أجرت أسبوعية الرقيب في عددها الأخير حوارا مع الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة والكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، حول عدد من القضايا السياسية بعد مرور 10 سنوات من حكم محمد السادس. نعيد نشره تعميما للفائدة:

سؤال:

مرت عشر سنوات من حكم محمد السادس ليكتشف بعض المحللين أن بنية النظام لم تتغير على مستوى الجوهر رغم الآمال التي علقها المواطنون على محمد السادس عندما قدم إشارات واضحة في اتجاه تحديث المجتمع كإقالة البصري وطريقة زواجه، ما هو تعليقكم على الأمر؟

جواب:

الأمر كان واضحا منذ البداية ولم يكن يتطلب كل هذه المدة وكأننا بصدد اكتشاف غريب. فكل عناصر التحليل كانت متوفرة قبل عشر سنوات حيث كان واضحا أن ركائز الاستبداد بقيت هي هي وفي مقدمتها احتكار كل السلط بل التوسع فيها بشكل غير مسبوق، ومن أهمها أيضا احتكار الثروة بل احتلال مناطق ومجالات نفوذ اقتصادي جديدة، ومن أبرزها أيضا ارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان خاصة في حق الإسلاميين وفي مقدمتهم جماعة العدل والإحسان وفي حق الصحافة. كل هذا كان واضحا غير أن البعض أغمض عينيه عن هذه الحقائق وتعلق ببعض القشور والخيوط الواهية ورهن بها الآمال، وهؤلاء صنفان؛ صنف انطلق من حسن نية زائدة لكنهم اليوم يكتشفون الحقيقة المرة، ورغم أن الاكتشاف كان متأخرا جدا فلا بأس ما دام هؤلاء لم يستمروا في مغالطة أنفسهم والآخرين. والصنف الآخر هم من استفادوا من الوضع سواء من قدماء النظام أو من بعض المعارضين السابقين، وهؤلاء هم الذين ما يزالون يروجون لشعارات التقدم والعهد الجديد والتحول وهذا أمر مفهوم ما داموا جميعا جزءا من المخزن مصالحه من مصالحهم.

سؤال:

يسجل على عهد محمد السادس أنه عرف انتكاسات على مستوى حقوق الإنسان واستمرار مظاهر التسلط المختلفة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، هل الخلل في بنية النظام أم في اختيارات محمد السادس؟

جواب:

القضية متداخلة؛ من جهة فالأسس التي يقوم عليها النظام المخزني المبني على الاستبداد بقيت على حالها ولا تتجه إلا نحو السوء والانحدار، وبالتالي لا نتصور في واقع الاستبداد غير القمع وكبح الحريات واحتكار الثروات، ومن جهة ثانية لا توجد إرادة لدى أقطاب النظام للتغيير نحو الأفضل وهذا أصبح اليوم أكثر وضوحا ولم يعد رهانا بالنسبة لمن راهن على الأشخاص.

سؤال:

أفرزت الانتخابات الأخيرة ظهور ما يسمى بروز صديق الملك واستمرار نفس المسلكيات الانتخابية مع هيمنة الداخلية واستمرارها في التحكم في الخريطة السياسية للبلاد مما اعتبره البعض انتكاسة ووصفه الآخرون استمرارا لحكم الحسن الثاني، هل الأمر يتعلق بانتكاسة أم باستمرار؟

جواب:

الانتكاسة تكون بعد وجود حالة جيدة وهذا لم يوجد يوما في المغرب، الأمر يتعلق حقيقة باستمرار النظام في نفس أساليبه في الحكم المبنية على الاستبداد المطلق واحتكار كل السلط واستغلال مظاهر الديمقراطية لتحسين الصورة فقط ومن تلك المظاهر الانتخابات التي كانت وما تزال مرتعا فقط للوصوليين وللتجارة في الأموال والبشر وبالمقابل لا تؤدي إلى أي سلطة ولا تنتج مؤسسات تملك من أمر التدبير والتسيير والتشريع شيئا.

سؤال:

هناك من المراقبين السياسيين من يوعز استمرار الأوضاع السياسية في البلاد إلى وجود لوبي ذي نفوذ قوي في دائرة الحكم، يفرض استراتيجيته على المؤسسة الملكية نفسها، هل يمكن اعتبار المبادرات الملكية من أجل التحديث رهينة بإعادة تفكيك هذه السلط الخفية الضاغطة على دائرة الحكم؟

جواب:

هذا تبسيط للأشياء ومحاولة لإعفاء البعض من مسؤولية ما يجري. نعم هناك تيارات داخل المخزن لكن بالتأكيد ليس من بينها، إلى حد الآن، من يطمح إلى تغيير حقيقي، فالصراع منحصر فقط حول دوائر النفوذ والاغتناء. والكل يتحمل مسؤولية الأزمة القائمة. والمدخل الحقيقي لبداية المعالجة الصحيحة هو إعادة بناء النظام السياسي على قواعد جديدة تقوم على العدل والحرية وإشراك الشعب ووقف النهب.

المصدر: جريدة الرقيب، العدد 10.