قصيدة جديدة للأستاذ الشاعر منير الركراكي، بمناسبة الذكرى الثالثة للحملة المخزنية الشّرسة على جماعة العدل والإحسان: مقرّاتها فتحها الله، وأنشطتها قوّاها الله، ومجالس نصيحتها أبقاها الله ملاذا لطلاّب العلم والإيمان مريدي وجه الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولله الحمد من قبل ومن بعد.الطير والأبقـار شـانَهمُ البشـر *** هم أطعموا الأبقار والطير الضرر
أما الخنـازير التـي قد جرّمـوا *** فهي المحرّم في المنزّل والأثـر
آيـات ربـي صيّرت مأكـولهـم *** رجسا من الشيطان قلّ من اعتبر
ولسوف تنشأ أنفلـوانزا غيرُهـا *** ما دام صانع أكلنا يشهى القـذر
لكن أخطر أنفلـوانزانـا الهـوى *** من صيّر الإنسان نهبا للوَحَـر
1 للقهر والإفسـاد لا من يتّـقـي *** غضب الإله ولا تصاريف القدر
ما الطير ما الأبقار ما خنزيـرهم *** إلا نذير حضارة تُفنـي البشـر
بالكفـر حينـا والقـذارة تـارة *** والحرب أخرى والذي شذّ انحصر
حرب على الإرهاب بان مُرادهـا *** ولك العصا إن لم يروضك الجزر
من نجمة أو من صليـب حـانق *** سُمّ الأفاعي في المناهج والفكَـر
بالحق والقـانون حكمـا مُعلنـا *** أو بالبضائع والبرامج والصّـور
إن لم يُمت حاسوبنـا بِعُروضِهـم *** فينا التّقى ويَحُزّ أوصال الأسـر
إن لم تَطِـر أفلامهم بعقـولـنـا *** وتُصب هويّتـنـا بأدواء أخـر
إن لـم تدس قنواتهم أخلاقـنـا *** بحذاء مرئـي ومسمـوع نُكـر
سلفـاتهم بعثـاتهم صفقـاتهـم *** حتى مساعيهم لنا فيهـا خطـر
تغتـال مؤتمراتهم فينـا المُنـى *** ولهيئة الأمم المشورة والنظـر
العُرب فيهـا قِلّة ومصيـرهـم *** بيد القوى الكبرى ومن يكبر بَطر
وقـرارهـم متهـوّد متنـصـر *** نحن الرهان ونحن فأر المختبر
ولنا من القربى ضمان نجاحهـم *** صمتا وإذعانـا ومبتدأَ الخبـر
فإذا بدا فينا معـارض حكمهـم *** نضنيه خذلانـا ونُلقمه الحجـر
حتى يرد إلى “الصواب” مدجنـا *** أو يستجير من الثعالب بالنُّمُـر
أو يحمل الألغام صوب غريمـه *** فإذا بدا غُنـم لعينيـه انتحـر
هجروا إلينـا واشتروا أوطاننـا *** مستثمرين رصيدَهم من كل شر
أو سائحيـن يعلمـون رجالنـا *** نقض العُرا ونساءنا عُري الغَجر
فإذا هجرنـا أرضنـا لديارهـم *** فكَنازحيـن بلا جوازات السفـر
أو مبحرين على قوارب إن نجوا *** عاشوا الأسى وإذا قضوا لا من خَبر
لهم المراتع والمنـافع والجَنـى *** ولنـا الرذائل والمهـازل والهذر
لهم المنازل والمعـامل والقُـوى *** ولنا المشـاكل والقلاقل والضجـر
لهم السلاح مرخّص لجيـوشهم *** نووِيُّـه، محضـوره، خُذ وابتكـر
ولنا انتظـار قرارِهِم وقرارُهـم *** أنْ لا سـلاح لمسلـم حـرّ أبَـر
ولمن أرادوا شجب غارات العدى *** فليرعـووا وليحذروا كلّ الحـذر
أن تُستفزّ شعـوبهم أو يفعلـوا *** فعـل العراقـي الأبـي المنتظَـر
أو فعـل غـزّة “مشعل” و”هنية” *** من قاوموا الأعتى بسجْدات السّحر
لم يجبنوا لم يركنوا حتى اكتوى *** بالعـار لا بالنّـار دمّر وانحـدر
ولظى فواتير اقتصـادهمُ لهـا *** آبار نفط خليجنـا تطفـي الشّرر
حرب من المولى عليهم أعلنت *** خزيا وأوبئة وهل تُغنـي النُّـذر؟!
وبمالنـا وبما لَنـا نحن الفـدا *** وبنا يهون الصّعب والأمر العسر
سوق لسلعتهم بـوق لحملتهم *** نـوق لرحـلتهـم ذُلُـل صُبُـر
أقصى أمانينا لتغييـر المــوا *** زين التي سنّ الضراغم للحُمُـر
أن ينعم الأقصـى بأمن ماكـر *** في قبضة الأقسى وعصمة من ظهر
أو يرقص الأقصى بساحة نهضة *** فَرَحا بمن أحيـى موازين الوَتـر
حتى إذا انفضت جموع المنتدى *** مَن مال سَكرانا ومن بالمال فـرّ
قتل الزحـام صغيرنـا وكبيرنـا *** من بعد ما قتل الهوى منّا الفطَـر
هيّا اقترب هيّا انتخب هيّا استجب *** هذي الوسائل والفواكه والخضـر
خذ ما اشتهيت ودع قبيحا للسّوى *** فالصوت صوتك لا تُحابي من غَدر
هذي انتخابات البشائر والمُنـى *** الصـوت حرّ والقرار لمن أمـر
للناس حقّ أن تصوّت كيفـمـا *** ترجو لمن نرجو بقول مختصَـر
أما الذين أبوا صعـود جبالنـا *** فليهنأوا بالعيش ما بين الحُفـر
فلسوف نغلق في وجوههمُ الرّجى *** حتى يُوالوا أو يُوارَوا في سقـر
سبح النّهار بلا ضيـاء يُرتجـى *** والليل همّ لا منـامٌ لا سـهـر
لا لن ينالوا فرصة أو مخرجـا *** حتى يعيدوا في سلوكهم النظـر
العدل والإحسـان لا معنـى لهـا *** كل الذي منها مُهـان محتقَـر
العدل والإحسـان لا مبنـى لهـا *** لا مسجـد لا مستقـر لا مقـر
العدل والإحسـان لا يهنـا بهـا *** طلاب علم أو نضـال أو أُطـر
العدل والإحسـان لا يُعنـى بهـا *** إلا “رجال الأمن” قاهر من قهـر
العدل والإحسـان كـلٌّ ضـدَّهـا *** إلا مهيـن سـاذج لا يعتـبـر
العدل والإحسـان شمّعْـنـا لهـا *** بيت النصيحة يا له من مؤتمـر
العدل والإحسـان أمّـمنـا لهـا *** كلّ المنابر في البوادي والحضـر
العدل والإحسـان أعددنـا لهـا *** خُطط اختراق مستديـم مستمـر
العدل والإحسـان هيّـأنـا لهـا *** سبل اختناق حلـوه أدهـى أمـر
العدل والإحسـان لم يفضل لهـا *** إلا سبيـل واحـد لا من مـفـر
أهلا بها بشرى لها طوبـى لهـا *** إن سـايرت أحزابنا حدو الأَثـَر
غنّت كما غنّوا وجارت رقصهـم *** لو أدهنت لطوت صحائف من كَـدَر
قول النبي المصطفـى دُخر لهـا *** في الصبر خير والمزيد لمن شَكـر
عنها يزول الحَصر إن يوما مشَت *** في دربنا والصّلح يجبر ما انكسـر
عهـد جديـد كـلّه ربح لـهـا *** ومن ارتضى نهج المصالحة ائتمر
لم يبق مأسورا سوى سُجناؤهـا *** هيّا استجيبـوا والمكـاره تندثـر
لم يبق محصورا سوى نشطاؤها *** هبّوا سراعـا فالمكـاسب تبتـدَر
لم يبق مغرورا سوى رُؤساؤهـا *** الدّعم للراضي وللمعترض الحجر
ويل لكم إن لم تسيـروا سيرنـا *** لان الجمـيع وأنتم مثل الـقـدر
لا من يُعقّب فالخطـاب موجّـه *** للعُمْي من فقدوا البصيرة والبصر
للصمّ من وضعوا على آذانهـم *** وقْرا وكم نقـر البلاغ وما وقـر
للبكم من صمتوا وكُمّ لسانهـم *** عن كلّ شكوى لا أبـان ولا أسـرّ
شكرا على حسن اهتمامكمُ بنـا *** وإلى اللقـاء مع انتخابـات أُخَـر
فالعدل والإحسان طبعـا صوّتوا *** للشعب رمز الحزب إن شئتم قمـر
قمر الدّجى فيه الرّجا هو من نجا *** من أنفلونزا قـاتل يُدعـى بَشَـر
ذي حملة الأحرار فـوق منـابر *** لا تُشتَرى لا تُكتَـرى لا تُنتَـقـر
يكفي إذا صعّدتَ عينـا للسّمـا *** أن تبصر القمر المنير كأن حضـر
والنجم يرفل حوله فـي حلّـة *** بيضـاء ناصعة ترصّعهـا الـدّرر
بيضاء كالشّرع الحنيف محجّـة *** فيهـا معـالم ديننـا شُعَب غُـرر
العدل والإحسـان للشعب انتمت *** ولها انتمى شعب لياسيـن انتصـر
من لم ترُضْه مطامع شخصيّـة *** أو قبّة من حسنهـا كـلّ سَـكـر
أو مقعدٌ أو مكتـب أو منصـب *** أو مكسب أو مأرَب عُـجَـر بُجَـر
وتذكّروا : إسلامنا أو فانظـروا *** طوفـان يـوم ليس يبقـي أو يذر
فإذا أردتم صوتنا هيّا ارجعـوا *** عن غيّكم قد سنّ توبتكم عـمـر
2 هبّـوا جميعـا كلّكم لخلاصنـا* *** من ظلم من قهر العباد ومن فجَـر
أو ذل من أعطى الدنيّة طائعـا *** من نفسه لا مكرهـا بئس الغـرر
ثم الصلاة على النبي محـمـد *** مـا حج بيت الله عـبد واعتمـر
ما زار طيبة عاشق وافى بهـا *** خير القباب وعند روضتها شعَـر
وأسال دمع المذنب الباكي على *** عمر مضى سهوا، هتونا كالمطـر
ما أمّ صحن المسجد الأقصى فتى *** عاف الدنى وهفى لساكنة الحُجـر
ما حـنّ مشتـاق لرؤية ربّـه *** فـوق الأسرة ناظرا معْ من نظـر
فاس السبت 13 يونيو 20الموافق ل19 جمادى الثانية 1430هـ.

———————————————–

* تذكير بالرسالة السامية التي أرسلتها جماعة العدل والإحسان إلى النُّخب الفكريّة والسياسية تحت عنوان: “جميعا من أجل الخلاص” قبل طوفان النّدم ولات حين مناص.


[1] الوحر: الغلّ والحقد والعداوة وغش الصّدر وبلابله.\
[2] التوبة عمرية: توبة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه التي دعاهم إليها الأستاذ عبد السلام ياسين في أكثر من رسالة ومقالة؛ وهي توبة من انسلخ من الملك العاض طوعا وردّ المال إلى بيت المال ورَعا وأعاد الشّعب انتخابه لما رأى فيه من زهد في الرئاسة، وعدل في السياسة قلّ نظيره صدقا وفراسة وكياسة في الممارسة، ويا لها من نفاسة.\