أدلى ذ. عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، بتصريح لجريدة التجديد حول الاختلاف بين الحركات الإسلامية في المغرب. هذا نصه:

سؤال:

في نظركم ما هي أهم جوانب الخلاف بين حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. جوانب الاختلاف بين العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح كثيرة ومتداخلة فيها ما هو رئيسي وما هو ثانوي. ويمكن اختصارها في المجالين التربوي والسياسي.

ففي المجال التربوي هناك اختلاف بين الحركتين يصل إلى حد التناقض، وقد تسبب هذا الاختلاف خلال أوقات كثيرة في سوء تفاهم وتشنج؛ وخاصة حين يربط بعض الإخوان في التوحيد والإصلاح اهتمام العدل والإحسان بالتربية بالتصوف والدروشة والطرقية. وهذا ما ترفضه العدل والإحسان لأنها ترى الاهتمام بهذا المجال الجزء الأهم في الدين، ثم لأنها لا تلبث تؤكد أنها بعيدة عن هذه التهم التي تكال لها بغرض تشويه عملها والحد من إقبال الشباب عليها.

أما في المجال السياسي فالاختلاف بين الحركتين بين وهو الأكثر وضوحا للمتتبعين لأنه مرتبط بتدبير قضايا سياسية، وفي هذا المجال هناك تناقض في الموقف من النظام السياسي واختلاف في تقدير وتقييم الوضع السياسي وتباين في اختيار أسلوب ومنهج للإصلاح والتغيير.

وبطبيعة الحال هذا ينعكس على برامج وخطاب وعلاقات كل حركة على حدة، سواء على مستوى القيادة أو عامة الأعضاء.

سؤال:

ما هو تقييمكم لمنهجية تدبير الخلاف التي اعتمدتها كل من الحركتين في المرحلة السابقة؟

جواب:

على العموم يمكن القول بأن هناك نضج كبير في تدبير الاختلاف بين أغلب مكونات الحركة الإسلامية في المغرب مقارنة مع بلدان أخرى. وهذا أمر يجب تثمينه واستثماره، وسبب ذلك يرجع بالأساس إلى قيادة رشيدة تعي معنى الاختلاف وما يترتب عنه من عدم تكفير وتعصب و… كما تدقق في طبيعة هذا الاختلاف ومستواه وهل يرتبط بالأصول أم الفروع، وهل له علاقة بالقضايا الاجتهادية أم بقضايا أخرى…

وقد تحدث استثناءات ولكنها سرعان ما يتم تطويقها أو أنها لا تؤثر على الجو العام للعلاقة بين الحركتين وهو جو مطبوع بنوع من الاحترام المتبادل وتجنب النقاش العلني في القضايا الاختلافية الحساسة. وحتى هذه الاستثناءات غالبا ما تصدر عن أشخاص وليس المؤسسات والحالة الوحيدة التي خرقت فيها هذه القاعدة هي لما أرسل المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح رسالة علنية للعدل والإحسان حول ما اصطلح عليه إعلاميا برؤيا 2006 رغم أن الموضوع نوقش بين قيادتي الحركتين في لقاء خاص ولكن هذه السابقة تم تطويقها ولم تكن لها تداعيات في توسيع الموضوع إعلاميا.

لكن هذه الطريقة في تدبير الاختلاف أفادت من جهة لأنها منعت حدوث صدامات وصراعات كان يمكن أن تتطور إلى ما لا يسر أحدا؛ ولكن هذه الطريقة بالمقابل لم تدفع في اتجاه الحوار حول القضايا المختلف فيها قصد حصرها والبحث عن سبل التعاون والتقارب رغم وجودها. وهذا أمر ينطبق على العلاقة بين كل الحركات الإسلامية، لأنه باستثناء التعاون على مستوى قضايا الأمة الإسلامية نجد التعاون حول القضايا الوطنية ضعيف وموسمي وغير ممأسس.

سؤال:

لوحظ في الآونة ألأخيرة، أن الحركتين بدأتا تتلمسان معالم منهجية جديدة في تدبير الخلاف تقوم على التنسيق في المشترك، وتأطير الخلاف ضمن السقف الاجتهادي، إلى أي حد يمكن اعتبار هذين العنصرين كافيين في رسم خطوط منهجية سليمة في تدبير الخلاف بين الجماعتين؟

جواب:

أعتقد، كمتتبع لما يدور في الساحة الدعوية، أنه يصعب في المرحلة الحالية تحقيق تقدم أكثر على مستوى التنسيق بين الحركتين بحكم الاصطفاف السياسي لكل حركة وما يترتب عن ذلك من التزامات، وبحكم الضغط المخزني الذي يعمل كل جهده حتى لا يقع هذا التنسيق ويتقوى ويصبح عمله مستمرا ودائما وفي إطار مؤسساتي منتظم. وهذا تقدير بعيد عن التشاؤم أو التفاؤل المفرط.

ولكن من الممكن أن يتحقق تقارب أكثر في اتجاه تفهم وتفاهم وتقوية للمشترك وضبط لكيفية تدبير المختلف فيه وذلك من خلال فتح نقاش صريح وجريء حوله بدون مجاملات ولا تجريح، وكل هذا من أجل تهييء رابطة للإسلاميين قد تنضج ظروفها في أي لحظة. وهذا ما ينبغي أن يستحضره ممثلو وأعضاء الحركتين معا.

أعتقد بأن ما ينبغي أن يستحضره الجميع أن المستقبل هو للعمل المشترك بين كل الحركات الإسلامية، والواجب على كل واحد هو تسريع وتيرة هذا الأمر والعمل على إنضاج الظروف المواتية لهذه الرابطة الإسلامية كما تسميها العدل والإحسان أو الجبهة الدينية كما تسميها التوحيد والإصلاح. ولا شك أن الاختلاف كما هو مؤطر اليوم ينفع في هذا الاتجاه أي تقوية التنسبق في القضايا المشتركة وطنيا بالأساس.

المصدر: جريدة التجديد، عدد 7 ماي 2009.