يجب على قاضي الحاجة من بول وغائط أن لا يبادر استعمال الماء للاستنجاء أو الاستجمار بالأحجار بل يتربص حتى ينقطع الخارج.

وقد جعلوا لقضاء الحاجة آدابا أجملوها في:

– السكوت: وهذا الأدب منتزع مما رواه مسلم عن ابن عمر “أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه” ولأن رد السلام واجب فهو أولى في الاعتبار من الكلام المباح.

– الجلوس: يندب الجلوس لقاضي حاجتَه وذلك لما رواه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: “من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقه، ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أُنزل عليه القرآن”، ويجوز التبول واقفا فقد ورد عند البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان قال: “أتى النبيُ صلى الله عليه وسلم سباطة (مزبلة) قوم فبال قائما”، وقد فصَّل الفقهاء في ذلك فقالوا أن مكان التبول أربعة أقسام: فإن كان طاهرا رخوا كالرمل جاز فيه القيام والجلوسُ أولى لأنه أستر، وإن كان رخوا نجسا بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه، وإن كان صلبا نجسا تنحى عنه على غيره ولا يبول فيه لا قائما ولا جالسا، وإن كان صلبا طاهرا تعين الجلوس لئلا يتطاير عليه شيء من البول، وقد قال بعضهم في هذا:بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِـسِ *** وَقُـمْ بـِرَخْوٍ نَجِـسِ
وَالنَّجِسَ الصُّلْبَ اجْتَنِبِ *** وَقُمْ وَاجْلِسْ إنْ تَعْكِسِ
– اجتناب مواضع مخصوصة: نهى الشارع عن إتيان مواضع مخصوصة أثناء قضاء الحاجة ومن هذه المواضع:

* الظل: وهي الأمكنة التي يستظل فيها الناس، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

طالع أيضا  دينك فاحفظ (37).. أقسام المياه وما يرفع الحدث

* الريح: أي المكان الذي تهب فيه الرياح لأنها ترد البول على الثياب.

* الجحر: والمراد به الشق في الأرض لما رواه أبو داوود وأحمد عن عبد الله بن سرجِس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى أن يبال في الحجر .

* المكان الصَّلبُ: وقد تقدم ويدل له الحديث الذي رواه أحمد وأبو داوود عن أبي موسى قال: مال النبي صلى الله عليه وسلم إلى دمث(رخو) إلى جنب حائط فبال وقال:“إذا بال أحدكم فليرتد لبوله”.

* الطُرُق: وهو المكان الذي يسلكه الناس ويتخذونه طريقا ودليله حديث أبي هريرة السابق.

* المورد: مجرى الماء ويدل له ما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل” -أبو داوود وابن ماجة-

– ترك استقبال واستدبار الكعبة: وذلك لما رواه أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا”. رواه السبعة، وهذا لمن قضى حاجته في الخلاء بلا ساتر، أما من قضى حاجته في البيت فيجوز له استقبال القبلة واستدبارها فعن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا لحاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة. رواه البخاري ومسلم.

– تنحية ذكر الله تعالى: أي ذكر الله في الخلاء أو حمل شيء فيه ذكر الله تعالى فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، لأن به ذكرا لله.

– الاستتار: وهو التخفي عن أعين الناس حتى لا يسمع له صوت أو ترى له عورة وذلك لما روي عن عبد الله بن جعفر قال: ‏كان ‏ ‏أحب ما استتر به النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لحاجته ‏ ‏هدف ‏ ‏أو ‏ ‏حائش ‏ ‏نخل -رواه الدارمي-.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(7): أحوال المقتدي (المدرك، اللاحق، المسبوق)

– الإبعاد عن الناس: وهو التواري والابتعاد عن مرمى الناس فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “خذ الإداوة، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته” متفق عليه.

– الذكر قبله وبعده: أي ذكر الله قبل قضاء الحاجة وبعدها، والذكر القبلي: عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: “اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث” -متفق عليه- والبعدي: ما رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال: “غفرانك”.

– ترك الالتفات أثناء قضاء الحاجة: وذلك خشية أن يرى ما يخاف منه فيقوم فيتنجس أو قد يقطع على نفسه قضاء حاجته.

– تهييء ما يزيل به النجاسة: فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن” رواه ابو داوود.

– الاعتماد على الرجل اليسرى: أثناء قضاء الحاجة، وقد استدل الفقهاء لذلك بحديث سراقة بن مالك قال: “علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد على اليسرى وينصب اليمنى” وإن كان الحديث ضعيفا فقد استحسنوا الفعل.

– تفريج الفخذين: وهو أن يبعد إحداهما عن الأخرى، وذلك مخافة أن يصيبه من النجاسة شيء.

– الاسترخاء عند إزالة النجاسة:

– الاستجمار وترا: بثلاثة أحجار أو ما يقوم مقامها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر” متفق عليه.

– تقديم الإحليل قبل الدبر: وذلك أن يقدم قاضي الحاجة في إزالة النجاسة الإحليل قبل الدبر، حتى لا تصيب نجاسة الإحليل(الذكر) اليد.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(12): أوقات الصلاة

– الجمع بين الماء والحجر: لأنه أنقى وأنفع وأبلغ في الإنقاء.

– الدخول باليسرى والخروج باليمنى: لأن اليمنى تقدم عند الأمور المكرمة واليسرى عند غيرها. وذلك لحديث صحيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن.

– الاستبراء: وهو التنزه عن الخبث، ويكون بالسَّلت وبالنَّتر للذكر واستنقاء مافي المخرج.

– المستجمر به: وهو ما يستعمل للاستجمار ويجب أن يكون:

* طاهرا: ويدل له ما رواه مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: قيل له لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة(التخلي والقعود للحاجة) قال: “أجل لقد نهانا صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن لا نستنجي باليمين وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجي برجيع أو عظم” رواه مسلم.

* منقيا: أن يكون منقيا لكي يطهر كما جاء في الحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ نهى أن يُستنجى بعظم أو روث، وقال‏:‏ ‏“إنهما لا يطهِّران”.

* الجامد: أي أن لا يكون مائعا أي مبتلا كالطين لأنه ينشر النجاسة ولا يزيلها.

* أن لا يكون نقدا: لما له من حرمة وإضاعة للمال.

* أن لا يكون مطعوما: لأن المطعوم كذلك له حرمة.

* أن لا يكون مؤذيا: كالزجاج والحجر الحاد.

– وجوب استعمال الماء في إزالة النجاسة لحالات محددة: وقد أوجبوا استعمال الماء في إزالة نجاسة المني والمذي ودم الحيض والنفاس وبول الأنثى وعند انتشار الخارج من السبيلين ولا يجزئ فيها الاستجمار.