نظم المئات من المغاربة يوم أمس الجمعة 15 ماي وقفة احتجاجية أمام القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء، تضامنا مع الشعب الفلسطيني المحتل ومدينة القدس المغتصبة ومسجد الأقصى الأسير، وتنديدا بسياسات التواطؤ والدعم الدولي لإرهاب الكيان الصهيوني، وذلك في الذكرى 61 للنكبة وبداية الاحتلال الصهيوني للأراضي المقدسة في فلسطين.

لبى المئات النداء الذي وجهه كل من المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر العام للأحزاب العربية ومجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وبمشاركة مكثفة من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان.

وقد تقدم الحضور الأساتذة: محمد الحمداوي منسق الساحة المغربية للمؤتمر القومي الإسلامي وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وبنجلون الأندلسي منسق الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وخالد السفياني منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق، ومصطفى الرميد عن مؤتمر الأحزاب العربية، وعبد الإله المنصوري عضو مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين. وقد كان حضور جماعة العدل والإحسان بارزا من خلال مسؤوليها وأعضائها، يتقدمهم الأساتذة: فتح الله أرسلان الناطق الرسمي للجماعة، ومحمد بارشي عضو مجلس الإرشاد، وعمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية وعضو مجلس الإرشاد، وعبد الصمد فتحي منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، ومصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية.

وعلى مدار أزيد من الساعة، عبر الحاضرون عن تبنيهم الكامل لقضية القدس وعملهم المستمر من أجل تحرير المسجد الأقصى ودعمهم المطلق للشعب الفلسطيني الأبي، وأكد المغاربة أنهم والشعب الفلسطيني شعب واحد لا شعبين تجمعهم آصرة العقيدة والدين والتاريخ والانتماء، وشدد الحاضرون من خلال اللافتات والشعارات والكلمات على أن القدس كانت وستظل قضيتنا التي لا تفريط فيها حتى التحرير ولا تنازل عن شبر منها أو ذرة تراب.

“لن نخون لن نهون**قدسنا في العيون”، “بالروح بالدم**نفديك يا أقصى”، “ليبرمان يا ملعون، نتنياهو يا ملعون**قدسنا في العيون”، و”يا حكام الهزيمة**اعطيو للشعب الكلمة”، وغيرها من الشعارات صدحت بها حناجر المشاركين في الوقفة وزينة الاحتجاج وأكدت التضامن.

وفي ختام الوقفة ألقى عدد من القيادات كلمات بالمناسبة عبرت كلها عن التبني الكامل للقضية الفلسطينية، مشددة على حجم الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى جراء الحفريات، وكل مدينة القدس جراء التهويد.

حيث قال بنجلون الأندلوسي منسق الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني “نتداعى اليوم إلى هذه الوقفة في الذكرى 61 للنكبة لنحيي هذه الذكرى في مدينة الدار البيضاء كي نسجل الموقف بأكثر من الصمت، ونسجل الموقف بالتحدي لإكراهات المرحلة التي تتميز بالكثير من المتغيرات، والتي تتميز بدعاوي الكيان الصهيوني بأن تكون فلسطين وطنا لليهود وليس لغيرهم”، لكنه أكد على وجوب “العمل لتكون فلسطين أرضا حرة بعاصمتها القدس الشريف”.

أما محمد الحمداوي، منسق الساحة المغربية للمؤتمر القومي الإسلامي وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، فقد عرض لجانب من مأساة الشعب الفلسطيني في مثل هذا اليوم 15 ماي قبل 61 سنة حيث قال: “في ذكرى النكبة الأليمة التي هجر من خلالها إخواننا وأخواتنا من فلسطين السليبة، مئات الآلاف هجروا أيها الكرام أيتها الأخوات الكريمات من فلسطين، هجروا من أرض مباركة، هجروا من المسجد الأقصى الذي بارك الله من حوله”، وكشف أن “الوضع ازداد الآن سوء بهذه المؤامرة الدنيئة التي تستهدف القدس وتستهدف المسجد الأقصى المبارك، والكيان الصهيوني يرمي إلى تهويد القدس بالكامل ومحاولاته مستمرة أيها الكرام، هل نعلم أن حوالي 150 ألف من ساكنة القدس هم خارج مدينة القدس الآن بسبب جدار الفصل العنصري، والأحياء الآن تهجر خصوصا حول المدينة القديمة والبيوت تهدم من فوق رؤوس أصحابها من أجل أن تغتصب القدس وتصبح يهودية”.

وألمح الأستاذ الحمداوي إلى أن “الكيان الصهيوني ومن يدعمه استغلوا موقعة غزة وما بعدها للإسراع بتهويد المدينة المقدسة، الآن الحفريات على أشدها وهناك تقدير بأن هزة أرضية بدرجتين على سلم ريشتر يمكن أن تهد المسجد الأقصى المبارك نظرا للأنفاق التي حفرت تحت المسجد… والعالم العربي والإسلامي في سبات عميق ولا يستوعب هذه المؤامرة”، ولم يفته التذكير بضرورة الاستمرار في دعم غزة والعمل على رفع الحصار عنها لأن وضعها ما زال كما كان.

من جهته، وباسم مؤتمر الأحزاب العربية، اعتبر مصطفى الرميد أن القضية الفلسطينية قد “خرجت منذ زمن بعيد من قلوب حكام العرب ومن قلوب الساسة القائمين على شؤون المسلمين، لقد بدأت فلسطين إسلامية وحجمت لتصبح عربية وحجمت لتصبح فلسطينية، ونخشى أن تصبح هذه القضية في يوم من الأيام قضية فصيل من الفصائل أو مجموعة فصائل”، مؤكدا على ضرورة بقائها قضية محورية لكل العرب والمسلمين والإنسانية. وطالب الرميد الأنظمة العربية وعلى رأسها النظام المصري برفح الحصار عن قطاع غزة وفتح معبر رفح.

وأخيرا خاطب خالد السفياني، منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق، الرئيس الأمريكي بقوله “لن تنجح مخططاتك يا أوباما إذا هدفت إلى فرض مشاريع تطبيع العالم العربي والإسلامي مع الكيان الصهيوني، مقابل الإجهاز على كل الثوابت والحقوق الفلسطينية”، كما خاطب الحكام العرب قائلا: “انتبهوا جيدا أنتم تراهنون على الحصان الخاسر، راهنوا على هذه الأمة، راهنوا على هذه الشعوب، راهنوا على المقاومة”. وشدد على أن “الكيان الصهيوني ومن يدعمه يريدون أن ينتزعوا من الشعب الفلسطيني الآن ما لم يستطيعوا انتزاعه بالحصار والحرب، ولكن هيهات فالشعب الفلسطيني صامد ونحن يجب أن نستمر في دعمه بكل أشكال المقاومة”.

واختتمت الوقفة، التي سيرها عبد الإله المنصوري، بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء القضية الفلسطينية، وتجديدا للعهد على الاستمرار في درب الدعم والصمود والمقاومة حتى انعتاق الأقصى واسترجاع القدس وتحرير فلسطين.