أجرى موقع الجماعة حوارا مع الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس الإرشاد ورئيس مجلس الشورى تحدث فيه عن سياق تأسيس هذا المجلس ومهامه وتوصيات دورته الأخيرة ودلالات الشعار الذي حملته وموقع الشورى في منهاج الجماعة.

سؤال:

عقد مجلس الشورى دورته 13 نهاية هذا الأسبوع. هل يمكن أن تحدثونا عما دار في هذا الاجتماع، وتوصياته؟

جواب:

انصبت هذه الدورة على أربعة محاور كبرى:

1. التقرير العام الذي عرض على المجلس وتقييم الفترة الممتدة بين الدورتين.

2. مشروع تطوير الهياكل التنظيمية للجماعة، ومشاريع قوانين بعض الأجهزة المركزية.

3. ورقة الاستقرار الأسري باعتباره أساس استقرار المجتمع.

4. ورقة عن الوضع السياسي المغربي.

بالإضافة إلى نقاط مختلفة.

وتم التصديق على مشروع تطوير الهياكل التنظيمية للجماعة وعلى مشاريع القوانين التي عرضت على المجلس. كما تم الخروج بمجموعة من التوصيات بخصوص واقع الأسرة وسبل وقايتها من رياح التمييع الممنهج المسلط على أبنائها وبناتها. كما خرج المجلس بمجموعة من التوصيات فيما يتعلق بالوضع السياسي بالبلد.

سؤال:

لماذا سميت هذه الدورة بدورة سيدي محمد العلوي رحمه الله؟

جواب:

هذا أقل ما يمكن للجماعة أن تعبر به عن حبها ووفائها لواحد من رموز الحب والوفاء. فسيدي محمد العلوي رحمه الله من أكابر الجماعة ومؤسسيها، بذل الجهد والوقت والمال لإعلاء كلمة الله في هذا البلد الذي كانت أسمى أمانيه أن يراه ينعم بالحرية والعدل والشورى، وبذل في سبيل ذلك حريته قبل تأسيس الجماعة وبعده. ونسأل الله أن يجزيه أعظم الجزاء وأن يرحمه رحمة واسعة دائمة.

سؤال:

ما مدلول اختيار الآية الكريمة شعارا لهذه الدورة؟

جواب:

اختيار الآية الكريمة من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا شعارا لهذه الدورة مرتبط بتسميتها، فسيدي محمد العلوي رحمه الله نموذج في الصدق والتصديق والرجولة بكل معاني الرجولة، وشهادتنا لله أن الرجل قضى نحبه على هذه الخصال. وما أحوجنا دائما، خاصة في هذا الواقع وفي هذه المرحلة من تاريخ أمتنا، إلى معاني الرجولة والصدق مع الله والتنزه عن التبديل والابتذال.

سؤال:

ما هو سياق تأسيس هذا المجلس؟ ومتى تم ذلك؟

جواب:

هذا المجلس أسس سنة 1992 بعيد خروج إخوتنا أعضاء مجلس الإرشاد من السجن بعد سنتي الظلم، وجاء تأسيسه بناء وانسجاما مع التطور المعتبر الذي شهدته الجماعة آنذاك سواء على مستوى الكم و الكيف.

سؤال:

ما هو موقع هذه المؤسسة ضمن البناء التنظيمي لجماعة العدل والإحسان، علما أنها غير واردة ضمن المؤسسات المنصوص عليها في منهاج الجماعة؟

جواب:

مجلس الشورى أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة. ومن نعم الله على جماعتنا حركيتها وتطورها المستمران، فهناك حيوية كبيرة في الهيكلة التنظيمية، ففي كل خمس سنوات تقريبا تعرف مؤسسات الجماعة جديدا يعزز القديم أو يطوره أو يغيره. أما كون “المنهاج النبوي” الذي تسير عليه الجماعة لا ينص على هذه المؤسسة، فأقول إن من فضل الله علينا وحسن توفيقه أن يسر لنا منهاجا قبل الانطلاق ومخططا قبل بدء البناء. وتفاعلا مع الواقع وإفادة من التجربة الحية كان لابد من إعادة النظر في بعض الأشكال التنظيمية واستحداث مؤسسات جديدة، كل ذلك مع الحفاظ على روح “المنهاج النبوي”.

سؤال:

هل يمكن أن نعرف دلالة وجود مجلس شورى في تنظيم الجماعة؟ وهل وجوده شكلي أم يباشر مهام تقريرية؟

جواب:

لقد قلت سابقا إن مجلس الشورى هو أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة، ومهامه كما يحددها قانونه الأساسي تبين موقعه ودوره داخل الجماعة من تداول في الاستراتيجية العامة للجماعة والتوجهات الكبرى، ومصادقة على القوانين المؤسسة للأجهزة المركزية… وعلى كل، إننا نربأ بأنفسنا في جماعة العدل والإحسان أن نطالب النظام والدولة بإقامة العدل والشورى ونجعل ذلك أمرا شكليا في مجلس شورى المومنين والمومنات.

سؤال:

تميزت كتابات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين برؤية خاصة لقضية الشورى، هل يمكن أن تبسطوا لنا بعض معالمها؟

جواب:

سؤال يحتاج إلى بحث مستفيض. وبتركيز شديد أقول إن الشورى قضية محورية في المشروع التجديدي للأستاذ عبد السلام ياسين، فلا يكاد كتاب من كتب الأستاذ المرشد يخلو من الحديث العميق عن هذه المسألة الحاسمة في حياة الأمة، والتي كان القضاء عليها في وقت مبكر من تاريخ المسلمين السبب الأول والأخير في ما آلت إليه الأمة من ضعف ووهن وتمزق ومآس. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم المؤيد بالوحي مأمورا بذلك في قوله تعالى: فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر وإذا كان صحابته (رضوان الله عليهم) بعده طبقوا الأمر الإلهي النبوي أعظم تطبيق، فكيف جاز لحكام الهوى والهوان على امتداد أربعة عشر قرنا أن يدوسوا هذه الفريضة العظيمة ويعلنوها فرعونية كسروية. يقول الأستاذ المرشد في كتابه الخلافة والمُلك صفحة 69: “وجثم على صدر الأمة الحكم الوراثي الذي لا نزال نعانيه، والوراثة مناط البلاء لأنها تعني غياب اختيار الأمة، وعزلها عن أمرها الذي فرض الله أن يكون شورى. تعني حكم الغلمة الذين على أيديهم هلكة الأمة.”

وأستأذنك أخي الكريم أن أشرك زوار موقعكم الكرام في قراءة بعض الفقرات التي أثثنا بها جدران مكان انعقاد هذه الدورة، والتي يظهر من خلالها بعض ملامح قضية الشورى في مشروع العدل والإحسان وكيف يمكن اعتبارها قربة إلى الله وعبادة قلبية وعقلية وعاطفية:

– يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتاب المنهاج النبوي ص 95:

“الحضارة الأخوية ومجتمع الرحمة المنشود عمادهما على صعيد القلب حب الله ورسوله والمومنين، وعمادهما على صعيد الفكر والفهم والرأي والسياسة الشورى”.

– ويقول في الكتاب نفسه ص 98:

“المشورة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لكن المشورة النافعة هي التي تنتهي فكريا وعاطفيا بعد التصويت واتخاذ القرار، فينصرف كل إلى مهمته. لا التي تترك أصداء الغل والحزازات. نعوذ بالله.”

– ويقول في كتاب العدل ص 556:

” في شورى المومنين ينبغي أن تكون عتبة الأخلاق عالية، ومستوى التعامل في النقد والمعارضة رفيعا نزيها. ومتى تم التصويت على قرار انتهى حق الاعتراض، وقبح التشكيك والتعقيب، ليتفرغ الجميع للعمل الإيجابي.”

– ويقول في كتاب إمامة الأمة الذي صدر مؤخرا ص 249:

“تعالوا بنا إذا اختلفنا في الرأي نرجع إلى الله عز وجل بالتوبة والاستغفار والافتقار والتضرع حتى يمحو من قلوبنا الأكدار. لا إله إلا الله. ما أروعها أن يتحدث المسلمون أن أعضاء شوراهم اختلفوا فحزبهم الخلاف، فقاموا إلى الصلاة والتوبة والبكاء على الله حتى مسح الله على قلوبهم فتعانقوا واستأنفوا الجلسة يبحثون عن الإجماع باتهام كلٍّ لنفسه ورجوع كلٍّ إلى الحق.” البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسانكلمةالأستاذ عبد السلام ياسين إلى الإخوة والأخوات في مجلس الشورى