أجرى ذ. فتح الله أرسلان حوار مع جريدة الملاحظ هذا نصه:

سؤال:

يذهب البعض إلى أن جماعة العدل والإحسان اختارت منذ فترة موقعا هامشيا على خارطة الفعل السياسي. ألا ترون أن انتخابات 12 يونيو كانت فرصة سانحة بالنسبة للجماعة لدخول الحراك السياسي؟ أم أن الرصيد الذي تراكمه الجماعة وهي خارج دائرة الضوء يمكن أن يكون إيجابيا ويخدم مستقبلها السياسي أكثر؟

جواب:

جماعة العدل والإحسان في قلب الفعل السياسي الجاد من خلال معارضتها الصريحة والمسؤولة لأصل الأزمة وهو الاستبداد، وأيضا من خلال وجودها القوي والمستمر في قلب المجتمع وعلى مستويات كثيرة؛ على المستوى الدعوي والتربوي والتعبوي، وعلى مستوى العمل النقابي والجمعوي والاحتجاجي والتضامني. أما الانتخابات، وهي لا تمثل إلا صورة من صور العمل السياسي وليست هي كل العمل السياسي كما يحاول البعض أن يركز ذلك، فإنها بعيدة كل البعد عن أداء أي دور سياسي فعلي في المغرب، وأصبح فضاؤها أبعد ما يكون عن مجال للحراك وأقرب ما يكون إلى مستنقع آسن ينتعش فيه بيع وشراء الذمم وتسويق الوهم والأكاذيب، وخير نموذج لهذا الانتخابات الأخيرة التي ما زلنا نعيش فصولها البئيسة إلى اليوم، والكل مجمع على ذلك.ما هي الأشكال التي تختارها الجماعة للامتداد داخل النسيج المجتمعي بالمغرب؟ وكيف ترى مساهمتها كفاعل سياسي في إعادة تشكيل الوعي المغربي؟

جواب:

لجماعة العدل والإحسان مشروع مجتمعي واسع يلامس كل الفئات والاهتمامات، ومركز هذه الاهتمامات هو الإنسان الذي نسعى إلى أن يسترد كرامته المفقودة وهويته المسلوبة ووعيه وإمكانياته. ولهذا، وبتوفيق من الله، تجد الجماعة وتأثيرها في مجمل الفضاءات رغم منعنا والتضييق علينا أينما وجدنا.

سؤال:

رغم تباين المرجعيات الإيديولوجية تتقاطع الجماعة مع النهج الديموقراطي في رفض المشاركة في الانتخابات. لكن مساهمة هذا الأخير في إشاعة موقف مقاطعة الانتخابات كانت إيجابية وذلك من خلال توزيع منشورات وبيانات المقاطعة والتي تم تقديم، على إثرها، مجموعة من مناضلي النهج للمحاكمة في حين اختارت الجماعة متابعة المشهد عن بعد. كيف تفسرون سلبية موقف الجماعة هذا؟

جواب:

هذه الخلاصة بعيدة عن الواقع، فنحن رغم أننا نعلن أن الانتخابات ليست حدثا ذا أهمية في المغرب بالنظر إلى أنها مسرحية متحكم فيها وبالنظر إلى ما تؤدي إليه من مؤسسات فارغة، فالكل يتابع ويعرف أن جماعة العدل والإحسان عبرت عن موقفها من الانتخابات بأشكال متعددة من تصريحات ومقابلات صحفية وبلاغات وندوات، والأهم من كل ذلك من خلال قوتها المتمثلة في انتشار أعضائها في كل الأرجاء والميادين، وهم القناة الأنجع والأسرع والأكثر أثرا ونتيجة ذلك كانت واضحة في نتيجة الانتخابات الهزيلة.

سؤال:

هل المرجعية المشتركة مع حزب العدالة والتنمية تجعل جماعتكم تتجنب توجيه انتقادات لتجربة حزب العدالة والتنمية بخصوص مشاركتها في الانتخابات؟

جواب:

رأينا في الانتخابات لا يعني العدالة والتنمية وحده إنما يعني كل العملية في أصلها وبكل تركيبتها ومكوناتها. ومع ذلك فأنا لا أذكر حوارا صحفيا أجري معي أو مع باقي قياديي الجماعة حول الانتخابات إلا ونسأل عن تجربة العدالة والتنمية، ونجيب دائما بوضوح ونعبر عن موقفنا المختلف مع تجربتهم التي نعتبرها تجربة لم تأت بنتائج إيجابية وأن انخراطهم ضمن الشروط المجحفة التي يتحكم فيها المخزن بالكامل يساهم بشكل كبير في تضييع مزيد من فرص الإصلاح الحقيقي ويزيد بالمقابل في ضمان شروط حياة أطول للاستبداد ولواقع الأزمة، والوقائع التي يعيشها حزب العدالة والتنمية اليوم أوضح دليل على هذا، فقد أصبح يتعايش مع مشهد انتخابي جله فساد ورشوة وتجارة في البشر وهو لا يملك غير التنديد الذي لا يقدم ولا يؤخر من الأمر شيئا. لكن ما يميز موقفنا دائما أننا نعبر عنه بكل روح أخوية تحترم الرأي الآخر.

سؤال:

لقد تغيرت شروط وقواعد الفوز في الانتخابات واستمالة أصوات الناخبين حيث لم تعد الأحزاب تعتمد على قوة البرامج والطروحات والمرجعيات بل تنهض على شراء الذمم والمساومات وعلى المال السياسي الحرام وعلى الأعيان. ما هي المراجعات الأساسية التي تقترحونها كشرط لدخول انتخابات 2012؟

جواب:

تلك الشروط لازمة من لوازم السلطة السياسية القائمة وتدخل في بنيتها، وقد لازمت كل الانتخابات التي مرت في المغرب ولن تنفك عنها مستقبلا ما دامت بنية السلطة استبدادية.

ولا نتصور حلا لهذه المعضلات وغيرها من الأزمات الخطيرة التي يتخبط فيها المغرب في السياسة والاقتصاد والأحوال المعيشية والمجتمعية عموما إلا من خلال إعادة بناء السلطة السياسية ونمط الحكم على أسس عادلة. غير هذا من الأساليب لن يكون إلا من باب الترقيع والتنفيس الذي يتواصل معه عمق الأزمة ومستوى الاحتقان وارتفاع كلفة وضريبة التغيير.

سؤال:

هل مازالت كماشة المخزن، كما تصرحون دائما، تستهدف جماعة العدل والإحسان؟

جواب:

نعم ما تزال حرب السلطات مستمرة ضدنا ويكفي أن تعرف أن مجموع من اعتقلوا من أعضاء الجماعة خلال المدة من 24/05/2006 إلى غاية 09/05/2009 هو 5733 عضوا، منهم 899 من النساء و23 طفلا، وما تزال ستة بيوت مشمعة، وجل مقارنا مغلقة، ومئات الجمعيات التي ينشط فيها أعضاء من الجماعة ممنوعة… وغير ذلك كثير من صور التضييق والتعسف تجدها مفصلة في آخر تقرير حقوقي أصدرناه الشهر الماضي. تلك هي حصيلة ” العهد الجديد” وشعارات ” الانتقال الديمقراطي ” و”المصالحة”.

سؤال:

هل الجماعة هي المسؤولة عن فشل المفاوضات التي كانت الدولة قد باشرتها معكم في عهد وزير الأوقاف السابق”المدغري” في أفق تحويل الإطار السياسي للجماعة، من جماعة العدل والإحسان إلى حزب العدل والإحسان. أم لم تنضج بعد الشروط السياسية بالمغرب لولوج هذا التحول؟

جواب:

بمجرد أن تفاوضنا السلطة حول قضية الحزب فهي تخرج المسألة من دائرة التفاوض والحوار إلى دائرة المساومة، لأننا نعتبر الحصول على حزب حق من الحقوق الأساسية التي من المفروض أن يتمتع بها كل المواطنين على حد سواء، ويخضع أولا وأخيرا للقانون، ولا ينبغي ربطه بقضايا أخرى من باب هاته بتلك.

ومن تم فالسلطة تحكم على أي نوع من هذه المفاوضات بالفشل لأنها لا ترغب حقيقة في تمتيعنا الطبيعي بحزب إنما تريد أن تصنع قالبا وفق مقاييسها وشروطها وتحشرنا فيه فنصبح شيئا آخر غير العدل والإحسان.

ومع الأسف فإن رؤية الدولة للهيئات السياسية لا تزداد إلا توغلا في هذه المقاربة العتيقة المستبدة بكل شيء والملغية للآخرين كليا، وهذه شروط لا تساعد على حياة سياسية سليمة.