تدشن مجلة “التواصل” سلسلة كتب وإصدارات في المجال الجمعوي، اختارت لها العنوان التالي: “الموسوعة الجمعوية”.

موسوعة -كما يدل عليها اسمها- شاملة في المجال الجمعوي تهم قضايا الفكر والممارسة في المجال الجمعوي، كما تطرح وجهات نظر عديدة في مجالات جمعوية، نذكر من بينها المجال القانوني والاجتماعي والثقافي… للظاهرة الجمعوية وفق مقاربات متنوعة. الهدف من ذلك توعية شريحة مجتمعية عريضة بأن الفعل الثقافي والاجتماعي كالفعل السياسي والنقابي يشترط فهما للمشروع وإيمانا به ووضوحا لأهدافه ومراميه قبل أن تنطلق القاطرة. فلا سير بدون بوصلة ولا انخراط في أي مشروع بدون تعاقد.

موسوعة جمعوية تهدف إلى تنمية الكفاءات الجمعوية من أجل ترشيد الأداء الجمعوي على قواعد علمية وأسس متينة تتحمل قوة المشروع وطموحه.

موسوعة ترتكز في عملها على سياسة القرب والتفاعل المباشر مع الجمعيات في إطار مقاربة تشاركية تتغيى توفير الأطر والكفاءات اللازمة لقيام هذه المؤسسات بمهماتها في التنمية والتأطير المجتمعيين.

موسوعة تتوخى تصحيح مسار الحياة الجمعوية حتى تخرج من بوثقة اللعبة الجمعوية التي توظف إيديولوجية المجتمع المدني من قبل الفاعلين السياسيين وغيرهم…

“الأساس في العمل الجمعوي” كتاب نفتتح به هذه السلسلة من إصدارات الموسوعة الجمعوية ضمن منشورات مجلة التواصل. كتاب للأستاذ إبراهيم بايزو، وهو فاعل جمعوي بامتياز يعرض تصوره للعمل الجمعوي في المغرب، بناء على تجربته الشخصية في هذا الميدان، امتزجت فيها الممارسة الميدانية بالتكوين النظري، تسعى لأن تقدم أساسا يستند إليه من أراد خدمة أمة سيد المرسلين عبر العمل الجمعوي في إنجاز مهمته وأداء أمانته؛ أمانة عمل المعروف قبل الأمر به ومساعدة الناس على ترك المنكر قبل النهي عنه عملا بقول الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم “أفضل أمتي قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس”. وهو يعرض لأهم القضايا التي يحتاجها ممارس جمعوي يريد أن يؤدي مهمته على بصيرة وعلم ولا يمكنه بأي حال من الأحوال الاستغناء عنها.

الكتاب موزع على خمسة محاور:

* المحور الأول يتناول أهم ما يتعين امتلاكه من خبرات ومعرفته من معلومات عن الإدارة العامة للجمعيات باعتبارها مؤسسة اجتماعية تجمع بين التطوع من جهة والمسؤولية والالتزام من جهة أخرى.

* المحور الثاني يتطرق للإدارة المالية للمؤسسة الجمعوية، مركزا في البداية على الجوانب القانونية التي تضبط المسؤولية المالية لهذه المؤسسات وأهم ما يميز المحاسبة فيها عنها في الشركات، مرتكنا إلى الفرق الجوهري بين الجمعية التي هي عماد وأساس العمران الاجتماعي والشركة التي هي عماد وأساس العمران الاقتصادي.

لينتقل الكاتب بعد ذلك لذكر القواعد والتقنيات التي من خلالها يمكن مسك نظام محاسبي جيد وتطوير سياسات مالية تساهم في تطور المؤسسة ونماءها، دونما أن يغفل الوقوف عند مسألة إعداد الميزانية التي هي منطلق الإدارة المالية السليمة.

* المحور الثالث وفيه تفصيل لمسلسل التخطيط الاستراتيجي للجمعية و ما يرتبط به من قضايا وإشكالات وما يتطلبه من خبرات وتقنيات ومهارات.

* المحور الرابع يتعرض من خلاله لمنهجية إعداد المشاريع التنموية حيث تناولت مراحل دورة حياة المشروع بشكل متسلسل.

* المحور الخامس خصص لتقنيات المرافعة أو المناصرة كما يسميها البعض وقوفا عند الإطار التصوري لها، وفصَّل في تقنياتها.

“الأساس في العمل الجمعوي”، الكتاب الثاني في الموسوعة الجمعوية، بعد كتاب “النظام القانوني لعمل الجمعيات بالمغرب” للأستاذ سعيد بوزردة. سلسلة تعبر عن وجهة نظر كتابها، وذلك ببسط أفكارهم بين يدي القارئ الكريم، عسى أن تكون هذه المبادرة قطرة ماء طاهر تساهم في ملء إناء بماء يسقي شجرة العمل الجمعوي لتعطي ثمارا طيبة مباركة تغذي أجيال الشباب بفكر طليق حر ومسؤول يساهم في بناء مشروع مجتمعي متكامل.

نور الدين الملاخ – مدير مجلة التواصل

[email protected]