تخليدا للذكرى الثالثة للحملة المخزنية ضد جماعة العدل والإحسان في حلتها الجديدة، والتي انطلقت تاريخ 24-5-2006، أصدرت الهيئة الحقوقية، التابعة للدائرة السياسية للجماعة، تقريرا حقوقيا ثالثا يرصد مختلف خروقات السلطات في حق الجماعة من تاريخ 24-5-2008 إلى غاية 9-5-2009.

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

تقرير مختصر عن خروقات حقوق الإنسان في حق جماعة العدل والإحسان عن المدة من 24/05/2008 إلى غاية 09/05/2009

بحلول تاريخ 24/05/2009، تكون قد مرت ثلاث سنوات كاملة على الحملة القمعية الأخيرة التي شنتها السلطات المغربية ضد جماعة العدل والإحسان. ولقد سبق للهيئة الحقوقية أن أصدرت تقريرين وعدة بيانات توضح فيها طبيعة هذه الحملة وتوثق فيها للخروقات الحقوقية والأساليب القمعية التي انتهجتها السلطات خلال هذه الحملة، كما أنها أوردت بالأرقام والتواريخ والوقائع ما يسجل خطورة الانتهاكات التي صاحبت هذه الحملة.

إن الهيئة الحقوقية، بحلول الذكرى الثالثة لهذه الحملة، يؤسفها أن تكون مضطرة لتضع من جديد بين يدي الرأي العام، الحقوقي والإعلامي والسياسي، الوطني والدولي، تقريرها الثالث حول الانتهاكات التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان ويتعرض لها أعضاؤها وأنصارها والمتعاطفون معها، وتتعرض لها أسرهم وأنشطتهم وأعمالهم، لا لسبب إلا لكونهم اختاروا العمل السلمي المدني العلني.

تذكير بالسياق: حقوق الإنسان بالمغرب: نظرة عامة

سعت الدولة المغربية منذ ما يزيد عما يقارب العقدين من الزمن، إلى تلميع صورتها لدى المنتظم الحقوقي الدولي، وحاولت أن توهم الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي، بأنها قطعت الصلة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأصبحت ملتزمة بما يفرضه عليها انضمامها وتوقيعها ومصادقتها على مجموعة من المواثيق والمعاهدات الدولية في مجالات حقوق الإنسان المتعددة.

ورغم كل الخطابات والتظاهرات المنظمة رسميا لإقناع الرأي العام بذلك، فإن الواقع يبين أن الأمر لا يتعلق بالتزام حقيقي من طرف السلطة، بل مجرد تهدئة وتراجعات تكتيكية، أظهرت للرأي العام مكتسبات هشة لا ترقى إلى مستوى التصريحات والنوايا المعلنة.

فخلال السنة الماضية، قامت السلطات المغربية بمجموعة من المبادرات الهادفة إلى تسويق هذا الوهم، سواء على مستوى التشريع والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية (أو رفع مضطرب لتحفظات سابقة)، أو على مستوى إقامة المؤسسات الداخلية ومتابعة مسار “المصالحة” و”تعويض” الضحايا.

لكننا نسجل، إلى جانب جميع الهيئات والمنظمات الحقوقية، استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل واتساع دائرتها بما يناقض المسار المعلن.

– فبخصوص التعذيب والاستعمال المفرط للقوة، فإن الهيئة الحقوقية تسجل استمراره بشكل خطير ومن ذلك ما لقيه سكان سيدي إفني أيام 7 يونيو و18 و19 غشت، ومنكوبو منطقة الغرب، وسكان إدوبلال بمنطقة طاطا، وضحايا سياسات التهميش والتفقير في جل مناطق المغرب، والقمع الذي تتعرض له العديد من الوقفات السلمية والحركات الاحتجاجية، والتعذيب داخل السجون. في ظل استمرار حماية السلطة لمنفذي هذه الانتهاكات.

– وبشأن الاعتقال السياسي سبق للهيئة الحقوقية في مناسبات عديدة أن أصدرت بيانات وتصريحات للتعبير عن موقفها واستنكارها لاستمرار الاعتقال السياسي لاثني عشر عضوا من أعضاء جماعة العدل والإحسان بسجن بوركايز بفاس، وكذا متابعة مجموعة من القيادات السياسية والإسلامية المعتقلين بسجن سلا في ملف يستهدف تصفية حسابات سياسية، واستمرار الخروقات في ملفات ما يسمى بالسلفية الجهادية في مختلف السجون المغربية، ومعتقلي الحركة الطلابية وباقي الحركات الاجتماعية المدنية السلمية على اختلاف توجهاتها.

– وبخصوص الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والانخراط فيها، لازالت السلطات تمنع عددا من التنظيمات من حقها في التنظيم من خلال قمع اجتماعاتها وحرمانها من الفضاءات العمومية وحرمان أخرى من وصل الإيداع. إذ تسجل الهيئة استمرار التضييق على ممارسة الحق في التجمعات والحق في التظاهر والحق في تأسيس والانخراط في الجمعيات والأحزاب والنقابات، وممارسة النشاط فيها. وكان حظ أعضاء جماعة العدل والإحسان وافرا في هذا المنع التعسفي.

– وبالنسبة لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تسجل الهيئة تراجع المغرب في سلم حرية الصحافة وكذا الانتهاكات الخطيرة في هذا المجال: كاستمرار التضييق على المنابر الحرة والصحافة المستقلة والصحافيين النزهاء، مع توظيف القضاء لتصفية الحسابات والحكم بالغرامات الخيالية (ملف جريدة المساء). كما تسجل الهيئة استمرار محاكمة الرأي والتعبير واستمرار وتكرار المتابعات القضائية بهذا الشأن بتهمة المس “بالمقدسات” (ملف الأستاذة ندية ياسين)، وكذلك منع بعض الأطراف السياسية من إلقاء المحاضرات وتنظيم الندوات الفكرية، ولازالت المنابر الإعلامية للجماعة ممنوعة بتعليمات تعسفية، ولم تسلم المواقع الإليكترونية للجماعة من الهجومات المتكررة، والحجب.

– وفيما يخص القضاء، تسجل الهيئة غياب استقلال ونزاهة القضاء، وتوظيفه لتصفية الحسابات مع كثير من “المزعجين” كما الحل مع الصحافة الحرة، والحركة الطلابية، والحركات الاحتجاجية، وأعضاء جماعة العدل والإحسان. كما أن القضاء المغربي لازال يعاني، كشأن العديد من أجهزة الدولة، من الزبونية والارتشاء واستغلال النفوذ.

– وبخصوص الانتهاكات التي يعرفها الحق في الشغل والعيش الكريم، تسجل الهيئة استمرار سياسة التجويع والتفقير الممنهج من طرف الدولة المغربية، كما تسجل خروقات خطيرة متعلقة بحقوق العمال، والظروف المزرية التي يعمل فيها كثير من عمال المغرب، وما مأساة المحرقة التي ذهب ضحيتها عشرات العمال بأحد معامل الأفرشة بليساسفة بالدار البيضاء إلا صورة قابلة للتعميم والقياس في كثير من قطاعات التشغيل. كما أن هيمنة أسماء ومؤسسات معروفة على النسيج الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بصناعة وإنتاج المواد الأساسية في التغذية، جعلها تتحكم في الأثمنة التي فاقت قدرات الفئات العريضة من الشعب، وأقحمت الكثير تحت عتبة الفقر. وزاد من تفاقم الأزمة التلاعب بالمال العام، والحيف الضريبي، وسوء تدبير دواليب الدولة، وغياب الترشيد والمساءلة….

– وبشأن السجون المغربية: تسجل الهيئة استمرار الوضعية المزرية لهذه السجون، المتسمة بالاكتضاض، وبحالة التردي على مستوى الخدمات الاجتماعية، والتمادي في الاعتقال السياسي المغلف بتهم ملفقة. كما تسجل الهيئة استمرار التعذيب داخل المؤسسات السجنية.

استمرار الانتهاكات في حق جماعة العدل والإحسان

لا تشكل الحملة القمعية الأخيرة ضد جماعة العدل والإحسان، سوى صفحة جديدة من حرب السلطات المغربية ضد هذه الجماعة.

ورغم أن الجماعة اختارت منذ تأسيسها، العمل العلني السلمي القانوني، فإن السلطة، بناء على حرصها على احتواء كل صوت معارض، والتضييق على كل رأي حر، شنت حربها على الجماعة منذ تأسيسها، بل وعلى مرشدها منذ سنة 1974. ففي هذه السنة بعث الأستاذ عبد السلام ياسين بالرسالة التاريخية المفتوحة “الإسلام أوالطوفان” وهي عبارة عن نصيحة إلى ملك البلاد الراحل الحسن الثاني يبين له فيها الحالة الخطيرة التي وصلت إليها البلاد جراء الاستبداد، ويطرح عليه رؤيته للإصلاح الضروري للوضع، كما يحذره من أن استمرار الحال على ما هو عليه لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الخراب والطوفان. فكان نصيبه أن اعتقل بدون محاكمة لمدة ثلاثة سنوات ونصف، إلى جانب أخويه الأستاذين محمد العلوي السليماني رحمه الله وأحمد الملاخ، اللذين احتجزا في معتقل درب مولاي الشريف السري الشهير لمدة سنة ونصف، دون محاكمة.

ولم يسلم الأستاذ عبد السلام ياسين من التعسفات بعد ذلك حيث منع من إلقاء الدروس بالمسجد، وتم التضييق عليه في مسكنه، والتضييق على زواره، ومصادرة مجلة “الجماعة” التي أصدرها خلال أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات، وأعيد اعتقاله من جديد سنة 1983 بسبب إصداره جريدة “الصبح”، وحكم عليه بسنتين حبسا نافذا، واعتقل مجموعة من أعضاء الجماعة في السنة نفسها وحكم عليهم بمدد مختلفة.

واستمرت التعسفات في حق الجماعة بالتوقيف التعسفي لجرائدها ومصادرة حقها في الإعلام، وبالضغط على أعضائها وتهديدهم ومنعهم من زيارة مرشد الجماعة، واحتجازهم لمدد طويلة دون أية مسطرة قانونية وتعريضهم للتعذيب الجسدي والنفسي.

ولما لم ينفع ذلك، فرضت السلطة إقامة إجبارية إدارية على مرشد الجماعة لمدة تزيد عن عشر سنوات، منع خلالها من مغادرة منزله، ومنع كل من رغب في زيارته من ذلك. كما تعرضت الجماعة لحملة اعتقالات مست قيادتها (مجلس الإرشاد) وأعضاءها والمتعاطفين معها في جل مدن المغرب، وصدرت في حقهم عقوبات حبسية لمدد متفاوتة، في محاكمات تنعدم فيها شروط المحاكمة العادلة.

وبعد ذلك هجمة عامة على نشطاء الحركة الطلابية المنتمين للجماعة والمتعاطفين معها، بحيث استهدفت السلطة جميع أنشطتهم النقابية والثقافية بالمنع والتضييق والتدخل الأمني داخل الجامعات، والاعتقال، والاختطاف والتعذيب والمحاكمات الجائرة، وكذا حرمانهم من حقهم في التعليم.

ولا زال طلبة العدل والإحسان الإثني عشر، المعتقلين من جامعة وجدة، والمحكوم عليهم بعقوبة سجنية نافذة مدتها 20 سنة لكل واحد منهم، قابعين في سجن “بوركايز” بفاس، عنوانا على ماضي المحاكمات غير العادلة والملفات السياسية المغلفة، وتوالي الاستثناءات من كل عفو أو انفراج.

وقد عرف عقد التسعينات عدة حملات على الجماعة، ارتكبت خلالها العديد من الخروقات في حقها وفي حق أعضائها والمتعاطفين معها.

ومع وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، وانتقال الملك إلى الملك الحالي محمد السادس، روجت السلطات المغربية لخطاب القطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والانتقال إلى “عهد جديد” تتصالح فيه السلطة مع القوى المعارضة.

لكن “العهد الجديد” لم يغير شيئا من سياسة القمع والانتهاك ضد الجماعة، فقد استهدفت السلطة منذ البداية جميع أشكال الوجود العلني للجماعة، من إعلامها، وطلابها، ومخيماتها، وجمعياتها. بل إنه رغم رفع الحصار (الإقامة الإجبارية الإدارية) عن مرشد الجماعة، فإن السلطة ظلت تلاحق تنقلاته، وتعرقل تحركاته واتصاله بالناس وبالرأي العام الوطني والدولي. وظلت حملات الضغط والتضييق على الجماعة مستمرة خلال كل هذه السنوات، في عدة مستويات ومجالات، مخلفة آلاف الضحايا.

ورغم ذلك عرفت الجماعة توسعا وانتشارا متزايدا وتضاعف عدد أعضائها والمتعاطفين معها، وفرضت حضورها البارز في جميع ميادين العمل المدني، وكذا في التعبير عن رأيها في القضايا الكبرى التي تهم البلاد، والأمة الإسلامية بصفة عامة.

ومن أجل خرق جدار الحصار الإعلامي المضروب على الجماعة، ومواجهة حملات التشهير والإشاعات التي تتعرض لها، نظمت الجماعة خلال الربع الثاني من سنة 2006 أياما تعريفية تحت شعار “الأبواب المفتوحة” في جل مدن وقرى البلاد، منظمة عدة أنشطة علنية تعريفية، وحوارية. وقد عرفت هذه الأيام نجاحا ملحوظا وإقبالا لمختلف شرائح المجتمع وتواصلا مع العديد من الهيئات. وذلك رغم أنها تنظم في حدود الإمكانيات المتاحة، وفي حدود ما تسمح به الظروف الأمنية، والتضييق القائم من السلطات العمومية عليها.

ولعل ذلك ما أغاظ السلطات المغربية ودفعها إلى كسر واجهة “العهد الجديد واحترام الحريات”.

لذلك، وفي تحول نوعي للهجمة على جماعة العدل والإحسان، بدأت السلطات هجمة شاملة افتتحتها بالهجوم على نشاط الأبواب المفتوحة في يومه الأول بمدينة تمارة وذلك في الساعات الأولى ليوم الأربعاء 24 ماي 2006، ثم استهدفت في نفس اليوم مدينة الرباط، وسيدي سليمان، والقنيطرة وطنجة. واستعملت السلطات في ذلك جيوشا من قوات الأمن والقوات المساعدة، بحيث اقتحمت بيوت بعض أعضاء الجماعة، واعتقلت المئات من أعضائها والمتعاطفين معها، داخل البيوت وخارجها بعد استعمال العنف في حقهم، وسطت على ممتلكاتهم، وخربت ما شاءت من تلك الممتلكات. وسرعان ما امتدت هذه الأعمال إلى أغلب مدن وقرى المغرب مستعملة أساليب متعددة.

وقد سبق للهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان أن رصدت في تقاريرها الصادرة مظاهر ومخلفات هذه الحملة التي أدت إلى اعتقال الآلاف من الأعضاء من بينهم النساء والأطفال. كما أدت إلى متابعة مئات الأشخاص أمام المحاكم، وإغلاق البيوت وتشميعها أو هدمها. واستهدفت عمل الضحايا وموارد رزقهم. كما أدت إلى توقيف عدة أئمة ومرشدين دينيين وواعظات، وأدت إلى الاعتداء على الممتلكات.كما حاولت السلطة التضييق على المواقع الإلكترونية للجماعة. وعرفت الحملة أوجها بتعرض بعض أعضاء الجماعة للمساومة والتهديد ومحاولة تشويه السمعة والاختطاف والتعذيب.

واستمرت السلطات المغربية في حملتها ضد الجماعة منذ ذلك الحين، مستعملة عدة أساليب ووسائل، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والمعاهدات والالتزامات المتعلقة بحقوق الأفراد والجماعات. ويتبين من خلال هذا التقرير أن السلطات المغربية ما تركت بندا من الترسانة القانونية وصكا من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان إلا خرقته.

1/ استمرار خرق الحقوق المدنية الأساسية:

أ. الحق في التجمع:

لقد كان من أهم مظاهر الحملة القمعية الأخيرة، منذ بدايتها الحرص على منع تجمعات أعضاء جماعة العدل والإحسان. بحيث دأبت السلطات الأمنية، بتعليمات صريحة ومباشرة ومشددة من مصالح وزارة الداخلية، على اقتحام بيوت أعضاء الجماعة التي تأوي اجتماعاتهم ومنع انعقاد تلك الاجتماعات مع اعتقال المجتمعين أومن ينوون الاجتماع، وحتى بعض أفراد عائلاتهم، والاحتفاظ بهم في مصالح الشرطة والدرك، لمدد متفاوتة مع تحرير محاضر لهم وتقديمهم للمحاكمة.

جدول بنماذج من الاعتقالات بسبب عقد تجمعات خلال السنة السابقة:وهكذا فقد بلغ مجموع من اعتقلوا خلال المدة من 24/05/2006 إلى غاية 09/05/2009، 5733 فردا، منهم 899 من النساء و23 طفلا.

وقد سبق للهيئة الحقوقية في تقريرها الصادر بتاريخ 24/05/2007، أن بينت أن السلطات المغربية، بسلوكها هذا تخرق القانون الداخلي المغربي، كما أنها تخرق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

إن جماعة العدل والإحسان تتشبت بحقها في التجمع السلمي المدني، وبحقها في استعمال الفضاءات العمومية وتنظيم التجمعات العمومية، وبحقها في حرمة أشخاص أعضائها والمتعاطفين معها وبحرمة مساكنهم وبيوتهم. كما تندد بكل أشكال القمع والتضييق التي تلجأ إليها السلطات لحرمانها من ممارسة أنشطتها العادية.

ب. الحق في التظاهر السلمي:

شهدت الفترة الممتدة من 24/05/2008، إلى غاية 24/05/2009، قمع العديد من الوقفات والمسيرات التي نظمها أودعا إليها أو شارك فيها أفراد من جماعة العدل والإحسان بمختلف المناسبات.

فقد أقدمت السلطات الأمنية على منع حافلة متوجهة من مدينة آسفي إلى العاصمة الرباط يوم 18/05/2008، لكونها تقل أعضاء من الجماعة متوجهين للمشاركة في المسيرة التي دعت إليها عدة فعاليات إحياء لذكرى الستين للنكبة، كما منع مجموعة من الأعضاء من مدينة كرسيف من الانتقال إلى العاصمة الرباط يوم 15/05/2008 لنفس الغرض.

كما قامت السلطات الأمنية بمنع العديد من الوقفات التضامنية المنظمة نصرة للشعب الفلسطيني المحاصر والمعتدى عليه في غزة. كما وقع في مدينة آسا يوم 28/11/2008، وفي مدينة خريبكة في نفس اليوم، بل بلغ الأمر حد التدخل لتفريق المتضامنين مثل ما حدث بتاونات يوم 19/12/2008.

وقد منعت السلطات الأمنية عدة تظاهرات احتفالية بمناسبة عيد المولد النبوي، وتدخلت لتفريقها كما وقع في مدينة بركان يوم 09/03/2009، بل استعملت العنف في بعض الأحيان.

كما أن السلطات الأمنية تدخلت عدة مرات لتفريق ومنع الوقفات السلمية التي ينظمها أعضاء الجماعة والمتعاطفون معها أمام المحاكم التي تعرض عليها بعض الملفات.

ج. الحق في الرأي والتعبير:

تدخلت السلطات الأمنية عدة مرات خلال هذه الفترة لمنع عدة محاضرات وندوات ينظمها أو يؤطرها أو يشارك فيها قيادات وأعضاء من العدل والإحسان.

فقد منع الأستاذ عبد الواحد متوكل، عضو مجلس الإرشاد، من إلقاء محاضرة بكلية الآداب بالجديدة بتاريخ 22/04/2008 إضافة إلى اعتقال 7 طلبة بسبب ذلك، كما منع السيد نور الدين الملاخ (من القيادات الشبابية للجماعة) من إلقاء محاضرة بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 23/04/2008، ومنع الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية من إلقاء محاضر بجامعة أكادير يوم 25/04/2008، وذلك باستعمال العنف مع اعتقال طالب.

وقد تم اعتقال الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد بمحطة القطار بتازة رفقة طالبين، وذلك لمنعه من إلقاء محاضرة بكلية المدينة بتاريخ 21/05/2008.

كما تم منع محاضرة أخرى للأستاذ عبد الواحد متوكل يوم 20/03/2009 بكلية العلوم ابن مسيك بالدار البيضاء، ومنع الأستاذ فتح الله أرسلان، عضو مجلس الإرشاد والناطق الرسمي باسم الجماعة، من إلقاء محاضرة بالحي الجامعي بمدينة وجدة بتاريخ 14/04/2009.

د. حق ممارسة العمل الجمعوي:

من بين أهم مظاهر التضييق على جماعة العدل والإحسان، منع كل نشاط لأعضائها وحرمانهم من حق تأسيس الجمعيات، أو الانخراط فيها أو ممارسة النشاط بها.

ولا زالت السلطات المغربية تتعمد عرقلة تأسيس الجمعيات التي قد يكون من بين مؤسسيها أو مؤطريها أعضاء من العدل والإحسان.

فقد رفضت السلطات المحلية بالناظور (قائد قيادة بني بويفرور) تسلم ملف تأسيس نقابة تجار سوق أولاد ميمون، التي انعقد جمعها العام التأسيسي بتاريخ 24/09/2008، بحجة انتماء بعض أعضاء مكتبها لجماعة العدل والإحسان، كما رفض باشا مدينة الخميسات تجديد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين بالمدينة لنفس السبب وأرسل رسالة مكتوبة بذلك للمكتب المذكور. وأعاد باشا مدينة آسا ملف تجديد المكتب الإقليمي لفرع الجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الشباب والرياضة بآسا الزاك بعد تسلمه لمدة تزيد عن 15 يوما ورفض تسلمه للمرة الثانية بحجة انتماء كاتب الفرع للجماعة، مما دفع عدة فعاليات نقابية للاحتجاج على هذا السلوك غير القانوني.

كما منع أعضاء جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ وتلميذات ثانوية أولاد حريز بمدينة برشيد بتاريخ 18/05/2008، وجمعية آباء وأولياء تلاميذ مؤسسة الحي الجديد بالعروي بنواحي الناظور بتاربخ 20/04/2008، من انتخاب أعضاء من الجماعة بمكتبيهما.

ومن أشد الخروقات التي مارستها السلطات ضد العمل الجمعوي، إقدامها بتاريخ 17/03/2009، على تلحيم مقر الجمعية النسائية “تنوير الورأة”، بمدينة تمارة، وذلك بعد سلسلة من التضييقات والخروقات التي طالت هذه الجمعية.

ولا زال ملف 12 جمعية معروضا على القضاء بطلب من الإدعاء العام الذي يرمي إلى التصريح بحل هذه الجمعيات لمجرد كون بعض أعضائها ومسيريها من العدل والإحسان.

ه. الحق في الإعلام والإعلام الإلكتروني:

لا زالت الجماعة ممنوعة من حقها في إصدار الجرائد والمجلات أو التعبير عن رأيها ومواقفها عبر الإعلام المرئي والمسموع، العمومي، والخاص.

وقد أقدمت السلطات مرارا على التضييق على المنابر الإلكترونية للجماعة، عبر مواقعها على شبكة الانترنيت.

وتميزت الفترة الماضية بحظر السلطات لمواقع العدل والإحسان على الانترنيت إبتداءا من 17/01/2009، بحيث تعذر على مستعملي الشبكة، عبر جميع شركات تقديم الخدمة بالمغرب، الإطلاع على مواقع الجماعة وتصفحها.

ولا زال هذا الحظر مستمرا رغم الجهود التقنية التي تقوم بها الجماعة لمواجهة هذا الحصار.

2/ ملفات بارزة:

1. ملف الطلبة المعتقلين الإثني عشر:

لا زال طلبة وجدة الإثني عشر المعتقلين بسجن بوركايز بفاس، منذ سنة 1991، على خلفية أحداث طلابية، شاهدا على التعامل الاستثنائي الذي تخص به السلطات المغربية ملفات العدل والإحسان.

ورغم وضوح الخلفية السياسية للملف، ورغم ثبوت عدم تمتع المعتقلين بأدنى شروط المحاكمة العادلة، ورغم انعدام أي دليل يثبت تورطهم في الأفعال التي نسبت إليهم، ورغم استثنائهم المتكرر من جميع حملات العفو والإفراج التي عرفها المغرب، ورغم تفوقهم الدراسي المتميز، ورغم اعتراف جميع الفاعلين الحقوقيين بالصفة السياسية لاعتقالهم، فلا زال هؤلاء الطلبة قابعين في السجن.

ومع قرب قضائهم لمدة محكوميتهم، التي ستنتهي بحلول شهر نونبر 2009، فإن مطلب الجماعة الملح في الإفراج عنهم وإعادة الاعتبار لهم، والإقرار بمظلوميتهم، أمر ضروري لا محيد عنه.

2. ملف الأستاذ عمر محب:

اعتقل السيد عمر محب بفاس يوم 15/10/2006، في إطار الحملة الجائرة على جماعة العدل والإحسان، واتهم بجريمة قتل وقعت سنة 1992. ورغم كل الدلائل التي تشير إلى براءته من التهمة المذكورة، أدانته محكمة الجنايات الابتدائية وحكمت عليه بعشر سنوات سجنا نافذا، وقد عدلت محكمة الجنايات الاستئنافية الحكم إلى سنتين سجنا نافذا بعد تكييف الفعل إلى جنحة. لكن المجلس الأعلى قام بنقض القرار المذكور لفائدة السيد عمر محب وكذا لفائدة النيابة العامة. ليعود الملف من جديد أمام محكمة الجنايات الاستنافية بفاس التي أصدرت قرارها بتاريخ 23/04/2009، بتأييد الحكم الجنائي الابتدائي القاضي بمعاقبته بعشر سنوات سجنا نافذا.

إن السيد عمر محب، الموجود الآن في حالة سراح، بعد قضائه سنتين من الاعتقال في ظروف لا إنسانية تعرض خلالها للعنف والتضييق والنفي من مدينة فاس، وللتعذيب على يد مدير سجن صفرو، يؤكد براءته من التهمة المنسوبة إليه. كما أن الهيئة الحقوقية، التي تابعت الملف عن كثب، تؤكد على الطبيعة السياسية للملف، وتطالب بتمتيع السيد عمر محب بحقه في محاكمة عادلة أمام قضاء نزيه ومستقل.

3. ملف السيدة نادية ياسين:

توبعت السيدة نادية ياسين أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، بتهمة المس بالنظام الملكي، على خلفية تصريح صحفي عبرت فيه عن تفضيلها للنظام الجمهوري. ولا زالت المحكمة تؤجل النظر في الملف. فقد تقررت أول جلسة بتاريخ 28 يونيو2005، ليتم تعليق المحاكمة بشكل غريب إلى أجل غير مسمى، ثم حددت المحكمة فيما بعد جلسة جديدة بتاريخ 14 مارس 2006، وعرفت تلك الجلسة بدورها تأجيلا إلى تاريخ لم يحدد في حينه، لتعلن هيأة الحكم الثلاثاء 31 أكتوبر 2006 موعدا جديدا للمحاكمة، قبل إرجائه هو الآخر إلى 19 أبريل 2007، ثم حددت تاريخا آخر هو18 أكتوبر 2007 الذي تأجل بدوره إلى 20 مارس 2008، ليتم التأجيل مرة أخرى إلى 4 شتنبر 2008، ثم إلى 26 فبراير 2009.

4. ملف البيوت المشمعة:

أقدمت السلطات المغربية على إغلاق ستة منازل في ملكية أعضاء من جماعة العدل والإحسان بمبرر أن هذه البيوت كانت تأوي لقاءات لأعضاء الجماعة.

جدول البيوت المشمعة:

– بيت السيد محمد عبادي بمنطقة وجدة بتاريخ 26/05/2006.

– بيت السيد جمال بوطيبي بمنطقة الناظور بتاريخ 07/06/2006.

– بيت السيد سعيد جناح بمنطقة تمارة بتاريخ 14/06/2006.

– بيت السيد فريد زروال بمنطقة زايوبتاريخ 15/06/2006.

– بيت السيد لحسن عطوان بمنطقة بوعرفة بتاريخ 13/09/2006.

– بيت السيد الحسين مرجاني بمنطقة العروي بتاريخ 17/02/2007.

ورغم أن أغلب هذه البيوت قد أغلقت بدوت سلوك أية مسطرة قانونية، ودون الاستناد إلى أي سند قانوني، فإنها لا زالت مستمرة منذ ما يقارب ثلاث سنوات في تحد سافر للمنطق والقانون.

وقد امتنع القضاء الإداري عن البث في الطلبات التي قدمت إليه بشأن هذه البيوت المغلقة، وحفظ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة الشكاية التي تقدم بها السيد محمد عبادي في الموضوع، لكن سرعان ما تحركت السلطات لاعتقال كل من السيد محمد عبادي وثلاثة من أعضاء الحماعة بمدينة وجدة وجمال بوطيبي بمدينة الناظور بتهمة تكسير أختام وضعتها سلطة عامة، وأدانتهم المحكمتين الابتدائيتن وأصدرت في حقهم عقوبة حبسية نافذة، حددتها ابتدائية الناظور في ثلاثة أشهر في حين حددتها ابتدائية وجدة في سنة.

لكن محكمة الاستئناف بالناظور ألغت الحكم الصادر عن الابتدائية بخصوص هذه التهم وصرحت ببراءة المتابع منها وذلك في قرارها الصادر بتاريخ 22/02/2007، ملف جنحي عادي عدد: 1/2007 قرار عدد 271، والذي جاء فيه: ”

بالنسبة لجنحة كسر أختام موضوعة بأمر من السلطة العامة.

حيث إن الشرطة القضائية قامت بإغلاق منزل المتهم وتشميع بابه بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور وأن المتهم قام بفتح باب المنزل بعد أن قام بكسر الختم.

وحيث أن إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة يعتبر من التدابير الوقائية العينية طبقا للفصل 62 من القانون الجنائي ويجب أن تقضي به المحكمة التي تصدر العقوبة الأصلية والحال أن إغلاق منزل المتهم بأمر من الوكيل العام للملك وقبل صدور الحكم من أجل الأفعال المتابع بها المتهم.

وحيث أنه بمراجعة ظهير 15/11/1658 المتعلق بالتجمعات العمومية يتضح أنه لا يتضمن كتدبير وقائي إغلاق المقرات والمحلات التي تعقد فيها التجمعات العمومية بدون تصريح، وعليه يبقى أمر إغلاق منزل المتهم عمل غير مشروع وبغض النظر عن قيام المتهم بكسر الختم الموضوع على منزله أو عدم قيامه بذلك، فإن الدخول إلى المنزل بعد كسر الختم من طرف المتهم يبقى مبررا مادام وضع الختم بداية كان من جهة غير مخولة قانونا للقيام بهذا التدبير وقبل صدور العقوبة الأصلية.

وحيث إنه واستنادا إلى ما ذكر تكون جنحة كسر أختام موضوعة بأمر من السلطة العامة غير ثابتة في حق المتهم وأن الحكم المستأنف عندما قضى بإدانته من أجلها كان مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه في هذا الجانب”.

وقد أصبح هذا القرار نهائيا بعد رفض طلب النقض المقدم من طرف النيابة العامة.

ورغم أن هذه البيوت قد أغلقت بدوت سلوك أية مسطرة قانونية، ودون الاستناد إلى أي سند قانوني، فإن هذا الأمر لا زال مستمرا منذ ما يقارب ثلاث سنوات في تحد سافر للمنطق والقانون. وإن استمرار هذا الإغلاق أمر غير مقبول نهائيا ويتعين وضع حد له فورا.

خاتمة:

إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تصدر هذا التقرير بمناسبة الذكرى الثالثة للحملة التي تشنها السلطات المغربية على الجماعة منذ 2′ ماي 2006، لتدعو كافة من يعنيهم الامر من منظمات حقوقية ومدنية وهيآت سياسية، بالمغرب وخارجه، وكافة الغيورين على حقوق الإنسان، إلى القيام بالواجب تجاه هذا الحيف الممنهج ضد الآلاف من الأبرياء.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صدق الله العظيم.

منسق الهيئة الحقوقية

الدكتور محمد سلمي

[email protected]

الرباط في 21 ماي 2009