بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

الهيئة الحقوقية

بيان بمناسبة الذكرى الثالثة للحملة التي تشنها السلطات المغربية على جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي 2006

ثلاث سنوات مضت والعدوان مستمر، والظلم، والحيف، وهتك الحرمات، وانتهاك الحقوق، متواصل في حق الآلاف من المغاربة ذنبهم الوحيد انتماؤهم لجماعة تشهد محاكم البلاد على قانونيتها. فالتهمة في حق من يزج بهم في مخافر الشرطة والدرك، وقد بلغ عددهم 5733 عضوا منهم 899 امرأة و23 طفلا منذ بداية الحملة، هي الانتماء لجمعية محظورة، وعقد تجمعات غير مرخص لها. وبعد محاكمات صورية هدفها الترهيب، يقضي بقانونية الجماعة، وبغرامة الاجتماعات غير المرخص لها.

ويعلم المغاربة أن جماعة العدل والإحسان ممنوعة، تعسفا، من الفضاءات العمومية، ومن تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها، ومن خطب الجمعة، ومن وسائل الإعلام العمومية، ومن جرائدها التي لا زالت ممنوعة بغير وجه حق، وقد تجرأت السلطات حتى على المواقع الإلكترونية للجماعة فحجبتها بتواطئ مع شركات الاتصالات بالمغرب أكثر من مرة… أما الاجتماعات المتحدث عنها هي الزيارات داخل البيوت، وقد تكون في مناسبات اجتماعية أو عائلية. فكم من رجال ونساء وأطفال اقتحمت عليهم البيوت، ليلا أو نهارا، وسيقوا من مناسبة عزاء، أو وليمة عرس، أو مناسبة عيد… إلى مخافر الشرطة أو الدرك، وبعدها إلى المحاكمة. ولازالت ستة بيوت مشمعة، وأهلها وأطفالهم ممنوعون من دخولها، تتويجا لأبشع صور هذا الظلم الذي ليس بعده إلا الهدم والنسف وقد حصل. وقد حرصت السلطات المغربية على خرق كل الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في حق أعضاء جماعة العدل والإحسان، والتضييق على تحركات قياديي الجماعة. ولم تكن الحملة الأخيرة بداية، بل حلقة في مسار انتهاكات تاريخية يقبع بسببها خلف قضبان السجن اثنا عشر عضوا منذ 1991 إلى الآن.

لقد أصبحت قضية العدل والإحسان ومرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين أضخم وأقدم قضية حقوقية في تاريخ المغرب المعاصر، لامتدادها زمانا منذ 1974 إلى الآن، ومكانا عبر كل التراب المغربي، وملاحقة فكر الجماعة حتى خارج المغرب، ولعدد الضحايا المتضررين من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، ولتنوع الانتهاكات، وما عرفته من إبداع كتشميع البيوت وتلحيم مقرات الجمعيات، والمنع من الحج والعمرة، وأساليب الترهيب والتعذيب والاختطاف، والمنع أو الطرد من الوظائف والأعمال،.. وفي هذا تفنيد للشعارات الوهمية التي تحاول السلطات المغربية تزيين الواجهة بها أمام المنتظم الدولي.

ونظرا لخطورة الوضع، فإن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تستنكر هذه الحملة الممنهجة ضد مواطنات ومواطنين أبرياء، لتحمل أجهزة الدولة المغربية المتورطة في هذه الانتهاكات مسؤوليتها، وتحمل العاملين في هذه الأجهزة مسؤولين آمرين ومخططين، أو منفذين مشاركين كامل المسؤولية فيما ينتج عن أفعالهم من أضرار وانتهاكات لحقوق يكفلها الشرع، وتضمنها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتدعو كل من يعنيهم الأمر بالمغرب وفي العالم من منظمات حقوقية، وإعلاميين، ومفكرين، وهيآت سياسية ومدنية … للقيام بالواجب تجاه هذه الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صدق الله العظيم.

وحرر بالرباط في 21 ماي 2009

منسق الهيئة الحقوقية

الدكتور محمد سلمي

[email protected]