في تطور مثير على صعيد التحقيق الجاري حول طبيعة المشاركة البريطانية في الحرب على العراق، كشفت صحيفة ” الأوبزرفر” البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير حث خَلَفَه جوردون براون على جعل التحقيق حول المشاركة البريطانية في الحرب على العراق سريًّا؛ خوفًا من تعرضه للمحاكمة في حال كان التحقيق علنيًّا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى مزيد من الغضب من قِبل أعضاء مجلسي العموم واللوردات والقادة العسكريين الكبار، وكبار موظفي الحكومة البريطانية السابقة، الذين استاؤوا كثيرًا من قرار براون إجراء التحقيق من خلف الأبواب المغلقة.

ووفقًا للصحيفة البريطانية فإن بلير تعمد ألا يقدم طلبه بإبقاء التحقيق سريًّا إلى براون بشكل شخصي؛ خوفًا من أن يتم تسريب هذه المسألة إلى الرأي العام؛ بل كان يوجه رسائله بهذا الخصوص عبر الآخرين؛ مثل سير جاس أودونالد وزير الدولة الذي قام بدوره بإيصالها إلى براون خلال الأيام القليلة التي سبقت الإعلان عن فتح تحقيق سري في الحرب على العراق.

ونقلت الصحيفة عن قائد الحزب الديمقراطي الليبرالي البريطاني نيك كليج الذي عارض الحرب على العراق قوله: “في حال كان بلير مَن طالب بسرية التحقيق فإن ذلك سيشكل فضيحة مريعة؛ لأنه يجري تكميم أفواه لجنة تقصي الحقائق في أسوأ كارثة في السياسة الخارجية البريطانية”، وانتقد الموافقة على هذه الخطوة التي وصفها بأنها تتناسب ومصالح الشخص الذي تسبب بها في الأصل وجر لندن إلى الحرب.

وتابع كليج قائلاً: “وحتى بعد نشر أنباء التحقيق فإنه لا يبدو أن الضغط خفَّ عن براون، فيما يستعد غالبية النواب البريطانيين وحتى من حزب العمال الحاكم الذي ينتمي إليه براون للضغط عليه كي يجعل التحقيق علنيا”.

كما نقلت الصحيفة نفيًا لليستر كامبل المتحدث باسم بلير قوله بأن يكون الأخير متورطًا في المسألة، معتبرًا أن براون سيكون محقًّا في حال جعل التحقيق سريًّا؛ لأنه سيتحول إلى استعراض قاسٍ في حال سلطت أضواء وسائل الإعلام عليه.

وفيما يتعلق بتفاصيل قرار المشاركة في غزو العراق، كشفت”الأوبزرفر” أنه وقبل ستة أسابيع من الحرب وخلال اجتماع في واشنطن اضطر بلير وبوش إلى دراسة سيناريوهات بديلة لإجبار الأمم المتحدة على إصدار قرار ثانٍ يعطي الشرعية للحرب على العراق.

وأضافت: “أخبر بوش رئيس الوزراء البريطاني السابق أن واشنطن وضعت خطة استفزازية بتحليق طائرات تجسس مع مرافقة حربية تُطلَى بألوان الأمم المتحدة؛ حتى يطلق العراقيون النار عليها؛ مما يعتبر انتهاكًا لاتفاق العراق مع الأمم المتحدة، فتصدر القرار بشرعية العمل العسكري ضده”.

وكان بلير رفض بشدة إجراء تحقيق في شرعية الحرب على العراق خلال وجوده في السلطة.