قال فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، إن جماعته ستقاطع الانتخابات الجماعية المقبلة، مضيفا أن انتقالها إلى حزب سياسي مرتبط بتوفر الظروف السياسية باعتبار أن معارضة الجماعة تقوم على معارضة النظام وليس المعارضة السياسية على شاكلة الأحزاب القائمة.

وكشف أرسلان، خلال لقاء صحافي ببيته مساء أول أمس (الخميس)، عن معطيات مثيرة حول المفاوضات التي جمعت قيادات الجماعة بمسؤولين في الدولة والأسباب التي جعلت الطرفين لا يتوصلان إلى اتفاق تتحول بموجبه الجماعة إلى حزب سياسي. وأوضح أرسلان أن المفاوضات الأولى التي تمت بين الجماعة والنظام كانت بينما كان يقضي قادة الجماعة عقوبة بالسجن في العام 1991، حيث كانت تفصلهم عن مغادرته مدة 6 أشهر، موضحا أن هذه المفاوضات تمت عبر مدير الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف الذي زارهم بالسجن آنذاك والذي نقل إليهم رسالة شفوية من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مفادها أن الملك بلغه أن قادة الجماعة ضده وأنهم يريدون التغيير. وأضاف الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان أن وزير الأوقاف طلب منهم لقاء الملك بالقصر والتأكيد أمامه أنه ليس لديهم أي مشكل معه مقابل الإفراج عنهم ومنحهم حزبا سياسيا وتمكينهم من الدخول إلى البرلمان واستفادتهم من الأموال التي تخصصها الدولة للأحزاب السياسية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن قيادة الجماعة التي كانت داخل السجن فهمت الأمر باعتباره لم يكن مفاوضات بين الطرفين لأن الدولة حسب تعبيره لا تتفاوض بل تفرض شروطها، مضيفا أن المسؤولين كانوا يريدون تحقيق لقاء بين الملك وقيادات الجماعة لتصويره وبثه على شاشات التلفزيون للقول بأن المشكل بين الدولة والجماعة قد تم حله.

وأكد المصدر ذاته أن المسؤولين كانوا حريصين على الإسراع بإخراج قيادات الجماعة من السجن لتأكيد الإشاعات التي كانت تروج في الساحة حول مفاوضات بين الطرفين، إلا أن القيادات كانت تحرص على عدم مغادرة السجن قبل إكمال مدة العقوبة، موضحا أنها ردت على وزير الأوقاف بأنهم إذا أرادوا من قيادة الجماعة أن تقابل الملك فيجب أن يتم رد الاعتبار لها عبر السماح لها بإنشاء حزب سياسي وحينما تلتقي جميع الأحزاب الملك خلال مناسبة معينة يستقبل قيادة الجماعة ضمن وفود باقي الأحزاب مبررين موقفهم أن الإعداد لمثل هذه الخطوة يحتاج لبعض الوقت ويتطلب ترتيبات كثيرة والتشاور مع القواعد وهي مبررات كانت للمناورة وربح مزيد من الوقت حسب المصدر ذاته. وأوضح المصدر ذاته أن قيادة الجماعة قبلت لقاء الملك عندما أحست أن المفاوضين يستعجلون هذا اللقاء غير أنها وضعت شروطا لهذا اللقاء والتي تمثلت أساسا في عدم تقبيل اليد وتقديم البيعة، مضيفا أن وزير الأوقاف قبل بالأمر وطالب قيادة الجماعة بكتابة رسالة إلى الملك يطلبون فيها لقاء الملك، غير أن الجماعة وجهت رسالة إلى وزير الأوقاف واختلف الطرفان حول الصيغ المناسبة الواجب تضمينها داخل الرسالة وانتهت المفاوضات.

ونفى أرسلان أن تكون لديه أي معطيات حول تدخل وزير الداخلية السابق إدريس البصري لعرقلة المفاوضات الأولى التي تمت بين الدولة وقيادة العدل والإحسان. ومن جهته، دعا عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية إلى وضع المفاوضات الثانية بين الدولة وقيادة الجماعة في سياقها التاريخي والظروف الإقليمية التي كانت سائدة آنذاك والتي تميزت أساسا بصعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر. وفي سياق متصل، كشف الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، خلال اللقاء الصحافي الذي ضم كل من عبد الواحد متوكل الأمين العام للدائرة السياسية، وعمر أمكاسو عضو مجلس الإرشاد ونائب الأمين العام للدائرة السياسية، إضافة إلى حسن بناجح مدير مكتب الناطق الرسمي باسم الجماعة، عن بعض تفاصيل المفاوضات التي دارت بين قيادات الجماعة وحسن أوريد الناطق السابق باسم القصر الملكي. وأوضح أرسلان أن اللقاء الذي جمع قيادات الجماعة تم عبر وساطة أحمد حرزني الرئيس الحالي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي اتصل بقيادة الجماعة وأخبرها أن أوريد يريد لقاءهم. ولم يوضح أرسلان المكان الذي تم فيه اللقاء، غير أنه أكد أن اللقاء كان لمرة واحدة لم تتكرر بسبب تمسك قيادة الجماعة بمواقفها. مضيفا أن أوريد أخبرهم خلال اللقاء على أن الملك محمد السادس كان يريد حل مشكلة الإقامة الجبرية التي كان فيها عبد السلام ياسين مرشد الجماعة.

وأضاف أرسلان أن قيادة الجماعة أكدت لأوريد خلال اللقاء أن المشكل ليس مشكل شخص بقدر ما هو مشكل جماعة بأكملها، مضيفا أنهم طرحوا خلال اللقاء مجموعة من القضايا التي كانت عالقة آنذاك كقضية المعتقلين والحصار والوضع القانوني للجماعة، غير أن أوريد طلب معالجة القضايا بالتدريج عبر البدء بمشكل الحصار الذي كان مضروبا على مرشد الجماعة.

وأشار أرسلان إلى أن قيادة الجماعة طلبت البداية بملف المعتقلين عوض ملف الحصار الذي كان مفروضا على مرشدها، مضيفا أن أوريد رفض المقترح باعتبار أن ليست لديه صلاحيات للحديث عن باقي الملفات، وبالتالي انتهت المفاوضات الثانية.

وأكد أرسلان أنه كانت لدى الجماعة إشارات كثيرة لجس النبض اشتملت على عروض لأحزاب سياسية كبيرة مشاركة في الحكومة رفض تسميتها طلبت من أطر الجماعة الاندماج فيها، مضيفا أن هناك قادة بعض الأحزاب عرضوا على الجماعة التخلي عن أحزابهم بالكامل مقابل دخول هذه الأخيرة إلى الساحة السياسية. وشدد أرسلان أن لدى الجماعة مقترح ميثاق سياسي غير أنها لا تريد طرحه مخافة فهم الأمر على أنه إملاء من طرف باقي القوى السياسية، مضيفا أن الجماعة قوة من بين القوى السياسية المتواجدة في البلاد ولديها مكاتب دراسات خاصة بها تعد الدراسات وتواكب الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للبلاد.

وأضاف المصدر ذاته أن النظام لم يتغير لأنه يتعامل مع المعارضة اليوم بنفس المنطق الذي تعامل به مع المعارضة اليسارية السابقة، موضحا أن الذي تغير حقيقة هو المعارضة نفسها التي غيرت طريقة تعاملها واندمجت بشكل كامل في اللعبة السياسية التي لم تتغير شروطها.

المصدر: “الجريدة الأولى، العدد: 312، بتاريخ 23-24 ماي 2009