أجرى موقع الجماعة حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان، بمناسبة الذكرى 61 للنكبة واحتفالا بالقدس عاصمة للثقافة العربية. فيما يلي نص الحوار:

سؤال:

بعد 61 سنة على بداية احتلال فلسطين وتهويد القدس واغتصاب المسجد الأقصى، ما هي الآليات الكفيلة بالإبقاء على القدس ذرة العواصم العربية والإسلامية في نفوس المسلمين؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين، لقد مرت 61 سنة على احتلال فلسطين تعرضت خلالها القدس المحتلة لمخططات مختلفة وممنهجة للتهديد والتهويد، راهن فيها الصهاينة الغاصبين على أن تنسى أجيال الأمة الحق في القدس والمسجد الأقصى وأن تقطع كل الوشائج التي تربط أجيال الأمة بمقدساتها في فلسطين والقدس الشريف.

إن بقاء القدس ذرة العواصم العربية والإسلامية في نفوس المسلمين رهين ببقاء مكانتها في الدين والتاريخ واضحة في القلوب والعقول، وهذا بدوره رهين ببقاء جذوة الإيمان موقدة في القلوب والنفوس، فكلما بلي دين الأمة وخفت نور الإيمان في قلوب أبناءها كلما كانت مقدساتنا عرضة لمزيد من الضياع والتفريط.

ولن يكون هذا الارتباط متينا ما لم يبنى على أسس عقائدية وعبادية، تستمد من قول اللّه عز وجل في سورة الإسراء: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير، ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة”.

من أجل ذلك على طلائع الأمة من علماء ومفكرين ونخب أن توظف كل الوسائل والأشكال لتحقيق ذلك حتى تبقى قضية القدس والمسجد الأقصى حية في نفوس أجيال الأمة. ويدخل في هذه الوسائل المساجد ومحاضن الإيمان والمهرجانات الفنية والخطابية والندوات والموائد المستديرة والمعارض والملتقيات.. وغيرها.

سؤال:

تتعالى الصيحات المحذرة من خطر حقيقي يتهدد المسجد الأقصى، هل لكم أن تحيطوا القارئ بالوضع الحقيقي للمسجد الأقصى الآن، وما يروج عن تسريع تهويد المدينة المقدسة؟

جواب:

يتعرض المسجد الأقصى المبارك إلى تهديدات إسرائيلية كثيرة ومتكررة وتكاد تكون بشكل يومي، وهي تتمثل في اقتحام المتطرفين اليهود لباحات الأقصى ومحاولاتهم إقامة شعائرهم الدينية، وتزايد الأمر مؤخرا بعد تغيير الفتاوى الشرعية اليهودية حول زيارة ساحات المسجد الأقصى فبعد الحظر المطلق المفروض على اليهود بدأت إشارات السماح المقيد لهم.

كما يتعرض المسجد الأقصى بين الفينة والأخرى إلى الاعتداءات العسكرية والمسلحة التي تتسبب في مجازر في صفوف المصلين، كما لم يتوقف التخطيط لهدم أو نسف الأقصى، وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه. وتبقى الحفريات حول الأقصى وأسفله من أخطر ما يتهدده، لقد بدأت هذه الحفريات في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وأخذت شكل أنفاق، وقد أدت هذه الحفريات إلى تشقق عدة عمائر أثرية ووقفية، أما الحفريات أسفل المسجد الأقصى فلا يفصح عنها وتمنع السلطات الإسرائيلية المحتلة مهندسي الأوقاف الإسلامية من الاطلاع عليها. غير أن الأكيد أن كشف أساسات المسجد الأقصى بتفريغ الأتربة من حولها يعرّض الأقصى إلى الخطر.

أما بخصوص القدس فإن ما تمارسه سلطات الاحتلال اليوم فيها هو أخطر مراحل الاعتداءات والتهويد منذ الاحتلال الكامل للقدس عام 1967، فهي تتعرض لمخطط احتلالي تهويدي منظم يهدف إلى طمس معالم الهوية الإسلامية والعربية والسيطرة على كل المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأخطر ما تتعرض له الآن القدس في إطار هذه الاستراتيجية اليهودية هو ما يحصل في حي البستان الذي يسعى الاحتلال لإزالته تماماً بهدم ثمانية وثمانين عقارا وإجلاء وتشريد ألف وخمسمائة من سكانه، وكذلك هدم حارة المغاربة المحاذية للجدار الغربي للمسجد الأقصى. وبموازاة مخطط الهدم والإجلاء في حق المسلمين وممتلكاتهم هناك مخطط لإنشاء مدينة يهودية مقدسة موازية للبلدة القديمة في القدس.

سؤال:

ما هي الخطوات الواجب على الأمة فعلها لمواجهة هذه المخاطر ومجابهة مشروع الكيان الصهيوني؟

جواب:

لا شك أن ما تعيشه فلسطين اليوم بعد مرور 61 سنة على النكبة، يفرض على الأمة النهوض لمواجهة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الصهاينة في أرض الإسراء والمعراج في حق البشر والحجر. إننا أمة كثيرة العدد مقارنة بالغاصب المحتل، لكن لا فعل لنا ولا قوة لأننا غثاء كغثاء السيل كما وصفنا رسول الله صل الله عليه وسلم. فلا سبيل إلى تحرير المسجد الأقصى وإيقاف مسلسل التهويد ما لم نتعافى من الغثائية ومن داء الوهن الذي ابتلينا به جزاء وفاقا لغثائيتنا. إن ما يتحقق اليوم على أرض فلسطين من نصر الصمود على يد المقاومة الباسلة إنما يتحقق بقدر ما ننتصر على هذا الداء في نفوسنا وقلوبنا. هذا هو المنطلق وهذا هو المبتدأ، وبعد هذا يمكن أن نتحدث عن ضرورة تضافر الجهود ووحدة الصفوف، وضرورة الدعم المادي والمعنوي، وضرورة العمل على كل الجبهات السياسية والحقوقية..، وضرورة توظيف كل الوسائل والإمكانيات لمواجهة الخطر الصهيوني. فعلى كل واحد مسؤولية النصرة من موقعه بشكل فردي أو جماعي سواء كان عالما أو مفكرا أو صحفيا أو معلما أو رب أسرة…

لقد أبدت الشعوب العربية والإسلامية في حرب “إسرائيل” على لبنان وغزة تضامنها ونصرتها وتعاطفها من خلال المسيرات المليونية، غير أن حركتها لم ترقى إلى المستوى المطلوب مما يلقي على الهيئات الدولية غير الحكومية مسؤولية ترشيد وتأطير وتنسيق هذه الحركات الشعبية لتكون في مستوى التأثير الفعلي لتحقيق النصر والدعم الحقيقي.

سؤال:

هل من خطوات تقومون بها من داخل الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان إحياء للذكرى ومواجهة للخطر الصهيوني؟

جواب:

بمناسبة الذكرى 61 للنكبة أعطت الهيئة الانطلاقة لتنظيم فعاليات للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، وقد نظم في هذا السياق كانطلاقة أكثر من 50 فعالية في مختلف مدن المغرب، أما بخصوص مواجهة الخطر الصهيوني فالهيئة تعمل على التوعية بالقضية الفلسطينية من خلال كل القنوات المتاحة، كما تخوض كل أشكال التضامن لدعم المقاومة الصامدة وجميع أهلينا بفلسطين الذين ينوبون عنا في الدفاع عن الأرض والمقدسات.