تعريف:

الجبيرة في اصطلاح الفقهاء هي الخرقة التي يُربط بها العضو المريض، أو الدواء الذي يوضع على ذلك العضو، ولا يشترط في الرباط أن يكون مشدودا بأعواد من خشب أو جريد، أو نحو ذلك، كما لا يشترط أن يكون العضو المربوط مكسورا بل المعول في حكم الجبيرة على أن يكون العضو مريضا، سواء كان مكسورا أو مرضوضا أو به آلام أو نحو ذلك، فالجبيرة عند الفقهاء اسم للرباط الذي يربط به العضو المريض، أو الدواء الذي يوضع فوق ذلك العضو.

ما يفترض على من به جبيرة تمنعه من استعمال الماء:

إذا كان على عضو من أعضاء المكلف التي يجب غسلها في الوضوء أو الغسل جبيرة من رباط أو دواء، وكان غسل ذلك العضو يضره أو يؤلمه، فإنه يفترض عليه المسح على الرباط إذا كان العضو مربوطا أو المسح على الدواء إذا كان العضو عليه دواء بدون رباط، فإن كان المسح على الدواء يضره فليربطه بخرقة نظيفة، ثم يمسح على هذه الخرقة، ولا يعدم المريض رباطا يربط به العضو المريض، وهذا هو حكم صاحب الجبيرة الذي به ألم في عضو من أعضاء الوضوء أو الغسل، وهو أن يفترض عليه أن يمسح على العضو المريض إذا ضره الغسل، فإن ضره المسح عليه ربطه بخرقة ومسح على الرباط، ولا يشترط وضع الجبيرة أو الخرقة على وضوء.

شروط المسح على الجبيرة:

يشترط لصحة المسح على الجبيرة سواء كانت خرقة أو دواء أو نحوهما شرطان:

الشرط الأول: أن يكون غسل العضو المريض ضارا به، بحيث يخاف من غسله زيادة الألم، أو تأخر الشفاء أو نحو ذلك، فإن كان العضو المريض عليه دواء بدون رباط ويضره المسح عليه فإنه في هذه الحالة يجب عليه أن يضع رباطا لا يضر، ثم يمسح على الرباط.

طالع أيضا  دينك فاحفظ (38).. الأعيان الطاهرة

الشرط الثاني: تعميم الجبيرة بالمسح بمعنى أن يغسل الجزء السليم من المرض ثم يمسح على الجزء المريض جميعه. هذا إذا كانت الجبيرة على قدر محل المرض، فإن تجاوزت محل المرض لضرورة ربطها، فإنه يجب مسحها جميعها، ما كان منها على الجزء المريض وما كان منها على الجزء السليم، فإن كان المحل المريض مما يمسح كالرأس، فإن عمت الجراحة الرأس، فحكمه حكم الأعضاء المغسولة، وإن لم تعم، فإن تيسر مسح بعض الرأس مسحه وكمل على العمامة أو الجبيرة، وإن لم يتيسر فحكمه حكم ما عمته الجراحة.

دليلها:

لم يثبت فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجبيرة والمسح عليها شيء صحيح يعتد به، وكل الأحاديث الواردة ضعيفة السند، وأصح ما روي في الباب حديث عن ابن عباس، وإنما فيها قول الفقهاء وكذلك فيه أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلى العصابة وغسل ما سوى ذلك كما أورده البيهقي.

المرجع: الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري ص 134 وما بعدها بتصرف.