يكتسي العمل الطلابي بمختلف مجالاته أهمية كبيرة في تاريخ الأمم والشعوب لاعتبارات عديدة، كونه يشمل طليعة المجتمع ونخبته وقادته في المستقبل فمن وسط الساحة الطلابية خرج كبار رجال السياسية والرأي والفكر ممن تركوا بصماتهم واضحة في تاريخ الشعوب والأمم، ومن ناحية أخرى تعتبر الحركة الطلابية أكثر القطاعات قدرة علي التغيير وصناعة مستقبل الأمة وعزتها، كما أن الفعل الطلابي في الجامعة هو وسيلة للدفاع عن المكتسبات المادية والمعنوية للطلاب، وهو بالإضافة إلى كل هذا أداة لإنصاف المظلوم أينما كان، ليكون بذلك عملا إنسانيا شريفا أمر الله تعالي المسلمين بالتعاون عليه .

اعتبارا لهذه الأهمية ولغيرها يجب أن يظل العمل الطلابي والمنظمات الطلابية، ومن بينها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فضاء لتلاقح الأفكار، ونشر قيم الحوار والتسامح بين جميع مكونات الساحة الطلابية في تدافع سلمي وحضاري بين جميع المدارس والتوجهات المتنوعة، غير أن الذي يحز في نفس كل غيور على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب هو ما عرفته مجموعة من الجامعات المغربية مؤخرا من أحداث عنف راح ضحيتها مجموعة من الطلاب بين جريح وقتيل، أخرجت الجامعة عن مهمتها التربوية والتأطيرية.

فعلا، لقد عاشت بعض الجامعات المغربية (فاس، مكناس، مراكش، أكادير، الدار البيضاء، الرشيدية…) مواجهات عنيفة، أحيانا بين الفصائل الطلابية، وأحيانا أخرى بين فصائل طلابية وقوات الأمن، مما أدى إلى سقوط قتلى (مقتل الطالب عبد الرحمن الحسناوي والطالب محمد الطاهر) وجرحى، وانتشار جو من الذعر والتذمر، نتيجة إقدام قوات القمع على مداهمة الأحياء الجامعية والاعتداء على جميع الطلاب دون تمييز واعتقال المئات من الطلاب وتقديمهم للمحاكمة، كما حدث في فاس حيث وصلت المواجهات إلى ذروتها في أواخر فبراير 2009، نتيجة إصرار طلبة الفصيل القاعدي (الخط المرحلي) على الدخول في إضراب مفتوح عن الدروس ومقاطعة الامتحانات وإلزام باقي الطلبة بالانضباط لقرارات “الحلقة التقريرية”، مما أدى إلى تدخل قوات الامن بطلب من إدارة الكلية تجنبا لسنة بيضاء، بالإضافة إلى الحدثين الأخيرين، الحدث الذي وقع بجامعة القاضي عياض بمراكش بين طلبة اليسار ومنظمة التجديد الطلابي أثناء تنظيمهم لمنتدى الحوار الوطني احتجاجا على حضور أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مما أسفر كذلك عن سقوط جرحى في صفوف الطرفين أمام مراقبة قوات الامن التي التزمت الصمت، تم المواجهات الدامية التي استعملت فيها شتى أنواع الأسلحة(السيوف، الهراوات…) والتي عرفتها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة وخاصة كلية الآداب والعلوم الإنسانية يومي الجمعة والإثنين 20/23 مارس 2009 على إثر محاولة الطلبة “القاعديين” عرقلة نشاط منظم من طرف طلبة الاتحاد العام لطلبة المغرب، لتسفر هي أيضا عن إصابة مجموعة من الطلبة بجروح نقل اثنين منهما إلى المستشفى كما خلفت جوا من الرعب والخوف وسط الطلاب…

طالع أيضا  بمناسبة الذكرى الأولى للحوار بالجامعة 10 نونبر 2009 الجامعة المغربية وضرورة الحوار.. قيم الحوار (2)

عند وقوفنا على هذه الأحداث المؤلمة التي أصبحت تعيشها الجامعات المغربية من حين لآخر، لابد أن نستحضر بعض المسببات حتى نضع القارئ في السياق:

• كون الفاعل الرئيسي في مجمل هذه الأحداث هو المخزن المغربي الذي انتقل من المواجهة المباشرة مع الفصائل الطلابية، إلى مواجهة غير مباشرة وذلك بالدفع في اتجاه إشعال فتيل المواجهات بين الفصائل الطلابية ووقوفها موقف المتفرج.

• كون جميع السياسات التعليمية التي رامت إصلاح المنظومة التعليمية أدت في مجملها إلى تعميق أزمة الجامعة المغربية أمام تدني خطير لمجمل الخدمات وهو الأمر الذي ظل دافعا لكل النضالات الطلابية.

• المتتبع للجامعة المغربية يلاحظ التخلي الغير المبرر لبعض الفصائل الطلابية عن الفعل داخل الساحة الطلابية، على اعتبار أن تضافر جهود الجميع من داخل مؤسسات أوطم من شأنه الحد من هذه المواجهات العنيفة والدفع في اتجاه تحسين دور أوطم.

• كون بعض الفصائل اختارت أن تبني برامجها السنوية على برامج الآخرين في ردود أفعال، لاتحتكم لإرادة ورغبة الجماهير الطلابية التي تعتبر المحدد الرئيسي في العملية.

• تبني الفصيل اليساري لتوجهات ومواقف من خارج ساحة الجامعة، لتوظيفها من طرف بعض الأطراف السياسية في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية.

• عدم قدرة الأحزاب السياسية على تأطير واحتضان الشباب المغربي، واقتصارها فقط على الحملات الدعائية.

إن هذه الأحداث وغيرها تضع جميع المتدخلين في العملية التعليمية موضع المساءلة، خاصة الفصائل الطلابية التي تتحمل اليوم أكثر من أي وقت مضى مسؤولية تاريخية في الدفاع عن تاريخ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الحافل بالعطاء، تحدي يستوجب على جميع الفصائل الطلابية الجلوس على مائدة الحوار للاتفاق على “ميثاق شرف” داخل الساحة الطلابية، ميثاق يكون عنوانه وهدفه الأسمى احترام الآخر وتقديره مهما وصل حد الاختلاف دون الوصول إلى العنف بكل أشكاله خدمة للحركة الطلابية ولدورها النبيل داخل المجتمع وذلك من خلال:

طالع أيضا  بمناسبة الذكرى الأولى للحوار بالجامعة 10 نونبر 2009 الجامعة المغربية وضرورة الحوار.. قيم الحوار (2)

• الانخراط الفاعل لجميع القوى الطلابية في مؤسسات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عبر الاحتكام للجماهير الطلابية في انتخابات ديمقراطية يشارك فيها الجميع.

• صياغة أرضية للنقاش والحوار بين جميع المكونات الطلابية (أساتذة، طلبة) لتدبير الاختلاف داخل الجامعة بعيدا عن كل الحسابات الضيقة.

دعوة صادقة أرفعها إلى كل غيور على الجامعة المغربية للحد من موجة العنف، والدخول في حوار هادئ ومسؤول بعيدا على كل المشوشات والحسابات، للاتفاق على حل يرضي جميع الأطراف ويحد من التدخلات القمعية لأجهزة الأمن.