براقش اسم كلبة كانت لحي من أحياء العرب، كان بينهم وبين آخرين عداوة، فأغاروا عليهم في بعض الأيام، ففروا وفاتوا المغيرين لكن براقش فضحتهم بنباحها فرجعوا يطلبونهم حتى أحاطوا بهم فأفنوهم عن بكرة أبيهم. فضربتها العرب مثلا لمن يعمل عملا يرجع عليه وعلى أهله بالضرر.

براقش كلبة لا تعقل، لكن الأمر يختلف حينما يتعلق بنظام يمتلك كل الإمكانيات المادية والبشرية للنهوض بالمجتمع لكنه لم يفعل، بل خرب ودمر جراء سياسته الاستبدادية القمعية، والأمة هي الضحية.

اتسعت دائرة السخط والغضب وتنامت حركات الاحتجاج الشعبي لضخامة وخطورة الفوارق والمظالم الاجتماعية، ولشدة العنف والقمع الذي كان يجابه المخزن به المواطنين، أصبح المغرب من بين الدول التي تقع تحت مجهر المراقبة الخارجية المركزة.

فمن خلال الواقع المعيش، ومن خلال التقارير الدولية والوطنية التي تناولت وضعية المغرب في العهد الجديد، نجد أنفسنا أمام واقع أصابته الشيخوخة، ودب فيه الوهن، فالفساد قد تفشى في جسم هذا الوطن بشكل خطير جدا ما جعله يحتل المرتبة 80 عالميا على “مِِؤشر الفساد” لسنة 2008 والذي صدر عن منظمة الشفافية الدولية.

– التعليم قد توقف في المدارس وأصبح يتم عبر الدروس الخصوصية، وجامعات المغرب احتلت الرتبة 3412 وفق تصنيف “ويبو ميتريك” لشهر يناير 2009، وتاريخ التعليم منذ الاستقلال هو تاريخ أزمة كما قال الباحث محمد ضريف.

– الأزمة الاجتماعية تفاقمت والأمر “أعقد مما يمكن تصوره لأن الفقر والبؤس والهشاشة انتشرت بشكل واسع على امتداد الخريطة” كما ورد في التقرير الاقتصادي والاجتماعي المعروض على المؤتمر الوطني الثامن-2008- لحزب الاتحاد الاشتراكي. كما أكد تقرير “أوضاع العمل في فترة الركود الاقتصادي” أن المغرب هو ثالث دولة من بين الدول الأكثر اهتزازا من ناحية تسجيلها لأكبر عدد من الشركات التي شهدت تقليصا في عدد العاملين.

وأمام تخلي الدولة تدريجيا عن أدوارها الاجتماعية تراجع المغرب من المرتبة 48 إلى 63 في ترتيب “المؤشر العالمي للسلم والاستقرار” الذي يصدره الصندوق الدولي من أجل السلام، ومجلة السياسة الخارجية لسنة 2008.

– المسار الديمقراطي: وفقا “للتحاليل الديمقراطية” والنتائج التي خلصت إليها المجلة البريطانية “دي إكونمست” حول الأنظمة السياسية في العالم، فقد احتل المغرب المرتبة 120 ما جعله يوضع في خانة الأنظمة الشمولية. فكلما قام الشعب المغربي بالمطالبة بالحق في حياة آدمية تصون كرامته وحقوقه، إلا وجوبه بالقمع والاعتقالات كما حدث في صفرو وسيدي إيفني، وبولمان، والحسيمة…الخ

لم تسلم الصحافة بدورها من بطش وبركات العهد الجديد ما جعل المغرب يحتل المرتبة 122 في سلم احترام حرية الصحافة الذي وضعته منظمة مراسلون بلا حدود. وصنفت منظمة بيت الحرية “فريدم هاوس” المغرب ضمن الدول التي تنعدم فيها الحرية الصحافية وذلك في تقريرها السنوي لعام 2009.

هكذا وجد المغرب نفسه خارج مجرى التاريخ، ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم الثالث نحو الديمقراطية، اكتفي المخزن بإقامة هياكل نخرة لم تتمكن من تجاوز حتى بعض الدول بأحراش إفريقيا مثل مالي، وبنين، وسيراليون التي جاءت متقدمة في الترتيب.

لقد أرسى المخزن مبدأ الاحتكام إلى العنف والقمع بديلا عن القانون والقضاء وبسبب هذا السلوك الأرعن أبيدت كل أسباب الارتقاء والتقدم، وأصبح المغرب يذكر بما يسيء إليه في التقارير الدولية. والمأساة تحدث دائما كما قال بحق الشيخ محمد الغزالي رحمه الله من “مبطل يريد بالعصى أن يخرس الأخرين، ومع تفاهة ما عنده يقول مقالة فرعون قديما: “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”.

العالم من حولنا يعيش طورا جديدا في ضل ثورة الاتصال والمعلومات التي حولت العالم إلي قرية صغيرة يصعب فيها على الأجهزة القمعية أن تصادر وعي الجماهير لحسابه أو تحكم عليهم بالهيمنة، لكن يبدو أن المخزن لا زال عاجزا عن قراءة مفردات المرحلة واستيعاب التحولات الحاصلة قال الله جل جلاله: “إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”.

ويبقى المخزن مدرسة في الأداء الرديء القائم على انتهاك الشرعية واغتصابها، وأمام هذا الأفق المظلم الذي جناه علينا النظام المخزني، لم يعد السؤال المطروح إلي أين نحن سائرون؟ بل السؤال الملح إلى متى سيبقى هذا الوضع قائما على ما هو عليه؟أخي إنني ما سئمت الكفاح *** ولا أنا ألقيت عني السلاح
وإن طوقتني جيوش الظلام *** فإني على ثقة .. بالصباح