أجرى موقع الجماعة حوارا مع الأستاذ حسن بناجح الكاتب العام لشباب العدل والإحسان حول تداعيات الحملة المخزنية. هذا نصه:

سؤال:

كان نصيب الشباب وافرا من الحملة المخزنية التي استهدفت جماعة العدل والإحسان، حيث منعت جمعيات وفرق فنية وقمع الطلبة. هل يمكن أن تحدوثنا عن هذه الخروقات؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين.

بالفعل فشباب العدل والإحسان لم يسلم من الحملة المخزنية التي عمت كل قطاعات الجماعة، فالسلطات ترفض تسليم وصول الإيداع في حال تأسيس جمعيات جديدة أو تجديد هياكلها ضاربة بذلك الحق في التنظيم، كما تمعن في منع الأنشطة وحرمان الشباب من الاستفادة من الفضاءات العامة بما في ذلك دور الشباب التي أسست أساسا لصالح الشباب، بل وصل الأمر إلى حد إغلاق مقرات الجمعيات وتقديم مسيريها للمحاكمات بتهم جاهزة واهية قصد ثنيهم عن المطالبة بحقهم، ويكفي أن تطلعوا على آخر تقرير حقوقي حول عملنا الجمعوي لتدركوا حجم ما يرتكب في حق شبابنا من انتهاكات جسيمة. أما المبدعون والفنانون الشباب فقد أغلقت أمامهم كل الفضاءات وإمكانيات المشاركة في التظاهرات الثقافية والفنية، حيث يكفي أن يُعلم بانتماء أحدهم لجماعة العدل والإحسان حتى تصدر تعليمات تهميشه وعزله مهما بلغ مستواه الفني من سمو ورقي وتميز، ولعل أبرز نموذج لذلك ما يتعرض له الفنان المقتدر رشيد غلام من حصار. ولم يسلم القطاع الطلابي من حملة القمع، وهو الذي كان في كل مراحل الجماعة ينال الحظ الوافر من القمع والتضييق، حيث منعت أنشطته وحوكم أعضاؤه وحوصر رموزه، وقضية المحاكمة الملفقة الجائرة لأخينا عمر محب أبرز شاهد على مسلسل القمع الرهيب لشبابنا. وتفاصيل ما يعانيه قطاعنا الطلابي يمكن أن تطالعوه في آخر تقرير حول الانتهاكات الحقوقية في الجامعة الذي أصدرته الكتابة العامة للتنسيق الوطني.

سؤال:

لماذا في نظركم التركيز على هذه الفئة بالضبط؟

جواب:

الحقيقة ليس هناك تركيزا على فئة دون غيرها، فالتهمة هي الانتماء للجماعة، والحملة موجهة ضد جميع أعضاء الجماعة بجميع فئاتها. لكن حيث أن الجماعة شابة بتركيبتها، والشباب يشكلون نسبة مهمة من بين الأعضاء، فإن نصيبهم من الخروقات والتضييقات يكون أوفر. وهو ما يعكس خطورة ما تقوم به السلطات، لأنها بذلك تدفع شبابا اختار عن طواعية العمل لإصلاح شأن البلاد والعباد من خلال حركة مجتمعية سلمية، ترعى قدراته وإمكانياته وتوفر له فرص تحقيق ذاته والمساهمة الفعلية في بناء بلاده وإفادة أمته، فتدفعه السلطات بعنفها ضده إلى خارج هذه الحركة حيث لا شيء غير الانحراف والعنف واليأس واللامبالاة.

سؤال:

في ظل سيادة أفكار العنف والتكفير واليأس واللامبالاة يلاحظ أن شباب الجماعة يتبنى خطا مغايرا ولا يرد على عنف السلطة بعنف مضاد. ما سبب ذلك؟ وإلى ماذا ترجعون سيادة خط اللاعنف وسط شباب الجماعة؟

جواب:

اللاعنف أساس من الأسس التي ينبني عليها مشروع جماعة العدل والإحسان، ولا مكان في الجماعة لمن يفكر أو يسعى للعنف بأي شكل من الأشكال. فالعنف هو نتيجة حتمية للقمع والظلم واليأس وانسداد الأفق، كما أنه تعبير عن الضعف في مواجهة ذلك كله. لذلك تحرص الجماعة في تربية أعضائها عموما وشبابها خصوصا على بث روح التفاؤل والرفق والرحمة، وتوفير فضاءات لتوظيف طاقات الشباب وتأهيلهم مما يكسبهم ثقة في النفس وقوة في الشخصية. كما أن طبيعة مشروع الجماعة وشموليته ومصداقيته يبعث فيهم الأمل في التغيير والقوة الروحية التي لا يحتاجون معها إلى عنف صبياني لمواجهة قمع السلطات وظلمها ويأس برامجها وانسداد أفق سياساتها.

سؤال:

هل يمكن أن تحدثونا عن طرق اشتغالكم وسط الشباب المغربي وعن الأفكار التي تعملون على زرعها وسط هذه الفئة؟

جواب:

إن الشباب المغربي يواجه سياسة ممنهجة تستهدف مقوماته الدينية والثقافية والحضارية، فرغم كل الشعارات التي لا نجد لها أثرا في الواقع، فالشباب مهمش معزول يعاني في صمت ويأس، والسلطات عاجزة عن إيجاد حلول حقيقية بإرادة صادقة لمعاناته. وفي ظل هذا الوضع المركب فإننا نركز أساسا على إرجاع الشباب إلى طريق الله، طريق التزكية الروحية والسلوك إلى الله والقرب من الله، ونعتبر ذلك مدخلا أساسيا لإعادة صياغة الإنسان، صياغة تفتح بصره وبصيرته على أفق أبعد من واقعه المؤلم. فتنبعث فيه روح المبادرة والاقتراح وينخرط في العمل من أجل إصلاح المجتمع بعد أن كان عالة عليه.

سؤال:

يتحدث البعض عن وجود صراع أجيال وتيارات داخل الجماعة. ما صحة ذلك؟ ولماذا؟

جواب:

الجماعة مشروع واحد وستظل كذلك مادامت الأكتاف تتزاحم في رباطات التربية وليالي التهجد والدعاء، حيث تختفي اعتبارات العمر والمنصب والنسب. والحديث عن صراع الأجيال والتيارات هو أمنيات المغرضين، وتقديرات تسقط واقع تنظيمات أخرى على الجماعة. والحقيقة أن الجماعة تملك من الآليات ما يكفي لتدبير اختلاف الرؤى والتقديرات بما يعطل قاموس الصراع والتيارات والحمد لله على هذا الفضل.