عقدت الكتابة الإقليمية للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بمدينة البيضاء مجلس الإقليم في دورته الثانية برسم الموسم الدعوي 2008-2009 تحت اسم “دورة المرحوم عمر والي”.

وقد كان اللقاء محطة هامة اجتمع فيها ثلة من أطر الدائرة السياسية انكبوا فيها على مدراسة جملة من القضايا التي تأخذ طابع الاولوية ضمن رؤية المؤسسات لمجالات عملها وميادين اهتمامها في ممارسة الشأ العام.

بعد تلاوة آيات عطرات من كتاب الله عز وجل والتضرع إلى المولى عز وجل بقطوف دانيات من جوامع الدعاء النبوي افتتح اللقاء بتذكير الحاضرين بالأيادي البيضاء لأخينا سيدي عمر والي رحمه الله، الذي رحل عنا إلى دار البقاء مستهل سنة 2009، في عمل الدائرة السياسية بالإقليم، كما استعرضوا مناقبه الجمة تفانيا في خدمة هذه الدعوة المباركة بإذن الله مخلدين بمناسبة هذه الدورة اسمه في قلوب وعقول السواعد التي اصطفت إلى جنبه لسنوات طويلة بعظيم المحبة والوفاء.

في غمرة هذه الأجواء الأخوية والنفحات الإيمانية تابع المشاركون شريطا مرئيا من إعداد مركز الإعلام بالإقليم يوثق لأهم الأنشطة التي أشرفت على تنظيمها مختلف أجهزة الدائرة السياسية بالإقليم وفي مختلف ميادين النشاط العام، كان الجميع ولله الحمد والمنة يقر بتنوعها ويشيد بجودتها وإسهامها الكبير في التأطير والتنوير والتحرير رغم ظروف الحصار التي لازالت الجماعة تعيشها والتي صادف انعقاد هذا المجلس الذكرى الثالثة للحملة المخزنية على الجماعة التي انطلقت يوم 24 ماي 2006.

بعد ذلك كان الحضور على موعد مع مادة تأطيرية بعنوان “البناء والممارسة النقابية عند جماعة العدل والإحسان” سلط فيها الإخوة المؤطرون الضوء الكاشف على قضايا تدخل ضمن أصول تصورنا النقابي، لخصتها ثلاثة أسئلة كبرى:

* سؤال الهوية الذي يؤطر سلوكنا النقابي.

* سؤال الخيار الذي ينتظم ممارستنا الميدانية.

* سؤال الأفق الذي نستشرفه في التراكم الإيجابي للتجربة.

بعد الاستراحة انخرط الحاضرون في نقاش حيوي وفعال لامس بالتحليل والتفسير والتعليق موضوع “التدبير المفوض بالمغرب، قراءة في التجربة”. تركزت فيه أهم المداخلات على المحاور التالية:

* “التدبير المفوض” كآلية من آليات تدبير الشأن العام والمحلي: التعريف والأبعاد والدلالات.

* السياقات المحلية والدولية التي دفعت المغرب إلى تبني آلية “التدبير المفوض” تحت إكراه الضغوطات الدولية.

* الاختلالات الخطيرة التي نتجت عن إقحام هذه الآلية قسرا في بنية التدبير المترهلة والمغرقة في المخزنة والاستبداد في تجربة المغرب.

* نماذج المؤسسات العمومية التي كرس منطق “التدبير المفوض” حقيقة ابتزازها للمواطن وتعقيد مستوى معيشته بالنظر إلى الجودة المطلوبة والغائبة والدخل الفردي الهش والضعيف.

في الزوال تشرف المجلس بلقاء تواصلي مع الأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية وعضو مجلس الإرشاد. تركزت مداخلته على المواصفات النموذجية لعضو جماعة العدل والإحسان وأجملها الأستاذ أمكاسو في أربعة أعطاها صفة العناوين هي كالآتي:

* العنوان في صف الجماعة تربية: الغاية العظمى من اجتماعنا هي طلب وجه الله عز وجل، والسؤال الذي يلح على كل فرد منا ما اسمه في الملكوت الأعلى؟ هل له قضية مع الله؟ واستطرد الأخ أن حصول الأمر يحتاج إلى:

+ هم داخلي يناديك في كل لحظة وحين هل لك إلى الله حاجة؟

+ التشمير عن ساعد الجد للمحافظة على “يوم المؤمن وليلته”.

* العنوان في صف الجماعة تنظيما: لا بد أن يكون للأخ وجود وسط الإخوانه وحضور. تربطه معهم رابطة الولاية في الله وتنظم عملهم وسعيهم الجماعي نواظم الحب في الله والنصيحة والشورى والطاعة.

* العنوان في صف الجماعة دعوة: فهي مهمة الأنبياء والرسل عليهم السلام وهي مهمة كل متمسك وحريص على الميراث النبوي. قال الله تعالى لنبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم “يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا”.

* العنوان في صف الجماعة تدافعا: لا بد أن يكون عنواننا مشهورا في ساحة التدافع، نكون فيها حاملين لا محمولين. يباذل كل منا نفسه ووقته وجهده وماله في سبيل الله عز وجل حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين عتوا واستكبروا وأفسدوا السفلى.

ثم اختتم اللقاء في جو من الابتهاج والفرح بعطايا المولى الكريم سبحانه وتعالى التي تحملها مطاياه من عالم الغيب والشهادة وانصرف الحضور على أفضل العزائم.