في أول ظهور له بعد شيوع خبر مرضه، وجه الشيخ عبد السلام ياسين، المرشد العام لجماعة “العدل والإحسان”، انتقادا للطرق الصوفية والزوايا، حين اعتبر أن الركون في الزوايا والاكتفاء بالذكر لا يجدي شيئا، وشد ياسين من عضد من أسماهم بـ”إخواننا المسلمين الشيعة”، واعتبر مرشد الجماعة في شريط مصور من قبل لجنة الإعلام داخل الجماعة بعنوان “حوارات حول المناهج النبوية”، أن حادث “كربلاء”، وهي معركة حدثت بين قوات تابعة للحسين بن علي بن أبي طالب، وجيش تابع للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، (اعتبره) من “الانكسارات التاريخية”، وأوضح ياسين أن موقف الحسين بن علي الذي والاه ما يعرفون بالشيعة هو موقف “رجل حر أبى أن يبايع من أتوا إلى الحكم على أطراف الأسنة والرماح”، ورفض ياسين طي صفحات الصراع بين السنة والشيعة طبقا لمقولة “تلك أحداث عصم الله منها سيوفنا أفلا نكف عنها ألسنتنا وأقلامنا”، وأضاف ياسين أنه “إن لم نتحدث نكون كالطبيب الذي يرى في مريض جرحا يوشك أن يعم الجسم كله، فيترك المريض تعففا من أن يأخذ تلك اللحمة الخانزة (بالدارجة)”.

وأوضح فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان” خلال لقاء جمع أعضاء بمجلس الإرشاد ببعض الصحافيين أول أمس (الخميس) بالرباط، أن السلطات “ضيقت على الخطباء والوعاظ التابعين للجماعة”.

وبينما طالب أرسلان الدولة بالترخيص للجماعة بإنشاء حزب والمشاركة في الانتخابات، أكد على أن الدولة لها المنطق نفسه في التعامل مع المعارضات، مشيرا إلى التضييق على المعارضات السابقة، “وهو المنطق الذي لا زال يمارس الآن”. ونفى أرسلان الحديث عن تراجع دور الجماعة متسائلا: “إذا تراجع دورنا لماذا يضيق علينا؟”.

وتجنبت قيادة “العدل والإحسان” توجيه انتقادات مباشرة لحزب “العدالة والتنمية” خصوصا في ما يتعلق بمشاركته السياسية، واكتفى أرسلان بالقول: “هم يقيمون مشاركتهم انطلاقا من منطقهم، ونحن نقيمه انطلاقا من منطقنا”.

وفي الوقت الذي شدد فيه عبد الواحد المتوكل، على ضرورة الجلوس على طاولة الحوار السياسي مع باقي الفرقاء السياسيين، كشف أرسلان عن تصريحات لبعض القياديين في أحزاب مشاركة في الحكومة، تفيد بأن لا جدوى من المشاركة العبثية، وأن الغرض من العمل السياسي الحالي هو تحقيق مصالح شخصية.

المصدر: “الصباحية”، العدد: 530، بتاريخ 23-24 ماي 2009