تهمة الحرية

وقفت يوم 24/3/2009 أمام محكمة بتهمة اسمها “الحرية”، حرية أن اخترت أن أجتمع في بيتي مع من أريد وقتما أشاء، وحرية أن اخترت لنفسي مع ثلة من إخواني أن انتمي إلى جماعة تسمى “العدل والإحسان”. جاؤوا بي إلى القاضي أوقفوني في قفص الاتهام وتلوا صك الإدانة: يريد أن يكون حرا خذوه فغلوه ثم السجن صلوه إنه يريد أن يكون حرا بلا إذن منا.

دار بيننا وبين القاضي حوار أثمر هذه الكلمات:

شكرا

شكرا سيدي القاضي. أشكركم على سعة صدركم وبشاشة وجهكم واتساع أفقكم.

الشكر الجزيل والثناء الجميل الموصولان الموفوران إلى حضرتكم والفريق الذي كان معكم لا نستثني أحدا.

اتسع صدركم لشغبنا نحن الذين اعتدنا بحكم مهنتنا، رجال تربية وتعليم، أن نوقف تلاميذنا موقف السؤال فإذا بنا لحكمة يعلمها الله جاء بنا الجبر لنقف موقف السؤال والتضييق في السؤال.

بششت في وجهنا فأنسيتنا طبيعة الموقف نحن الذين اعتدنا أن نقف أمام سبورة سوداء نعلم الأجيال ونربي الأجيال ونحكي لهم عن مبادئ الخير والحرية والحقوق لا يجد المساكين لها أثرا في واقعهم إنما هي خيال الوسنان وأحلام اليقظان.

جلت بنا بفضل اطلاعكم في مجالات علمية معرفية حقوقية متنوعة مختلفة. فكانت جلسة المحاكمة لقاءا تأطيريا تكوينيا، ويا لحكمة الأقدار الإلهية منعت دعوة العدل والإحسان من بيوت أهلها ففتح الله لها الفتاح العليم الفضاء الواسع فضاء المحكمة نفسها وأوصل الله عز وجل دعوته إلى ساحة القضاء وإلى من لم تكن لنا الوسائل لمخاطبتهم ولا الوصول إليهم بسبب الحصار المخزني -نعم الحصار المخزني- أقصد رجال الحقوق وأهل العدل السادة القضاة ومن يدور في فلكهم.

أكبرت فيك استشهادك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مؤمن فاضل من أهل المروءة، أنت..

تذكير

لقد ذكرتني سيدي القاضي أنا الواقف في ساحة العدالة بالوقفة العظمى أمام الملك الجبار، لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

ذكرتني أسئلتكم من أنت؟ من أمك؟ ومن أبوك؟ وأين تقطن؟ بأسئلة الوجود الكبرى؟

ذكرتني أسئلتكم أسئلة منكر ونكير في بيت الوحشة والدود؟ الويل كل الويل لمن لم يعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا.

أنا العبد من الطين “منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى”. أنا العبد دينه الإسلام، ونبيه الرسول العدنان، وكتابه القرآن. ثم أنا مواطن مغربي-وضعنا المستعمر في هذه الحدود المفرقة– صدق أنه في دولة الحق والقانون فاختار لنفسه منهجا وتصورا ومبادئ قام يبسطها للناس برفق وفي علانية. صدق أنه يمكن أن يكون حرا في بلد الاستبداد قائده والجبر حاديه والمخزن متسلط فيه.

عذرا

عذرا سيدي القاضي ولا أدري إن كنت ستقرأ هذا المكتوب أم أن الحصار الجائر الظالم سيمنعك من الإنصات في ساعة خلوة وصفاء إلى كلمة رفيقة رحيمة شفيقة، تدعو الناس إلى الإقبال على المولى الجليل بعيدا عن أية حسابات سياسوية ضيقة.

لقد ندت منك كلمات لم يكن المقام مقام التقاضي والتحاكم ولا ظروف الموقف تسمح بمناقشتك إياها، والآن وقد زال المانع وخرجت أنا من جبة المتهم المذنب في عرف المخزن و أنت من جبة القاضي الحاكم، ها هي كلماتي تناوش بعض آرائك وتجيب عن بعض ما لم يتسع المقام آنذاك لبسطه وبيانه فعذرا إن خالفتك الرأي فأنت تعرف أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

ما ولى عهد المخزن

قال سيدي القاضي: ولى عهد المخزن وانتهى، نحن نعيش عهد الدولة بثوابتها الدستورية الثلاث.

عذرا سيدي القاضي: المخزن ليس فترة زمنية ولا نقطة تاريخية، المخزن فلسفة ومبادئ وسلوك.

الفلسفة جوهرها أنا الأعلى والباقي رعاع ورعايا. لبها “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”.

مبادئها تدور حول معجم الاستبداد تفردا وتسلطا واحتكارا وتجبرا.

وسلوكها المنع والقمع والحصار والمحاكمات.

عذرا سيدي القاضي إن لم نكن نحيا عهد المخزن بامتياز فما تسمي احتكار جهة واحدة لثروات البلاد؟ وبسطها لنفوذها على العباد؟ من يقمع الآراء الحرة؟ من يقفل دور القرآن ويفتح دور الخمور؟ من يؤمم المساجد فلا يكون فيها إلا ما يرتضيه أصحاب الحال؟ ويكمم أفواه العلماء فلا تنطق إلا بما يراد لها أن تنطق به من التمجيد والتقديس؟ من يعتقل أهل القرآن ويمنع مجالس الإيمان ويفتح نوادي المنكر لكل عتل زنيم أو فاسق مبير؟.

أين هي الدولة التي تتحدث عنها؟ الدولة في عرف العقلاء توزيع عادل للسلطات، سلطة تشريعية منتخبة وسلطة تنفيذية محترمة للقانون وأخرى قضائية مستقلة وسلطة رابعة هي العين الصوت المعبر الصحافة؟

أين هذه السلط في بلاد المخزن؟ حكومة معينة لم ينتخبها أحد وسلطة تتحرك بالتعليمات وقضاء أنت أعلم بوضعه كان الله في عونكم؟ وصحافة ممنوعة مقموعة إلا أن تكون ذيلا تابعا وفرعا قابعا؟

إن الدليل الواضح الصارخ على أننا نحيا عهد المخزن هو أن يساق خيرة رجال البلاد وخيرة نسائها إلى ساحة المحكمة ليسأل الرجال والنساء ما تفعلون في بيوتكم؟ ولم أنتم في هذه الجماعة؟ ولم لا تختارون السلامة؟ إنه العبث كل العبث أن يسأل الناس عن حرياتهم أن تضيع وتهدر أوقات الأمة وأموالها ومصالحها وملفاتها لنقضي الساعات في السؤال عن لماذا جاؤوا عندك في الفجر ولم يأتوا في الظهر أو قبل العصر.

يا للعبث، ولك الله يا أمة رسول الله!!

إن وجودنا ذلك اليوم، وقبله وربما بعده حفظنا الله وما يروج في محاكم المغرب، لهو الدليل على وجود المخزن وغياب الدولة التي تقول إن من ثوابتها الإسلام وهو الذي لا أم له ولا أب له ولا شأن له ولا عون له في دولة المخزن، إلا بما يزين به الواجهة من الطقوس الفلكلورية والبهرجة المزركشة يضحك بها على بسطاء الناس.

المشروع الإحساني

سألتني سيدي القاضي وشددت في السؤال عن معنى المشروع الإحساني؟

قلت إن المشروع الإحساني الذي يعرضه الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه الإحسان هو …، اعترضت سيدي القاضي على اسم المرشد أن يذكر، إننا لسنا بصدد ممارسة الدعاية والإشهار؟ أضفت …، عجبا لذا الزمان وأهله يذكر فلان وعلان وهيان بن فتان ممن مضى وممن بقي، ذكرت أسماء ممن ماتوا وفاتوا من أهل الغرب وأهل الشرق من المومنين ومن الفضلاء حتى إذا ذكر اسم الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين استغشى البعض ثيابهم تمنعا واحترازا.

عذرا سيدي القاضي معنى المشروع الإحساني أن أشرع أنا وتشرع أنت ويشرع كل إنسان في الاستعداد للقاء الله عز وجل بأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، وأنت تحسن إلى خلق الله عيال الله وعلى رأس الخلق من أوصى سبحانه وتعالى بالإحسان إليهم وقرن الإحسان إليهم بعدم الشرك به جل علاه. ثم هو أن تحسن عملك وتتقنه وتتخذ لذلك كل سبيل مما أبدعته الحكمة البشرية.

وبعد فالكتاب كتاب الإحسان عرض هادئ لقضايا التصوف في التاريخ ولسيرة رجال صحبوا أهل الله، فدلوهم على الله وأخذوا بيدهم حتى أدخلوهم الحضرة الربانية فعرفوا فلزموا حتى نشمر نحن مخاطبين أنفسنا آخذين بتلابيبها “فاتك الرجال ياخسيسة”، علها تنهض لطلب ما طلبه الرجال وجه الرحمن ذي الجلال.

كثر الدجالون والمنافقون والكذابون حتى ما عادت العقول تصدق والقلوب تقبل وجود أولياء لله يدلون على الله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ما بالنا نحن نحجر رحمة الله. ما بالنا نقبل الاستشهاد بالكثيرين ونرفض اسم ياسين ألأنه قال كلمة الحق التي لاتترك لك صاحبا ولا صديقا أم لأنه أبى أن يسير في ركب الناعقين الممجدين بما ليس له أثر إلا في مخيلة المستأسدين على الحمل الوديع؟؟!

جناية المصطلحات

دققت سيدي القاضي في المفردات والكلمات والمصطلحات وقلت فيما قلت إن بعض المفاهيم عندكم “كبيرة” بمعنى عظيمة لا من الكبائر بل قلت إنها طامة؟؟

حقا سيدي القاضي إن اللغة أفخاخ قاتلة، وإن للمفاهيم تاريخا ومعاني ومواطن نشأة وطرائق تحول إن لم يدركها المرء وقع في الخلط وبنا على ذلك النتائج الخاطئة والطوام الفظيعة.

تحدثت عن التصوف وقلت إنك تعرف معناه وتعرف الجذبة والحضرة والطقوس، عرفت القشور التي رانت على القوم منذ زمان ولم تعرف أن الحق الذي مع الصوفية وراء سجف الشكل محبة الله ومحبة رسول الله، كان الأستاذ المرشد في الزاوية التقى شيخا عارفا بالله أخذ بيده فدله على الله وصحبه في الله سنوات وسنوات، خدمه وتتلمذ على يديه فأذهب الله بفضله الشح والبخل وأحيى به الله الأرض الموات فأنبتت ما تراه الأمة الآن عيانا بيانا، فاعترف من لم تطغه وظيفته ولا مكانته الاجتماعية ولا وضعه العلمي المعرفي هو المعلم الإداري الخبير النابغة الألمعي الأريب بفضل أهل الله عليه وصرخ صرخة من وجد الخير فدل عليه: من هنا الطريق، استخرفه البعض وظن به غيره الظنون.

ما يحب الأستاذ المرشد لا اسم لتصوف ولا شكله لأنه لا يجده في كتاب الله ولا في سنته، من هنا استعمل الكلمة القرآنية النبوية الأصيلة “الإحسان” للدلالة على هذا المقام السني من مقامات الدين بعد الإسلام والإيمان، واعتبر الغاية الإحسانية أسمى ما يجب أن ترنو إليه همة المؤمن السلوك إلى الله عز وجل.

قلت سيدي القاضي: إن ما تدعون إليه هو ما دعا إليه الرسول الكريم منذ قرون فلم هذا التنطع وهذا الإدعاء؟. قلت: سيدي القاضي صدقت، ولكن الرسول الكريم أخبرنا أن الإيمان يخلق في جوف المرء كما يخلق الثوب يخلق بمعنى يبلى فيحتاج إلى تجديد، وأخبرنا الرسول الكريم أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس المئين من يجدد هذا الدين أي من يجدد الإيمان في القلوب وانظر إلى كلمة يبعث وتأمل.. ومشروع العدل والإحسان تجديد للدين بتجديد الإيمان في القلوب من خلال الوصفة النبوية الشافية الإكثار من قول لا إله إلا الله نجتمع عليها لذكرها في مجالس الإيمان تحاصر وتقمع. والتجديد الذي نرومه أداته التربية أولا والتربية ثانيا والتربية ثالثا والتربية دائما وأبدا بما هي إعادة تشكيل للإنسان قلبا وعقلا وحركة على المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا. وإن “ما سمي بالحقيقة الصوفية هو لب التربية وزناد الإيمان ومعقل الأخلاق” المنهاج النبوي 364.

أثارتك سيدي القاضي كلمة الجهاد وكلمة الخلافة الموعودة.

الجهاد في المنهاج النبوي السعي الجاد لابتغاء وجه الله والدار الآخرة ثم هو بذل الجهد وتنسيق الجهود تجميعا وتعبئة وتوجيها على كل المستويات والواجهات لتبليغ دعوة الله من غير انزواء أو هروب.

يحق لك سيدي القاضي أن تثيرك كلمة “الخلافة” لأن التاريخ المزور الذي درسوه لنا سمى الحكم الأموي والعباسي والعثماني خلافة وسماه رسول الله ملكا. لقد كذبوا علينا وعليك لما ألصقوا بحكم السيف مسميات الإسلام منها براء، سماه رسول الله ملكا عضوضا وجبريا أي وراثيا ودكتاتوريا بلغة العصر وسماه المزورون خلافة ظلما وبهتانا.

إنه لا يستقيم الحديث عن الإحسان دون الحديث عن العدل الذي هو القاعدة العمرانية التي على أساسها بوسع العبد أن يذكر الله لما أطعم من جوع وأمن الخوف. وما انفرط عقد الأمة وتمزقت الشخصية الإسلامية إلا بسبب حكم السيف وذهاب الشورى والعدل والإحسان وستبقى الأمة ممزقة مشتتة إن لم تدرك هذا المفصل الحاسم من تاريخها تقف عنده وتبرز الداء الأعظم تغييب الضرب على يد حكام الجير والعض وتغييب التذكير بلقاء الله ورجاء ما عنده في الدار الآخرة.

المرشد والجماعة

أشرت سيدي القاضي إلى أننا إن كنا أصحاب مبادئ كما نقول فما يجب أن نرتبط بالأشخاص، لأن الجماعة التي تربط مصيرها بشخص جماعة ضعيفة سرعان ما تتفرق إن مات الشخص؟ وأظنها أمنية من في قلوبهم مرض يعيشون التمزق والتفرق فيتمنون لو أن الأمر انسحب على غيرهم، يحيون الانقسامات والنزاعات على المراكز والكراسي فيرجون لو أن الأمر كذلك بالنسبة للآخرين؟

أطمئنك سيدي القاضي: إن جماعة العدل والإحسان لن تزول لأنها تعبد الله الحي الذي لا يموت، وإن ذكر الموت والتذكير به هو ديدن الأستاذ المرشد. علاقتنا بالمرشد لن يفهمها من لم يعرف معاني الصحبة في الله، و لم يذق نعمة التحاب في الله، ولم يدر ما الخلة في الله، حجبته نفسه أن يدرك فضل الله على عباد الله، فضيق وحجر يزعم الانتصار لدين الله وما ينتصر إلا للأمَّارة.

اسأل تاريخ الجماعة لما كان المرشد في الحصار وكان مجلس الإرشاد في السجن؟ كيف سارت وصارت الجماعة ..؟ الجماعة مؤسسات وهياكل؟ وقبل ذلك محبة ونصيحة وشورى ثم طاعة وتنفيذ. أطال الله عمر المرشد ليرى غرس يده فتقر عينه بما بذل وجاهد، هو الذي يرجو أن يكون الناس جميعا من أهل الإحسان لا يحمل في قلبه حقدا لأحد.

وبعد سيدي القاضي لماذا حاكمونا؟؟

والآن سيدي القاضي لم اعتقلونا؟؟ ولماذا حاكمونا؟؟

دع عنك التهمتين القديمتين الباليتين فتلك شنشنة نعرفها منذ القديم. تهمتي عقد تجمع ديني غير مرخص به والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

أولا لأنه لا وجود في القانون لتهمة اسمها تجمع ديني لأن التجمع من الحريات التي يضمنها الدستور، وثانيا لأن التجمعات العمومية أصلا لا تحتاج إلى ترخيص وإنما إلى تصريح.

وثالثا لأن ما تعقده الجماعة لا يحتاج لا إلى ترخيص ولا إلى تصريح لأن القانون يعفي الجمعيات التي أسست طبقا للقانون من طلب ذلك، وأنت تعلم أن الجماعة استوفت كل الإجراءات التي ينص عليها القانون لتكون جمعية قانونية زد إلى ذلك قرارات المحاكم ابتدائيا واستئنافيا ونهائيا. التي تقول بقانونية الجماعة ومشروعية أنشطتها.

دع عنا هذا النقاش القانوني الذي له أهله ولنتحدث بصراحة ووضوح. الأمر ليست له علاقة البتة باحترام القانون ولا بغيرة المخزن على القانون، فيا ليتهم طبقوا علينا فقط ما يوجد في قوانينهم. الأمر وما فيه أننا نحاكم ونعتقل ونمنع وتشمع بيوتنا وتحصى علينا أنفاسنا لأننا:

– نرفض أن نركع أو نخضع لغير الله الملك الجبار.

– نرفض أن نشهد الزور مع جوقة المزورين، نغني للرأي الأوحد والفكر الأمجد.

– نرفض أن نكون ذيلا تابعا ينعق مع كل ناعق.

– نرفض أن يحكمنا الاستبداد والاستعباد.

– نرفض أن نشارك في لعبة سياسية مفرقة أدوارها مرسومة حدودها معروفة سلفا نتائجها، لسبب واحد هو أن أمر الأمة ليس لعبة نلعبها، إذ الذراري الصغار هم من يلهو ويلعب وحق لهم، أما الراشدون فلا يلعبون إنما يجدون ويتعبون ليرتاح الآخرون وينعم الآخرون ويتقدم الآخرون. نرفض أن نكون “كمبارس” في مسرحية فاشلة ممثلوها رديئون ومخرجوها أشد رداءة وأعظم فشلا.

إننا قوة اقتراحية قوة عملية قوة شعبية ولله الحمد والمنة، قوة فاعلة بثباتنا، بنبذنا للعنف والسرية، ببرامجنا وتصوراتنا وحضورنا الدائم وسط الأمة، ثم قبل ذلك وبعده بتوكلنا على الحسيب الرقيب هو حسبنا ونعم الوكيل.

إنهم يحاكمونا لأننا نقول ومند مدة وأثبتت الأيام وتثبت أن تحليلنا حقيق أن يستمع إليه نقول إن مأساتنا في هذا البلد تكمن في الاستبداد والاستعباد والاستبلاد، نقول إن أمر الأمة يجب أن يوكل إليها تختار من تشاء ليحكمها. إننا نريد الحرية وكفى.

وهذا مشروع يتعارض كلية مع مشروع المخزن الذي يؤمن فقط بأن يكون الناس رعاعا، يساقون ويسامون كل ألوان الذل ليبقى الحاكمون المتنفذون على ظهورنا يفعلون ما يشاؤون دون محاسبة أو رقابة.

أقول شكرا ثم عذرا، وإلى الملتقى في محاكمة أخرى (الله يحفظ)!