أبعث هذه القصيدة تذكرا لروح الشاعر الحبيب الراحل الدكتور محمد بنعمارة مقدم برنامج حدائق الشعر بوجدة، وقد قرأها رحمه الله بصوته العذب الشجي سنة 1991 في إحدى حلقات البرنامج فرحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه آمين ….أريني الجمال بتلك الوهادْ *** وهلّلْ وكبّرْ بصوت معادْ
وعرّج بطرف على ذي الروابي *** لتبقى الأماني ويبقى الرشادْ
وبدّدْ شكوكا على النفس تعلو *** ومجدْ إلهاً إله العبادْ
وألقِ منيبا على الكون عينًا *** تر الخلق يبدو سوي العمادْ
ترى الكون يهفو إليه بهمس *** يسبح كل له والجمادْ
ترى كل شيء علاه كمالٌ *** من النشء سبحان ربي الجوادْ
ترى كل شيء بأمره يمشي *** فليس يكون سوى ما أرادْ
ترى عش طير دقيق النسيج *** فتحتار ما إن تراه مُشادْ
ترى بيت نحل بديع النظام *** وليس لعقل له من سدادْ
ترى خيط وهن شراكا تقام *** لمن قد أهيب بهم لاصطيادْ
ترى بيت عزٍّ لعهد مهانا *** ويمحو لواه ولوع الفسادْ
ترى بيت ذلّ سميك البناء *** تُرى من بناه سوى من أشادْ؟!
ترى الأفق يحمل آيا وأخرى *** تلوح بنفس كآي الرشادْ
ترى السهل صعبا ترى الصعب سهلا *** ويسهل صعبٌ بنجوى تعادْ
ترى الطود يسمو مقاما عليا *** وللأرض شكلٌ لها وامتدادْ
ترى الشمس تلقي على الأرض ضوءا *** ترى الغيث يحيي التراب المبادْ
ترى النفس يجلو صداها دعاءٌ *** فينزاح كفرٌ لطول ارتدادْ
ترى الطفل يخبو معافى سليما *** يعمّر شيخٌ لأمر يرادْ
ترى العبد يحيى قنوعا رضيا *** وللبعض سعيٌ رجاء ازديادْ
ترى جد نمل ليدكي حماسا *** ويعلي نفوسا لكسب وزادْ
ويبزغ فجر يشع بشمس *** ويقبل ليل علاه السوادْ
ويدبر جسم لغير رجوع *** فتفنى الخلايا ويبقى القتادْ
إذا المرء لم يرتج الفوز عمراً *** فما نال غير الشقا والرمادْ