لا نختلف من حيث المبدأ حول أهمية الأنشطة الفنية والثقافية، بما هي وسيلة للترويح النفسي والتواصل الإبداعي والتثقيف الحضاري والتربية الجمالية، لكن عندما تخل هذه المهرجانات بأهدافها السامية، وتتجاوز اعتبارات الزمان والمكان والموضوع والشكل، فإن الأمر يطرح أكثر من سؤال.

فكيف يستساغ أن تنظم مهرجانات بهذا العدد الكبير وبهذه الكلفة المالية الخيالية في بلاد يعيش شعبها أزمات اجتماعية واقتصادية خانقة؟ أي مبرر مقنع يسوغ الإصرار على تنظيم هذه المهرجانات في وقت الامتحانات الجامعية والثانوية؟ ثم أي هدف سام نرجوه، وأي ذوق رفيع نربيه عبر استجلاب كل من هب ودب من “الفنانين”؟ أي ضمانات نمتلكها للحفاظ على تميزنا الحضاري والثقافي وقد فتحنا وجدانات شبابنا أمام جميع الأشكال والأجناس المسماة فنا دون تحصين؟ أية قدرة تنظيمية توفر وأي جهد يبذل في الوقت الذي يظهر أن الهدف هو فقط البهرجة؟ أليس من الأفيد أن توجه الجهود بنفس الحماس والتعبئة والرعاية لسد حاجيات الفئات المنكوبة والمعوزة والفقيرة خاصة إذا عرفنا المبالغ الخيالية التي تبذر وجانب كبير منها من المال العام؟

ليس صعبا على أي عاقل أن يدرك أن الإصرار على تنظيم تلك المهرجانات بأحجامها وأشكالها ومضامينها الحالية التافهة يحكمه خيار سياسي يتقنع وراء الفن والثقافة وحرية الإبداع، ليخفي واقع الاستبداد والظلم والتهميش والتمييع وضرب هوية وقيم الشعب المغربي.