تنعكس تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية سلباً على فرص العمل والتوظيف في المغرب، نتيجة تضرر قطاعي الصادرات والسياحة وتراجع تحويلات المغاربة في الخارج، وانخفاض أسعار المواد الأولية في السوق العالمية، مما انعكس بدوره على احتياط البلاد من العملة الصعبة التي تراجعت لتغطي فقط 6 شهور من قيمة واردات البلاد، عوضاً عن 8 شهور سابقاً.

وأظهرت احصاءات «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» تراجع عدد الوظائف 31 ألفاً خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث فقد قطاعا النسيج والملابس الجاهزة 11653 وظيفة، بعد تراجع صادراتهما نحو 12 في المئة، كما قلّصت 36 شركة عاملة في قطاع صناعة السيارات المحلي عدد عمالها 11 في المئة، وامتدت الأزمة إلى قطاع السياحة والبناء والعقار والأشغال الكبرى. وحصلت هذه القطاعات على دعم من الحكومة المغربية قيمته 150 مليون دولار لمواجهة الأزمة.

وأفادت مصادر وزارة الاقتصاد والمالية أن عائدات السياحة تراجعت 21 في المئة وتحويلات الجالية المغربية في الخارج 15 في المئة، والصادرات 18 في المئة في الربع الأول من العام الحالي، مما دفع الحكومة إلى استخدام 11 بليون درهم مغربي (1،3 بليون دولار) من الاحتياط النقدي لمواجهة تراجع تغطية الواردات بإيرادات الصادرات وارتفاع عجز الميزان التجاري للبلاد. واعتبر مسؤولون أن آثار الأزمة «ما زالت محدودة جداً» ولن تؤثر كثيراً في معدل النمو الاقتصادي للبلاد، الذي يتوقع أن يبلغ 5 في المئة في نهاية العام الحالي.

واستندت التوقعات إلى الأداء الجيّد للمحصول الزراعي المحلي الذي تجاوز 10 ملايين طن، للمرة الأولى، ما يرفع الصادرات الزراعية ويقلص فاتورة الواردات الغذائية، فضلاً عن انه يحسّن دخل المزارعين وسكان الريف.

وكان صندوق النقد الدولي توقع نمواً مرتفعاً للاقتصاد المغربي على رغم الأزمة العالمية، ونصح الحكومة بمواصلة مشاريع القطاع العام، البالغة 16 بليون دولار، لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وسوق العمل والطلب الداخلي، في ظل تراجع حجم الديون الخارجية للبلاد التي تقلّصت من 62 في المئة من الناتج الإجمالي في 2005، إلى 48 في المئة.