في أول ظهور لها، تحدثت خديجة المالكي، زوجة الشيخ عبد السلام ياسين، المرشد العام لجماعة “العدل والإحسان”، بسرد دقيق، عن فصل من مسيرة عبد السلام ياسين في بناء نواة جماعة “العدل والإحسان”، دخول زوجها مرشد جماعة “العدل والإحسان” إلى مستشفى الأمراض العقلية بمراكش، وكتابة رسالة “الإسلام أو الطوفان”، التي وجهها ياسين إلى الملك الراحل الحسن الثاني، وتفاصيل اعتقاله بعد إرسالها للمحامين والعلماء والخطباء والأساتذة، كلها أحداث وقفت عندها زوجة ياسين وأبناء وقادة الجماعة الأولون في شريط فيديو مصور بطريقة احترافية مدته 45 دقيقة، حصلت “الصباحية” على نسخة منه.

ويحكي رفاق عبد السلام ياسين، محمد العلوي السليماني، وأحمد الملاخ، اللذان كلفا بطباعة وتوزيع رسالة “الإسلام أو الطوفان” الشهيرة لمرشد الجماعة، عن لقائهم بياسين لأول مرة بالزاوية البودشيشية، رفقة شيخ الزاوية الحاج العباس البودشيشي، وكيف دعاهم إلى الخروج من الزاوية بعد أن “ثار” على بعض الممارسات داخلها واقتناعه بضرورة “الصدع بالحق” في الشارع العام، بدل الاكتفاء بالذكر والتربية الروحية.

في سنة 1974 كتب عبد السلام ياسين رسالة “الإسلام أو الطوفان”، وعرضها على العلوي والملاخ، وبعد قراءة الرسالة قال له العلوي: “عرفتي هاد الكلام شحال قاصح؟”، فأجابه ياسين: “نعم ثمنه الموت”. وبعد ذلك اشترى الثلاثة آلة طباعة وحروف الكتابة ليشرعوا في الطباعة داخل مدرسة الإمام الجزولي بمراكش، والتي كان العلوي السليماني مديرا لها، بعد أن تكلف ياسين بالكتابة، تحكي ندية ياسين، نجلة مرشد الجماعة، تفاصيل اعتقال والدها، الذي قام إلى الحمام للوضوء والصلاة وقراءة القرآن، بعد أن اقتحمن رجال الأمن منزله بدقائق، وتصف زوجة عبد السلام ياسين حالة بعض رجال الأمن، الذين كان أحدهم يرتعد بمجرد أن شرع ياسين في قراءة سورة “إذا زلزلت الأرض زلزالها”، وتستطرد ندية بالقول إنه “بمجرد أن بدأت أصرخ من النافذة الله أكبر بدأ أحد رجال الأمن يبكي”. علي سقراط، أحد قيادات الجماعة، والذي تكفل بأسرة ياسين بعد وضعه في مستشفى الأمراض العقلية وأسرتي كل من السليماني والملاخ، يروي كيف عرف مكان وجود عبد السلام ياسين بعد أن انقطعت أخباره، إذ “جاءني يوما جاري، المنظف بمستشفى الأمراض العقلية، حيث يوجد سيدي عبد السلام”، بعد طلب من ياسين بأن يخبر سقراط بمكان وجوده، ليبلغ الأخير أسرة ياسين.

ذرف أحمد الملاخ الدموع بمجرد أن بدأ يسرد تفاصيل إدخالهم للمعتقل بدرب مولاي الشريف، إذ “بدأو كيسلتو لينا حوايجنا ولبسوا لي كاكي بارد، وأنا نسمع السلاخ بدأ الضرب”، هذا المعتقل الذي قبعوا فيه مدة سنة وثلاثة أشهر، “كانوا كيجيبوا لينا ما ديال العدس والروز باش كانفطرو”، يتابع الملاخ والدموع تنهمر في عينيه، “كان السكر كيطيح ليا شحال من مرة كانوا كيهزوني كومة”. ويدخل كامل ياسين، نجل عبد السلام ياسين، على خط سرد فترة اعتقال والده، حيث بدأ يصف مكان اعتقال والده، واصفا إياه بـ”المسخ”.

بعد إطلاق سراح ياسين ورفاقه توجهوا إلى أحد مساجد مراكش، حيث بدأ ياسين في إلقاء الدروس قبل أن يتم منعه، فما كان من ياسين إلا أن فتح بيته للناس، وبعد ازدياد عدد المقبلين على الشيخ ياسين اجتمع بهم في بيت إبراهيم الشرقاوي، ليتم انتخاب قيادة الجماعة وخروج جماعة “العدل والإحسان” إلى العلن.

المصدر: جريدة “الصباحية”، العدد 521، بتاريخ 13 ماي 2009.