت ثمرة الصحبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال فيه الترمذي: حديث حسن: “الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”“، وهو حفظه الله حريص على أن تكون التربية شاملة لكل ما ورد وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحذر من إسلام الزهادة والابتعاد عن الناس. فنحن نرابط لنربط النفوس ونتعاون من جهة، ومن جهة ثانية لنقوى على حمل أعباء الدعوة إلى الله وما تتطلبه من بذل النفس والمال والجهد. فجزاه الله خيرا من مرب ومرشد ووفقنا الله لنستنير بتوجيهاته ونسير على دربه آمين.