طيلة هذه السنة الدراسية وتلاميذ الأقسام التحضيرية في إحدى المؤسسات يعانون في صمت، حيث بدأت معاناتهم بتأخر المنحة الأولى بحجة عدم استقرار الإدارة، نظرا للتنقلات التي فرضتها الأشغال داخل المؤسسة من أجل إعادة تهيئة الأقسام لاستقبال الطلبة للسنة الدراسية 2008-2009 .. هذه الأشغال التي كان من المفروض أن تتم مع بداية السنة الدراسية الحالية لكنها تأجلت مرات عدة بل أجلت نهائيا بعد انتصاف السنة الدراسية إلى السنة المقبلة ما لم يطرأ طارئ آخر … اضطرت الإدارة والتلاميذ بعد الجهود المبذولة من طرف جمعية أولياء التلاميذ وتغطية بعض القنوات التلفزية لهذه المشاكل إلى الانتقال لمدرسة المعلمين حتى لا تضيع السنة …

هذه المشاكل تقول بعض المصادر أنها استنزفت ميزانية الإدارة الجديدة لدرجة أنها لا تملك مصاريف التنقل للرباط من أجل جلب منح التلاميذ ولهذا عليهم “أي التلاميذ الذين لا دخل لهم بل استنزفهم شراء الكتب الباهظة الثمن” عليهم أن يساهموا ب 5 دراهم للفرد من أجل تغطية مصاريف تنقل أحد الموظفين “فاعل خير” إذا أرادوا تسريع حصولهم على المنحة.

أدى التلاميذ المبلغ المذكور مع الشكر الجزيل “شكر المضطر” لهذا الموظف الذي دفعته “إنسانيته وشفقته” على أطر المستقبل إلى تكبد عناء السفر من أجل التعجيل بالمنحة… والعهدة على الراوي…

لكن الأمور تطورت من حالة طارئة إلى عادة سيئة حين طولب التلاميذ ب 10 دراهم من أجل تسلم المنحة الثانية… تردد الطلبة قبل الرضوخ للأمر الواقع وهم يرددون “ما كاين باس 10 دراهم ماشي شي حاجة”. لكن تطور الأمر في المنحة الثالثة من عادة قبيحة إلى جريمة حين كلفت الإدارة أحد التلاميذ بجمع 20 درهما من كل فرد قبل استلام المنحة… والعهدة دائما على الراوي.

إذا ثبت هذا الأمر وكان هذا حال المهتمين داخل هذه المدرسة مع المنحة التي اختلقوا ما لا يستساغ من الأسباب الواهية للنيل منها … فكيف سيكون حالهم مع الميزانية التي بين أيديهم ويملكون حق التصرف فيها… الجواب تجدونه أول ما تجدونه في الوجبات التي تخلى عنها أغلب التلاميذ رغم أنهم يؤدون ثمنها وجوبا بداية كل ثلاثة أشهر… بل إن الإدارة حين لاحظت عزوف التلاميذ عن الوجبات منذ الثلاث أشهر الأولى وخشيت ألا يؤدوا واجبات الأكل في المرحلة الثالثة بادرت إلى استخلاص مساهمة التلاميذ منذ المرحلة الثانية فكان على التلاميذ تأدية 6 أشهر مقدما ودفعة واحدة …

10 آلاف مهندس هدف جميل وطموح لكن ليس بهذا سنصل إليه… بل أي مهندس نريد حين نتعامل مع خيرة تلامذتنا بهذه الأساليب؟ وأي شعب نريد إذا هانت علينا كرامة شبابنا أمل مستقبلنا..؟

نترك الأجوبة واستخلاص العبر لمن كان له قلب … أو ألقى السمع وهو شهيد…