أجرى موقع الجماعة حوارا مع الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس الإرشاد، تحدث فيه عن مظاهر مظلومية الجماعة وأسبابها ونتائجها ومطالب الجماعة.

سؤال:

في ذكرى الحملة المخزنية الثالثة على الجماعة تتحدثون عن مظلومية الجماعة، هل يمكن أن تحدثونا عن بعض مظاهر هذه المظلومية؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وإخوانه من قبله ومن بعده.

اضطهاد الجماعة بدأ منذ نشأتها وكلما اشتد عود الجماعة اشتدت معه وطأة المخزن ولكن الحملة الشرسة المسعورة كانت سنة 2006 إثر الأبواب المفتوحة التي نظمتها الجماعة للتواصل مع الشعب ومن مظاهرها:

1) اقتحام البيوت التي تعقد فيها مجالس النصيحة في كل مناطق المغرب.

2) اعتقال العشرات بل المئات من المِؤمنين والمؤمنات واقتيادهم إلى مخافر الشرطة والدرك وقد ناهز عدد المعتقلين 6000 عضو.

3) محاكمة الكثير منهم دون موجب حق، وتغريمهم مبالغ مالية خيالية فأنا شخصيا متابع بغرامة تربو على 20 مليون سنتيم وسنة نافذة حبسا.

4) تشميع البيوت ونهب ممتلكاتها أو إتلافها. والمنطقة الشرقية نالت نصيب الأسد من هذه المظلومية حيث شمعت خمسة منازل بعد طرد أهلها منها وتشريدهم، فبيتي في مدينة وجدة عاث فيه رجال الأمن والاستخبارات فسادا، كسرت أبواب حجراته ونوافذها، تعرضت كثير من الأجهزة فيه والأثاث للإتلاف, نهبت منه صناديق من الكتب ومن بينها فتاوى ابن تيمية 45 مجلدا، وإن قدر للبيت أن يفتح من جديد وسيفتح إن شاء الله فسيرى الناس بأم أعينهم ما صنعته يد الغدر والطغيان.

5) توقيف كل الوعاظ والأئمة والخطباء المتعاطفين مع الجماعة ومنهم من لا مورد له من الرزق إلا ما كان يتقاضاه على حبس نفسه للإمامة, ففي المنطقة الشرقية وحدها بلغ عدد الموقوفين أكثر من 30 عضوا.

6) محاربة الأعضاء في أرزاقهم بتعطيل مشاريعهم وطردهم من وظائفهم ونقلهم إلى مناطق نائية بشكل تعسفي. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

أما وسائل إعلام الجماعة وجمعياتها وأنشطتها الإشعاعية فقد أقبرت بالكامل ما عدا المواقع التي رفع عنها إخواننا المشرفون عليها الحجب بخبرتهم الإعلامية، شكر الله لهم جهدهم وجهادهم.

هذه بعض مظاهر المظلومية واللائحة لم تنته والاضطهاد ما زال مستمرا فقد تعرضت خلال هذا الشهر فقط لاعتقال تعسفي أنا وبعض الأعضاء من إخواننا وأخواتنا في مدينة سطات إثر زيارة لي لهم، ومنعت من رفع لافتة أعبر فيها عن مظلوميتي أمام منزلي في وجدة ومنع الناس من الاقتراب إلى منزلي.

سؤال:

هذا عن المظاهر فماذا عن أسباب هذه المظلومية؟

جواب:

لعل السبب يرجع إلى كون الجماعة رفضت أن تطأطئ الرأس وتسبح بحمد النظام، ويرجع السبب أيضا إلى كون الجماعة تقول بملء فيها: لا للظلم، لا للفساد، لا لاستعباد الناس، لا لنهب ثرواتهم. ولأن بعض المتنفذين في أجهزة الحكم يرون في الجماعة عدوا لدودا يهدد مصالحهم.

سؤال:

هناك من يقول بأنكم استحليتم خطاب الضحية وأعجبكم موقف المظلومية وتعجزون أن تكونوا قوة اقتراحية. ما ردكم؟

جواب:

وهل هناك على وجه الأرض عبد من عباد الله يستمرئ الظلم ويتلذذ به! ويفضل أجواء الحصار والسجن والاضطهاد على أجواء الحرية والأمن والعافية؟ أي منطق هذا؟ ولو لم يكن للجماعة ما تقدمه لنفسها وللناس ما أنشئت أصلا. إن للجماعة والحمد لله مشروع تغيير جذري يبتدئ بإعادة صياغة الإنسان صياغة جديدة تعيد له عزته وكرامته وتحرره من كل سلطة غير سلطة خالقه. وينتهي ذلك المشروع بإقامة الخلافة على منهاج النبوة التي وعد بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا المشروع لا تكتفي الجماعة باقتراحه على المجتمع فقط وإنما تسعى بخطى حثيثة إلى تنزيله على أرض الواقع من خلال برامجها وأنشطتها.

سؤال:

هناك من يقول بان مرحلة المظلومية والاستقطاب بها استنفذت أغراضها وبالتالي هناك تراجع عددي وسياسي في الجماعة ما مدى صحة ذلك؟

جواب:

إن ما تتعرض له الجماعة من أذى وظلم يجعل الناس يفرون منها وإن تعاطفوا معها من بعيد. والواقع يشهد أن كثيرا من الجماعات والهيئات لما تعرضت لأبسط ما تتعرض له الجماعة تنكر الناس لها بل تنكر بعضهم لبعض فأصبحت في خبر كان. وأما الجماعة ولله الحمد والمنة فإن الابتلاءات لا تزيدها إلا قوة وصلابة. والسر في تعاطف الناس معها هو منهاجها النبوي وصدق أعضائها وإخلاصهم لله ومواقفها الشجاعة وأسلوبها الحكيم القائم على الرفق والتدرج وحنكة قيادتها المحبوبة الرحيمة.

أما تهمة التراجع العددي والسياسي فهي باطلة لا أصل لها من الصحة. يقول الشاعر:والدعاوي إن لم تقيموا *** عليها بينات أبناؤها أدعياءوضع الجماعة وحالتها ولله الحمد يزداد تلاحما وتماسكا ومواقفها السياسية محط إعجاب وتقدير من كثير من القوى الداخلية والخارجية. والعديد من مواقفها ثبت صحتها ونجاعتها باعتراف معظم الفاعلين والمتتبعين للشأن السياسي.

سؤال:

ما هي مطالبكم لتحسوا بأنكم على قدم المساواة مع غيركم وفي وضع مريح سياسيا وقانونيا؟

جواب:

وهل هناك من يعيش في وضع مريح في هذا البلد حتى نغبطه ونتمنى أن نكون مثله؟ هل المفسدون والظلمة أنفسهم على ما هم فيه من أبهة وسلطان وترف هم في راحة وسعادة؟ كلا والله إنهم لأشقى الناس وأتعس الناس عقوبة من الله لهم. جزاء وفاقا. وأي حقوق يتمتع بها شعب مقهور مغلوب على أمره تنهب خيراته وتهدر كرامته وتمارس عليه سياسة التفقير والتجويع والتمييع والتطبيع. نعم نحن على قدم المساواة مع غيرنا في تعرضنا للظلم والطغيان غير أن نصيبنا أوفر.

ومطلبنا الوحيد أن ترفع عنا القيود ويفسح لنا المجال للمساهمة مع ذوي المروءات من المواطنين لإنقاذ البلاد من كارثة حتمية إن استمر الوضع على ما هو عليه الآن. مطلبنا أن تعاد لنا حريتنا المسلوبة لنتحرك وسط الشعب ومعه لبناء مجتمع فاضل يسوده العدل والأمن والرخاء، ولمقاومة الظلم والفساد بطريقة يقرها الشرع والقانون دون اللجوء إلى العنف المدمر. نداؤنا لأبناء وطننا أن هلموا إلى توبة جماعية تضع حدا بين عهدين: عهد تهنا فيه عن منهاج الله ومارسنا الظلم فيه على بعضنا البعض وعهد نصطلح فيه مع الله ونصطلح فيه مع بعضنا البعض برد المظالم لأهلها لنكون إخوانا حقا فهل من مجيب؟؟