إن من بين أخطر المظاهر التي تهدد المجتمعات انتشار الفوضى والجريمة وغياب أي وازع يحافظ على أمن أفرادها وكرامتهم، فيسود الشعور بالخوف والإحساس بالقلق وتجد الناس غير آمنين لأنهم معرضين للأخطار في أي وقت وفي كل مكان.

ليس غريبا أن تستفحل هذه الظاهرة في مدننا وقرانا على حد سواء ما دامت عصابات المجرمين تصول وتجول كيفما تشاء وتنتقي ضحاياها دون عناء، وليس غريبا أيضا في بلادنا أن لا تقوم الجهات المختصة في “مكافحة الجريمة” بما يقتضيه الواجب فتوفر للناس الأمن والأمان، فنحن تعودنا أن نراها تكافح “غير الجريمة” وتضيع السنين والجهد والمال لمنع مجالس النصيحة والعلم والإيمان، وتستنفر كل ما لديها من عدة وعتاد للقضاء على الأخلاق الفاضلة عبر إقامة التظاهرات والمهرجانات السافلة ونشر الرذيلة ومن ثم توفير المناخ الملائم لاستفحال الجريمة.

ذلك ما تداعى له رجال ونساء التعليم بابن الطيب –الناضور- في وقفة احتجاجية على سلسلة الجرائم المستفحلة في المدينة، فمن بينها على سبيل المثال لا الحصر:

-تهديد الأساتذة والاعتداء عليهم أحيانا بالسب أو بالضرب كما وقع للأستاذة م.م من مؤسسة الزيتون بابن الطيب.

-التحرش بالتلميذات والاعتداء عليهن في الطرقات وعدم توفير الأمن لهن مما يؤدي إلى انقطاعهن وتوقف مسيرتهن الدراسية.

-الارتماء على الأملاك العمومية ومنها المؤسسات التعليمية كما حدث ب م/م الزيتون.

-انتشار المخدرات بكل أنواعها وسط الشباب وداخل المؤسسات التعليمية.

-الإفلات من العقاب لكثير من المجرمين والذين تورطوا في جرائم وصلت إلى حد القتل.

– تعرض التلميذة ن.أ من مؤسسة العهد الجديد لحادثة سير مروعة نتج عنها كسور وجروح وبتر أحد أعضائها.

إن المسؤولية الأولى والأخيرة تتحملها السلطات المحلية التي تغض الطرف وتقف موقف اللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيها أمام هذه الأحداث وغيرها، إذ سلوكها هذا إنما هو تشجيع للمجرمين الخارجين عن القانون ولقطاع الطرق كي يستمروا في إفسادهم و طغيانهم.