عقد مجلس شورى جماعة العدل والإحسان دورته الثالثة عشرة، وتدارس خلالها أعضاؤه مجموعة قضايا دعوية وتربوية وسياسية. وصدر عنه البيان التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

انعقدت، بحمد الله وفضله الدورة الثالثة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان يومي السبت والأحد 04-05 رجب 1430 الموافق لـ 27-28 يونيو 2009 ، تحت شعار قول الله عز وجل “من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا”. وقد سميت بدورة “سيدي محمد العلوي السليماني” رحمه الله، وفاء لهذا الطود الشامخ الأشم، ومحبة لهذا المربي الفذ الذي كانت أسمى أمانيه أن يرى الوهن يتحاث عن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فتسمو من كبوتها وتخلفها، واستعباد الاستبداد لها، إلى مكانة العزة بالله ورسوله. وقد تلا الحاضرون الفاتحة ترحما على روح الفقيد الطيبة.

وافتتحت أشغالُ المجلس بكلمة للأستاذ المرشد حفظه الله أكد فيها على أسس الشورى، وسياقها من لين ورحمة يثمرهما الاستغفار وذكر الله الكثير، وذكر هادم اللذات والآخرة، وحذر من قسوة القلوب والانشغال بالدنيا وفظاظة اللسان خاصة مع الأزواج … كما أوصى بتقوى الله والعفو عمن ظلم والاستعداد للقاء الله بالتماس رضى الوالدين والمواظبة على دعاء الرابطة …

وقد حضر الدورةَ، وفقا لما يحدده قانون المجلس، أعضاء المؤسسات المركزية ومنتدبون عن المؤسسات الإقليمية، وساد أعمالها جو من النقاش المسؤول والتبادل الصريح للآراء، تطبعه السكينة والاحترامِ.

واطلع الحاضرون والحاضرات على تقارير المؤسسات المركزية للجماعة، وصدقوا عليها وثمنوا الجهود التي بذلتها، وحمَدوا الله على ما وفق وبارك، كما بتوا في المشاريع التنظيمية المعروضة عليهم، وهمت تطوير الهياكل التنظيمية للجماعة، وبعض القوانين التنظيمية، وتدارسوا مواضيع تهم الوضع السياسيَ بالبلد والاستقرار الأسري لمحورية الأسرة في مشروعنا المجتمعي.

وبعد استعراضِ المجلسِ واقعَ الأوضاعِ ببلدنا الحبيبِ وفي عالمنا الإسلامي والعالمِ حولنا، نعلن ما يلي:

1- تشبثَنا بمبادئِنا وثوابتِنا التي تجعلُ من حبِّ الله ورسوله وصحبةِ أهل الله، والإقبالِ الدائمِ على الله جوهرَ دعوتنا، وتجعل من إنكار الطغيان ومعارضةِ الاستبدادِ خطَنا السياسيَ اللاحبَ.

2- نحيي بكل إكبار وتقدير أعضاءَ الجماعة إخوانا وأخوات ونحمد الله على ما من به عليهم من ثبات، كما ننوه بما يبذلونه من جهودٍ قيمة وأعمال جليلة –تقبلها الله- لنصرة دينه ونشر دعوته، وندعوهم للمزيد من العطاء، فالثمنُ رضى الله، والنظر إلى وجهه الكريم.

كما نحيي الإخوة الطلبة الإثني عشر الأشاوس الذين يقبعون في سجن الظلم والقهر لرفضهم طأطأة الرأس للظالمين والتسبيح بحمدهم. نسأل الله العلي القدير أن يعجل بإطلاق سراحهم، وسراح كافة المعتقلين الإسلاميين، ومعتقلي الرأي جميعا، وسراح شعبنا وأمتنا.

3- نشكو إلى الله استبدادَ المخزنِ ومكرَه السيئَ، وتمادِيَه في غيه وغطرسته وعبثه. فإنه قد عـاثَ في البلاد فسادا وسعى فيها خرابا. نكل أمره إلى العزيز القهار، فإنه سبحانه يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلتْهُ، ونندد بجريمة القضاء على التعليم وتخريبه بالمغرب، ومنع التعليم الإسلامي الخصوصي خاصة تعليم القرآن، ومحاصرة ما تسميه الدولة ب”التعليم العتيق”. ونندد بكل أشكال الفساد الإداري، والتردي في مجالات الصحة والقضاء، والاقتصاد، وتدبير الشأن المحلي، ومهازل الانتخابات التشريعية والجماعية، وكوارث المهرجانات والمواسم، وتبذير أموال الشعب، وتخريب العمران بالسطو على المرافق العمومية، وإتلاف الطرق والمنشآت الحيوية. ونقول لمن يلهث وراءَ سرابِ الإصلاح ووهم ِالتنمية في ظل العقلية المخزنية ما وعدوك إلا غرورا. فإنها أصل البلاء وأم الفساد، وإن الله لا يصلح عمل المفسدين.

4- نستنكر تحريفَ دين الله، تحت غطاء ما سموه بتأطير الحقل الديني لاستعماله في تأبيد الطغيان واحتكار السلطان، وشرعنةِ نهمِ الحكامِ واحتواشِهِِمُ الأموالَ، وندعو شعبنا للتشبت بدينه، والفرار إليه، والسعي للتحرر وطرح قيود الاستعباد الواهية.

5- نحيي شعبَنا المرابط على ثَرى فلسطين السليبة في مواجهة صلف شرذمة بنى صهيون الباغية، وسعيها لتدنيس حرمة المسجد الأقصى المبارك وتهويد مدينته. ونؤكد أن خيار المقاومة هو الخيار الاستراتيجي والطريق اللاحب لاستعادة الفلسطينيين لحقوقهم.

وإذ نُدينُ بشدة تأييدَ الاستكبارِ العالمي لجرائم الطُّغمة الصهيونية ودعمَه لها بكل وسائل الفتك والدمار، فإننا نعتبر أن لكثير من حكام العرب بتواطئهم وخَرسِِهِم، المسؤوليةَ الكبرى في مأساة فلسطين. وإنهم مسؤولون في الدنيا وبين يدي ملك يوم الدين عن كل قطرة دم، وعن كل أنَّة، وعن كل دمعةِ.

كما نستنكر تواصلَ العدوان الغاشم على شعوبنا في العراق ولبنان وأفغانستان والشيشان وكشمير والسودان، والتحرشات المستمرة بالعديد من دول العالم الإسلامي.

6- نُهيبُ بكل الأمم المستضعفة في مشارق الأرض ومغاربها أن تسلك سبيل الممانعة ضد الاستكبار العالمي والتوحش الاقتصادي والأثرة الفاحشة التي زادت البشرية تعاسة وهبطت بالكرامة الآدمية إلى الحضيض. كما ندعو ذوي المروءات والفضل من كافة الأمم إلى السعي لإرساء دعائم التعايش بين الأمم والشعوب، وبث قيم السلم بينها، والاحترام المتبادل ورفض العنف المدمر بكل أشكاله وألوانه واستبدال الرفق به، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه.

إن يقيننا في تأييد الله تعالى لقاطع، وإن موعود الله تعالى بالفتح المبين والنصر المكين لا تحول دونه الحوائل، ولا تمنعه الموانع، وإنما وظيفتنا العمل الدؤوب والجد المتواصل لتبليغ كلمة الله تعالى ودعوته إلى كل الناس على اختلاف ألوانهم وأجناسهم. ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.

وحرر بالرباط يوم الأحد 5 رجب 1430 الموافق ل28 يونيو 2009