في هذا الحوار الذي أجراه موقع الجماعة مع الأستاذ حسن قبيبش، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، حديث عن الهوية والقيم والحرب الشرسة على العقيدة والأخلاق واللغة العربية، وتأكيد على دور العلماء والصادقين في التصدي لهذه المعركة التي تقودها السلطة.

سؤال:

يلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد استهداف هوية المغرب والمغاربة، على مستويات عدة منها الأخلاق، حيث يتم تشجيع ثقافة الميوعة عبر برامج ومخططات. ما رأيكم في هذا التوجه؟

جواب:

بسم الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن استهداف هوية المغرب كما سميته، وأنا أسميه محاولة الإجهاز على هذه الهوية، لأن الاستهداف قد بدأ منذ عقود، وصرح بذلك وبوضوح لا غبار عليه بعض المسؤولين السابقين، (البصري أحدهم)، متعللين بمحاربة “التطرف” و”الظلامية” ودعم “الحداثة”… غير أن المستجد في الأمر حاليا هو الجرأة الزائدة لبعض مرضى القلوب، وما كان ذلك ليتم لولا الضوء الأخضر الذي أعطي لهم، ومن أعلى المستويات في السلطة، ثم دخول جهات خارجية على الخط تحت مسميات متعددة منها التعددية الثقافية والحرية الفنية والضرورات الاجتماعية وما إلى ذلك من المبررات الواهية التي يخالف ظاهرها باطنها.

ولست أدري هل يعي المسؤولون خطورة ما يخططون له، حيث يحاولون تدمير الكرامة، والشهامة، والعفة، والرجولة في الأمة، وهي أشياء لا يمكن أن نتحدث بدونها عن مقومات “أمة” أصلا، ولكن ما العمل والحسابات الضيقة، والمراهقة السياسية تعمي القلوب، وتطمس البصيرة.

سؤال:

كما يلاحظ نوع من الاستهداف لعقيدة المغاربة ودينهم يفتح الباب على مصراعيه للمنصرين واللادينيين. ماذا تقولون بهذا الصدد؟

جواب:

إن كل تلك المخططات، والبرامج ستنقلب على الكائدين لأن الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

إن إفساد الأخلاق والذمم مقدمة لفساد التدين، فحكامنا يعملون بكل الوسائل لإبعاد المغاربة عن التدين الصحيح، وحصره في طقوس فارغة إرضاء لللادينين، وتزلفا للقوى الأجنبية، عبر غض الطرف عن التبشير والمبشرين، وفي المقابل مضايقة الدعاة إلى الله عز و جل ومتابعتهم في كل مناحي حياتهم إذ كيف يعقل وكيف يمكن تفسير أن الدولة تحرك قوافل من سيارات رجال الأمن لاقتحام بيوت يذكر الله فيها بضع مومنين، ولا يكون لهم خبر -أو هكذا يراد للأمر أن يكون- للمؤسسات التبشيرية، التي تتحرك بكل حرية مستعملة كل الإغراءات للعبث بعقيدة المسلمين وتسميم عقولهم.

سؤال:

يلاحظ كذلك استهداف للغة العربية بفتح الباب للفرنكفونية والدارجة و.. ما السر وراء ذلك في نظركم؟

جواب:

إن اللغة العربية مرتبطة ارتباطا وثيقا بكتاب الله عز و جل، والقرآن الكريم هو الأصل الأول في الدين، ومن خلال هذا الترابط يمكنك فهم مرامي البعض لجعل العربية لغة ثانوية غير “عصرية” بل يفتخر بعضهم بكونه لا يحسن النطق ولا الكتابة بها، فإذا كان هذا حال المسؤولين فماذا ينتظر منهم وهم الذين يحرصون أشد الحرص على أن يتابع أبناؤهم الدراسة في مراكز البعثات الأجنبية، ويجدون كل الظروف مهيأة لهم وفي انتظارهم، ولنا أن ننظر إلى الأمم التي تعتز بلغاتها، وكيف أحيتها من موات، وما درس العبرية عنا ببعيد، وبالمقابل انظر إلى ما وصل إليه تعليمنا من العبث المتواصل في المقررات بسبب الحسابات السياسية الضيقة، لكن ورغم كل هذا فالله عز وجل تكفل بحفظ كتابه العزيز وبالتالي فاللغة العربية محفوظة إن شاء الله بحفظ القرآن مهما حاول الأعداء واجتهدوا لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.

سؤال:

يلاحظ كذلك نوع من التغاضي عن أعمال الشعوذة والمشعوذين والبدع. ما رأيكم؟

جواب:

نشر الشعوذة وممارستها، والبدع، وتشجيع المواسم، والفساد الأخلاقي، كل ذلك يتم باسم “التراث” وإحيائه حتى تختلط الأوراق ويصبح كل ما هو مرتبط بالماضي تراث سواء كان “فلكلورا”، أو فنا مبتذلا، أو ممارسات منحرفة باسم الدين، أو غير ذلك. وإنما تنطلي الحيلة على الجاهلين.

سؤال:

من يتحمل المسؤولية في نظركم: أهي السلطة أم العلماء أم المجتمع؟

جواب:

يجب أن نكون صرحاء، لماذا نحمل المسؤولية للسلطة، وهي التي تخطط لذلك وتحميه تصر عليه، من يمول وينظم المهرجانات؟ من يتغاضى عن بيع المخدرات في أبواب المدارس والمؤسسات والنوادي؟….. من يحمي النوادي الليلية و”البارات” ويسهر على سلامة مرتاديها؟ من يمنع المؤمنين من أداء رسالتهم؟ من يحاكمهم؟ كيف يمكن أن نطلب من الجلاد أن يكون منقذا؟ على هذا المستوى لا حياة لمن تنادي. بل ينبغي أن نتساءل أين الغيورين في هذا البلد، والعلماء في مقدمتهم، ولا أقصد هنا العلماء الذين باعوا دينهم بدنياهم، واستمرؤوا الامتيازات المادية، والإقامات الفاخرة، وأعماهم الطمع فهؤلاء تعلموا العزف -وفي تناغم – في جوقة الحاكم، بل أصبحوا يسخرون ما عندهم من النصوص ولا أقول العلم، لخدمة المنكر، والظلم والفساد، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبالمقابل مازال هناك رجال وعلماء وذوو مروءات وغيورين، يعبرون عن رفضهم لهذا العبث وينتقدونه، ويحاولون لفت الانتباه إليه، ولكن بدون توحيد الجهود وتنظيم المواقف فسيكون لذلك أثر محدود.

سؤال:

كيف يمكن أن نحافظ على هذه القيم في المجتمع؟

جواب:

لقد ذكرت في أسئلتك أوجها كثيرة من الانحرافات والتصدي لها يقتضي المحاربة على جبهات عدة، خاصة إذا استحضرنا الهجمة الشيطانية، المتمثلة في الإعلام المتفسخ، وما يعرفه العالم الغربي من تفسخ أخلاقي واجتماعي وغيره.

لذا ينبغي التصدي لذلك وفق استراتيجيه بعيدة المدى، يشارك فيها المسلمون في العالم خاصة ذوي الإمكانيات المادية، التي ينبغي استثمارها في تطوير الإعلام الهادف المفيد، ثم الاجتهاد في الدعوة وتبصير الناس بالمخاطر التي تتهددهم، وتذكيرهم بالمآل في اليوم الآخر، ثم تعبئة الجميع للاصطفاف إلى أهل الحق والثبات عليه، وإن الله تعالى هو الناصر وهو الفاعل المختار ولا يكون إلا أمره سبحانه وتعالى والعاقبة للمتقين.