أدلى ذ. عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بحوار لأسبوعية المشعل تحدث فيه عن المفاوضات والانتخابات والحملة المخزنية على الجماعة. هذا نصه:

سؤال:

صرح الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان الأستاذ فتح الله أرسلان خلال الندوة الصحفية الأخيرة بتفاصيل المفاوضات السرية التي جرت بين الدولة وجماعة العدل والإحسان، لماذا تم الكشف في هذا الظرف بالذات عن كواليس هذه المفاوضات القديمة؟

جواب:

التصريح بوجود مفاوضات غير رسمية بين السلطة والجماعة وصلت إلى الباب المسدود ليست بالأمر الجديد، فقد سبقت الإشارة إلى ذلك في مناسبات عدة، غير أن الجديد هو طرح بعض التفاصيل سمحت بها طبيعة اللقاء وطبيعة أسئلة الصحفيين على إثر تعدد الروايات في الموضوع.

سؤال:

هل يمكن اعتبار التصريحات إياها مبادرة للتصعيد من طرف الجماعة، أم أنها دعوة غير مباشرة لإعلان مقاطعتها لانتخابات 2009؟

جواب:

الجماعة قوة مجتمعية تتحرك بثبات وهدوء وفق منهاج واستراتيجية واضحة المعالم، والمناوشات السياسية وردود الأفعال المجانية، نعتبرها صبيانية سياسية. أما موقفنا من الانتخابات فواضح، أعلناه في أكثر من مناسبة وكتبنا فيه بتفصيل، ونحن نعتبر مثل هذه المحطات الانتخابية ليست بالحدث الذي يتطلب منا فعلا مباشرا أو غير مباشر، فعامة الشعب لم يعد يعبأ بهذه المسرحيات التي تبذر فيها أموال الأمة بدون جدوى ولا حراك سياسي حقيقي يؤدي إلى التمكين لإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.

سؤال:

هل تأسيسكم لحزب سياسي مرهون بالحسم في موضوع تقبيل اليد وتقديم البيعة للملك؟

جواب:

إن السماح بتأسيس حزب سياسي مرهون بقبولك لشروط اللعبة التي تكون فيها مجرد مفعول به ولست فاعلا، لعبة أحكمت آلياتها بدقة لتكون أداة لإعادة إنتاج نفس الوضع. شروط هي غير الشروط المنصوص عليها في قانون الأحزاب رغم علته. هذه الشروط هي التي أنتجت لنا اليوم مشهدا حزبيا يشتكي الجميع من هشاشته ومشهدا سياسيا جامدا يكتنفه الغموض ويكتوي الجميع بناره. ليست العبرة بإطار الفعل السياسي وإنما العبرة بطبيعة الفعل السياسي.

سؤال:

صرحتم بأن الجماعة تتحرك بقوة، وأن لها دراسات مهمة، فهل تتضمن هذه الدراسات بدائل عن الحكم السائد في المغرب؟

جواب:

إن الدراسات التي تتحدث عنها تضطلع بها مكاتب متخصصة للدراسات، وتتضمن فحصا لواقع المغرب في كل المجالات والقطاعات الحكومية ورصد لمواطن الخلل وعوامل القوة، وتطرح بدائل على ضوء المشروع المجتمعي الذي تقترحه الجماعة والتجارب الإنسانية التي يعرفها العالم، بهدف تحقيق مجتمع العدل والشورى والأخوة.

سؤال:

ألم يحن الوقت بعد للعمل داخل الشرعية القانونية، أم أنكم تؤمنون بأن التغيير يمكن أن يتحقق من خارج المؤسسات الدستورية؟

جواب:

الجماعة تعمل داخل الشرعية القانونية، وقد حكم بمشروعية الجماعة في مختلف محاكم المغرب وفي كل درجات التقاضي. أما التغيير من داخل هذه المؤسسات الصورية فقد جربه غيرنا وعوض أن يغيروا تغيروا في اتجاه بوصلة المخزن وبقيت دار لقمان على حالها، بل ازداد الوضع ترديا وتراجعا.

سؤال:

هل المفروض أن تُقرأ بسوء نية كل المساعي الداعية للتفاوض معكم من قبل أجهزة الدولة؟

جواب:

ليس بالضرورة ولكن لا بد من الحيطة والحذر وفن التفاوض يقتضي منك وضع جميع الاحتمالات وقيادة دفة التفاوض قي الاتجاه الصحيح. ويصبح الأمر في حقك آكد عندما تعرف طبيعة المفاوض وتستحضر تجاربه مع خصومه. وفي تجربة التناوب ونهاية التاريخ السياسي للسيد عبد الرحمان اليوسفي دروس وعبر.

سؤال:

يبدو أن العهد الجديد وعلى العكس من سابقه، يتعامل مع جماعتكم بشيء من الليونة، ألا يشجع هذا على الوصول إلى خط تقارب؟

جواب:

بدون الدخول في مقارنة سطحية وتبسيطية للعهدين، يكفي أن نذكر أن في العهد الجديد شمعت بيوت وطرد أهلها إلى الشارع، واشتد الحصار على الجماعة بأن شنت حرب على اجتماعات أعضائها في البيوت، سيق على إثرها إلى مخافر الشرطة 5733 عضو منهم 899 امرأة و 23 طفل، وفي العهد الجديد يهيأ ملف جنائي جديد ضحيته السيد عمر محب كورقة ضغط بعد انتهاء ملف الطلبة الإثني عشر الذين قضوا 18 سنة من زهرة شبابهم ظلما وعدوانا. وأحيلك على تقرير الهيئة الحقوقية للجماعة للوقوف على التعامل “اللين” للسلطة مع الجماعة في العهد الجديد؟؟

من جهة أخرى فخط التقارب لا يكون على أساس طبيعة تعامل السلطة مع المعارضة سواء بالشدة أو باللين أو بالسخاء أو بالتقطير، إنما يكون بحسب درجة إرادة الحاكمين في التصالح مع الشعب واحترام إرادته وتمكينه من حقوقه، من خلال خدمة الشعب والتخلي عن الاستبداد ومحاربة مظاهر الفساد.

المصدر: أسبوعية المشعل بتاريخ 4-10 يونيو 2009.