سؤال:

ما هي أسباب نزول الندوة الصحفية التي نظمتها جماعة “العدل والإحسان” الأسبوع الماضي، والتي قرأت من قبل بعض المراقبين أنها تأتي ضمن باب “إبداء رأي” في خضم انطلاق الحملة الانتخابية على هامش استحقاقات 12 يونيو؟

جواب:

السبب الأساس لعقد هذا اللقاء الصحفي هو تزامن التوقيت مع الذكرى الثالثة للحملة المخزنية على العدل والإحسان التي انطلقت في 24 ماي 2006 والتي استعملت فيها السلطة كل الوسائل القمعية لإسكات صوت الجماعة وإحكام الحصار عليها حتى لا يسمع لها صوت، ولذلك كان هذا اللقاء المفتوح مع الصحافة لتوضيح رأي ورؤية العدل والإحسان في العديد من القضايا.

سؤال:

تردد في نفس اللقاء الحديث عن عائقين أساسيين ساهما في تأجيل انخراط الجماعة في العمل السياسي، وهما موضوع تقبيل يد الملك، والموقف من البيعة، ونظرا لأن موضوع تقبيل اليد أثير أيضا من قبل فاعلين سياسيين من تيار يساري على الخصوص، هل هناك مستجد بخصوص موضوع البيعة؟

جواب:

لقد وضحت قيادة الجماعة في ذلك اللقاء الصحفي أن الدولة لم تكن لها أبدا نية في تدشين مفاوضات جدية، ولكنها كانت تريد فقط ربح الوقت وتحقيق مكسب احتواء الجماعة في تلك الفترة التي عرفت تصاعد مدها، ولذلك حين تبين لها أن الجماعة تستوعب هذا المخطط بحثت عن أمور شكلية لعرقلة استكمال اللقاء من قبيل أن عبارة “لا مانع عندنا من اللقاء معه” لا تليق بالبروتوكول. ولذلك لم تفتح أية مفاوضات.

سؤال:

لم يقف العاملان سالفا الذكر (تقبيل يد الملك والبيعة)، عائقان من أجل انخراط حركة “التوحيد والإصلاح”، عبر بوابة “العدالة والتنمية” في العمل السياسي، وتبني خيار “الإصلاح من الداخل” أو “ممارسة الدعوة في البرلمان”، أو “تخلق العمل السياسي”.

ألا ترون أن تمسك قيادات الجماعة بنفس العاملين، يكرسان إبقاء الأوضاع كما هي عليها اليوم، وتأجيل انخراط الجماعة في العمل السياسي، بالنظر إلى جسامة لائحة من التحديات العقدية والإيديولوجية والقيمية التي يواجهها مغرب “العهد الجديد”؟

جواب:

لا يكمن السؤال في أن تنخرط الجماعة ولكن هل وضعت أبسط الشروط لتحقق ما تدعو إليه الجماعة من حرية وكرامة وعدل.

وللأسف ترى أن هناك من ينشغل بالوسيلة وينسى الهدف، والأهم أن شروط الجماعة ليست تعجيزية لأنها لا تطالب إلا بالتعامل معها وفق ما ينص عليه القانون على علاته، وبالمقابل فهي ترفض أن تخضع لشروط الدولة وكأنها محكومة بعقد إذعان.

ما تطالب به الجماعة هو حقها في التنظيم والتعبير وهي لا تتصور نفسها فوق القانون. وبهذا فالمشكل عند السلطة التي لم تتجاوز تناقضاتها الداخلية ولعبة شد الحبل وسط رموزها ولم تتخلص من عقلية الإملاء والإخضاع التي جربتها ونجحت فيها مع فاعلين آخرين.

والأهم أن الجماعة رغم ذلك تعمل في الميدان وتساهم من موقعها وفي انسجام مع مواقفها في خدمة المواطنين ولمصلحة البلاد. وأحيانا يفوق أداؤها أداء الدولة برمتها.

المصدر: أسبوعية الشروق بتاريخ 29 ماي 2009.