أجرى موقع الجماعة حوارا مع د. عبد العلي المسئول 1 ، منسق الهيأة العلمية، تحدث فيه عن استهداف الخطباء وعلاقة العلماء بالحاكم ومقاربة السلطة لتدبير الشأن الديني.

سؤال:

تميزت الحملة المخزنية على الجماعة بتوقيف خطباء ووعاظ بحجة انتمائهم إلى الجماعة. كيف ترون هذا القرار؟ وكيف تصفونه؟

جواب:

إن الخطباء الفصحاء الدالين على الله تعالى، والوعاظ المفوهين الداعين الناس إلى التوبة والإنابة، والتحلي بالخلق الكريم، وجودُهم في بلد يعد مفخرة لها وشرفا لأهلها، لكن الأمر بالمغرب جرى على خلاف ما ذكر، حيث أقدمت الدولة على إسكات أصوات هؤلاء في حملة شاملة شُنّت على جماعة العدل والإحسان.

ولقد تولى كبر هذا الصنيع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مدعومة بأجهزة وزارة الداخلية، وبفكر نخب معادية للمرجعية الإسلامية، متسترة خلف شعار الحداثة والديمقراطية.

إنها حملة بدأت بالترويض والاستمالة، ثم بالتشويش والتضييق، فالاستدعاء والاستنطاق بغية مفارقة الجماعة-جماعة العدل والإحسان-، وانتهت بالطرد والتوقيف، والسبب غير المعلن من قبلهم هو “تهمة” الانتماء للجماعة، بدعوى “ضمان الحياد السياسي لهذه الفئة” فئة الوعاظ والخطباء، تجنبا لما “يجعل إمام المسجد تكرهه جماعته” أي أبناء حَيِّه وقريته، وقاسوا “إمام المسجد” على “بعض الفئات في التنظيم الحديث كالجيش أو القضاء أو بعض أعضاء مؤسسات الدولة”.

فمتى كان الانتماء لجماعة أو حزب أو جمعية قادحا في الإمامة؟، ألم يحدد صاحب المرشد المعين شروط الإمامة في قوله:شرطُ الإمام ذَكَرٌ مكلّف *** آتٍ بالأركان وحُكْما يَعرِف
وغيرُ ذي فِسق ولحن واقْتِدا *** في جُمْعــة حرٌّ مُقيم عُدِّدا
وقال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة: “ويؤم القومَ أفضلُهم وأفقهُهم”، فقس هذه الأوصافَ التي ذكرها محققو فقهاء المالكية على من طُرد أو وُقِّف، وسيتبين لك مدى الظلم الذي شمل هؤلاء ومن هم على شاكلتهم.

إن الغاية من هذه الممارسات ضد الخطباء الموقوفين والوعاظ المطرودين هو عزلهم عن العامة، وإبعادهم عن هموم الناس ومشاكلهم، وهم يعلمون أن هذه الفئة الْتحمت مع ساكنة حَيّها وبلدتها، والتف الناس حولهم وأحبوهم؛ لاشتهارهم عندهم بالصدق والأمانة، والدين والصيانة، وتلقوا خطبهم ومواعظهم بالقبول الحسن، كل هذا غاض السلطة الدينية الراغبة في أن يكون الاندماج بمقدار ما ترغب فيه الدولة، لا بمقدار ما يحتاجه الناس ويرغبون فيه.

إن هؤلاء المبعدين عن منابرهم يسهمون فعلا في “توفير الأمن الروحي، والحفاظ على الهوية الدينية الإسلامية المغربية، المتميزة بلزوم السنة والجماعة، والوسطية والاعتدال والانفتاح، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة”، بل إنهم يتربون في محاضنهم على ما ذكر.

وأما قياس إمام المسجد بالقضاة وبعض أعضاء المؤسسات العليا في التزام الحياد بجامع أن كلا ينتمي “إلى مقام الأمة الذي هو مقام الثوابت”، فقياس عجيب لا أعلم له أصلا ولا سلفا.

سؤال:

هذا يقودنا إلى الحديث عما صار يصطلح عليه بالمقاربة الجديدة لتدبير الشأن الديني. ما هي ملاحظاتكم على هذه المقاربة؟

جواب:

لقد كان المغرب من أوائل من استجاب للإملاءات الخارجية المرتهنة بالإعانات المؤقتة لإصلاح”الحقل الديني”، متأثرا بما عرفته أوروبا من إصلاح في هذا المجال، فضلا عن التغيرات العالمية التي نتجت عن أحداث 11 شتنبر… كل ذلك فرض على العالم الإسلامي إعادة هيكلة الحقل الديني، وتغيير البرامج التعليمية، وإخضاع المساجد ودور القرآن لمراقبة صارمة.

إن هذه المؤثرات حدت بصناع قرار “الشأن الديني” بالمغرب إلى وضع نظرية اندماجية مرعية ومحتضنة من لدن “إمارة المؤمنين”، بمقتضى الفصل 19 من الدستور المغربي، إذ “سياسة الشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية هي سياسة أمير المؤمنين”، وذلك سعيا لتحقيق توافق الممارسة الدينية مع مؤسسات الدولة، وهذا يعني إخضاع الدين للدولة، وجعله خادما لسياستها، لكن بنظرة “حداثية” تروم تحقيق توازن يحافظ على الطابع الديني للدولة الحديثة، مع الحد من أثره المجتمعي والسياسي.

ولقد استثمرت النظرية “تاريخ المغرب”انتقاء واختيارا وتوجيها واحتجاجا، -“إذ التاريخ يمنح نوعا من التقبل الواقعي”- للدلالة على إخضاع السلطان للقرآن، وليس افتراقهما فحسب، وألمعت إلى أن المغرب استمر” في تطوره التاريخي على وفاقٍ مع المرجعية الدينية للسلطة السياسية في البلاد، تحت صيغة إمارة المؤمنين”.

إن مفاد هذه النظرية هو “إدماج مؤسسات تدبير الشأن الديني في سيرورة الاختيارات العامة السياسية للأمة المغربية”، وتحقيق هذا الاندماج سيمكن البلاد حسب واضعي النظرية من:

1- “كف تصرفات المنشقين والمهددين للسكينة العامة، التي هي مصدر حياة المغاربة، لأن مناهضةَ أعراف الأمة وتقاليدها، ورفضَ عوائدها، ومخالفةَ ما جرى به عملها، هو مثلُ مناهضة اختياراتها السياسية”.

2- “سد الطريق على كل من له شهادة تخصصية في دراسة الدين، وكل من له عقيدة شخصية، وكل من له إعجاب بمذهب فقهي آخر، وكل من له موقف مناهض للتصوف”

3- “صيانة السكينة من خلال ضبط المنابر، وتوحيد أداء الشعائر، ومظاهر التعبير الفردي والجماعي عن الدين، بسن القوانين ووضع القواعد والضوابط”.

واشترط لنجاح النظرية شرطان:

الأول: التحقق من قضية دور إمارة المؤمنين.

الثاني: التحقق من قضية الاختيار الديمقراطي.

سؤال:

ما هي ملاحظاتكم على هذه المقاربة؟

جواب:

إنها مقاربة:

– تخلط أولا بين مفهوم إمارة المومنين كما ترجم في تجربة المسلمين التاريخية، وبين مفهومها حسب ما ينبغي أن تكون عليه في التصور الإسلامي السليم، وتَنْقُلُ إلى مطلق الجواز الشرعي ما كان مجرد تطبيق تاريخي يتفاوت من حيث تمثلاته لحقيقة التصور الإسلامي للحكم الرشيد، بل إنها تضفي بقصد أو بغير قصد صفات العصمة والقداسة على تصرفات “إمارة المومنين”.

– تقدم مفهوما غريبا لمعنى المصالح المرسلة سعيا لتسويغ التناقض الظاهر بين مجموعة من السلوكات والتشريعات مع الشرع الحنيف والاجتهاد الصحيح، وتكاد تجعل من مفهوم “ما جرى عليه العمل” مساويا للأدلة الشرعية الأصلية.

– تتجاهل خصوصيات الدين الإسلامي، وتتبنى كليا الثقافة الكونية الرائدة مؤقتا، وتقيس الإسلام الخالد على الديانات والمذاهب الوقتية الأخرى، التي تتكيف مع كل نظام ومبدأ، فاعتبار الإسلام عقيدة روحية ترعى شؤون الآخرة، وتجزيئه وحصره في زوايا ضيقة، قصور نظري ورقة دين.

سؤال:

هناك تراجع كبير لدور العلماء في المجتمع. من يتحمل المسؤولية في ذلك؟

جواب:

إن هذا التراجع في مسؤولية العلماء بدأ منذ انقلاب الملك الأموي على الخلافة الراشدة، وافتراق السلطان عن القرآن، ومع هذا لوحظ في فترات من تاريخنا قيام علماء بواجب النصح والصدع بالحق، حيث أحجموا عن مواقف الذل، وأسمعوا صوتهم للأمة والسلطان، فهذا مالك بن أنس يفتي بعدم جواز طلاق المكره الناقضة لبيعة الإكراه، فتأدت إليه المحنة بسبب ذلك، وهو إمام دار الهجرة، وبه يقتدى ويحتذى، وظهر علماء آخرون تساكنوا مع الحكم، وخضعوا للمتغلب بالسيف، موازنين بين المصالح والمفاسد، فكان الفقيه يركن إلى المحافظة على مؤسسة الدولة ولو بتغاضيه عن الظلم، وسكوته عن الحق، حتى قال قائلهم:” الدولة ولو كانت جبارة ينبغي تحملها؛ لأن وجودها خير من عدمها”.

إن هذا التراجع المتحدث عنه في أداء العلماء يتحمل مسؤوليته العلماء أنفسهم وكذا السلطة، ورحم الله القاضي الجرجاني إذ يقول:أأشقى به غرساً وأَجنيه ذِلّــةً *** إذاً فاتباعُ الجهل قد كان أَحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانَهم *** ولو عظََّموه في النفوس لعُظِّما
ولكن أهانوه فهانوا ودنســوا *** مُحياه بالأطماع حــتى تجهما
إن السلطة الدينية في المغرب خطت مسارا للعلماء لا يستطيعون تجاوزه، وهذا النص الذي بين أيدينا محدد بدقة مهمة العلماء حيث جاء فيه: “فالسياق الديمقراطي حقق للدعاة والعلماء والأئمة مزايا عديدة، وخفف عنهم أعباء كثيرة، فتكاليف الأمر بالمعروف صارت اليوم من اختصاص مؤسسة البرلمان، وعبء التشهير بالمنكر صار من اختصاص الصحافة، وأمانة الحسبة صارت من اختصاص القضاء والشرطة وأجهزة الأمن، وإسعاف المظلومين ونصرة المحرومين صارت اليوم من اختصاص المجتمع المدني. لم يبق للعلماء والدعاة والأئمة إلا استعادة وظيفتهم النبيلة، وهي النيابة عن الإمامة العظمى، والوفاء لعقيدة البيعة والإمارة” أي التمكين لما سماه ابن خلدون “دين الانقياد”.

سؤال:

كيف يمكن أن نرجع للعلماء مكانتهم في المجتمع؟

جواب:

لقد شرف الله تعالى أهل العلم، وجعلهم أهلَ خشيته وورثةَ أنبيائه، وأقربَ الناس من درجة النبوة؛ لدلالتهم الناسَ على الله تعالى، وتعليمِهم الأمةَ الخيرَ، إن هم صانوا العلم وبينوا وأصلحوا وصَلَحُوا وجاهدوا. يقول الله تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ. وهي مرتبة تحتاج إلى اجتهاد ومجاهدة كي يكون العلماء من علماء الآخرة الفاعلين في الدنيا، يرجون اليوم الآخر، ويذكرُون الناس بالمعاد، فإن نصيب المرء من الدنيا ما عمله للآخرة، قصدهم من العلم وجهُ الله تعالى وإرادةُ التغيير والإصلاح، وليس التنعمَ بالدنيا والتوصلَ إلى الجاه والمنزلة عند أهلها، شعارهم قول الله تعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ.

إن مهمة العالم أن يكون واعظ حِلَقٍ، ومربي ناشئة، يعلم الناس العلم النافع المنشئ للعمل الرافع، بعد أن ترسخ قدمه في علوم الشريعة، ويعرف علوم عصره ومقتضيات واقعه، حاضرا في مجالس الناس ومنتدياتهم وأسواقهم ومساجدهم، إذ لا يعد ذلك منقصة في حقه، ولا غضا منه، فقد كان مالك بن أنس رحمه الله يشهد الصلوات الخمس والجمعة، ويصلي على الجنائز، ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، وهذا ابن الحاج في كتابه “المدخل” يوصي العلماء بمخالطة الناس، بل يعرض نفسه عليهم إذا رآهم أعرضوا عن العلم، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ليتبعوه وينصروه، إذ العلماء ورثة الأنبياء.

سؤال:

ما هي طبيعة العلاقة التي يجب أن تربط العلماء بالسلطة؟

جواب:

إن الصلة الوكيدة التي ينبغي أن تربط العالم بالسلطة هي صلة النصح والإرشاد والصبر على ذلك، ولذا يقال: “النصيحة شرط في البيعة”، وكي تكون النصيحة خالصة لا تتأثر بالسلطة ولا بالعامة، يطلب إلى العالم أن يستقل بذمته المالية عن الدولة، ورحم الله التاج السبكي حينما تحدث عن تردد علماء على أبواب السلاطين والأمراء، وبين أن هؤلاء يستحقرون المتردد إليهم قال: “ولا يزالون يعظمون الفقيه حتى يسألهم في حوائجه، ويؤول ذلك إلى أنهم يظنون في أهل العلم السوء ولا يطيعونهم فيما يفتون، وينقصون العلم وأهله، وذلك فساد عظيم، وفيه هلاك للعالم” (معيد النعم ص:58). وقال الجرجاني:أرى الناس من دَانَاهم هانَ عندهم *** ومن أَكْرَمَتْه عزة النفس أُكرماولقد نهض عدد من علماء المغرب بواجب النصح، لم يمنعوا أنفسهم من مساءلة الشأن العام وتوجيهِ النقد له والنصيحةِ للأمراء والسلاطين، لأن الله تعالى أخذ عليهم الميثاق، فهذا الفقيهُ أبو زكريا يحيى الحاحي بعث برسالة إلى السلطان زيدان السعدي ينتقد فيها ممارساته، كان يريدها بيعة مشروطة، وهذا الفقيه الحسن اليوسيّ وجه رسائل إلى السلطانِ إسماعيلَ العلويِّ ناصحا وموجها ومنتقدا، وقبلهم وبعدهم فقهاء نصحوا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فمنهم من سجن، ومنهم نُفي، ومنهم من صودرت أملاكه وعذب ثم قتل، ومنهم من نعت بالجنون فأودع مستشفى المجانين… فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ


[1] السيرة الذاتية للدكتور عبد العلي المسئول:

– أستاذ التعليم العالي للقرآن الكريم وعلومه، بجامعة سيدي محمد بن عبد اللَّه بفاس ¬المغرب.

– منتسب للدارسة بجامع القرويين بفاس اختيارًا على كبار علماء المغرب في علوم الشريعة وعلوم العربية وعلوم المعقول.

– حاصل على دبلوم الدراسات العليا في القراءات وعلوم القرآن، في موضوع: « القراءات الشاذة ضوابطها والاحتجاج بها في الفقه والعربية ».

– حاصل على دكتوراه الدولة في القراءات وعلوم القرآن في موضوع: « الشاهد القرائي عند النحاة ».

– رئيس وحدة التكوين والبحث « القرآن الكريم ومستويات الدرس اللغوي » لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الدراسات الإسلامية، سابقا.

– مدير مجلة « منار الهدى » وهي مجلة فكرية شهرية جامعة، فصلية مؤقتًا تصدر بالمغرب.

– له مجموعة من الدراسات والأبحاث في القرآن وعلومه، منها:

1- الأصوات القرآنية بين أداء الأستاذ وتلقي التلميذ.

2- التعديل والتجريح عند القرَّاء.

3- اللهجات العربية في القراءات الشاذة.

4- الأصوات العربية بين التلقي والأداء.

5- منهاج التزكية في القرآن الكريم.

6- نحو منهجية بيداغوجية لتدريس القراءات والتأليف فيها.

– من كتبه المطبوعة:

• الكافي في التجويد (مطابع أفريقيا والشرق البيضاء ط: 1، 2002 ) (ط: 2 مطبعة النجاح الجديدة، 2005).

• الإيضاح في علم القراءات (مطبوعات الهلال-وجدة، الطبعة: 1، 2003) (ط: 2 مطبعة النجاح الجديدة، 2004) (ط:3 عالم الكتب الحديث، إربد-الأردن، 2007).

• معجم مصطلحات علم القراءات القرآنية وما يتعلق به (دار السلام للتوزيع والطباعة والنشر القاهرة ط:1 1428-2007)

• القراءات الشاذة ضوابطها والاحتجاج بها في الفقه والعربية ط:1 (دار ابن عفان بالقاهرة ودار ابن القيم 1429-2008).

• شارك في العديد من المؤتمرات والندوات وطنيًّا ودوليًّا بكلٍّ من: الأردن، لبنان، ¬ فرنسا، ¬ بلجيكا، ¬ هولندا، ¬ إيطاليا، ¬ بريطانيا، ¬ ألمانيا، ¬ كندا، تركيا.\