توصل موقع الجماعة ببيان من المؤتمر القومي الإسلامي يرصد التطورات الأخيرة للأوضاع الفلسطينية والعربية بشكل عام، فيما يلي نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤتمر القومي – الاسلامي

بيروت في 8/5/2009

بيان حول فلسطين والوضع العربي العام

دخل الوضعان العربي والفلسطيني شهرهما الرابع في ظل ما تم من مصالحات عربية – عربية في قمتي الكويت والدوحة، وانطلاق الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة، ولكن لم يتحقق ما عقد من آمال عليهما حتى في الحد الأدنى، بل ربما تجمد الحراك وساءت الأوضاع أكثر من ذي قبل.

1 – فقطاع غزّة الذي قدم للقضية الفلسطينية وللعرب والمسلمين وأحرار العالم، من خلال صموده ومقاومته، انتصاراً كبيراً، في ردعه للعدوان الصهيوني الإجرامي العسكري عليه، وفي فضح الكيان الصهيوني باعتباره كياناً إحلالياً لشعب مكان آخر، وعنصريا وعدوانيا ومرتكبا لجرائم الحرب والإبادة البشرية، ما زال تحت الحصار الخانق والموت البطيء ولم تفتح المعابر اليه بما فيها معبر رفح. كما عُطل إعماره وتضميد جراحه ودعمه بكل عناصر القوة. علما أن الحصار وإغلاق المعابر في أصلهما عمل ظالم وابتزازي ومخالف للقانون الدولي ولكل الشرائع والمواثيق وحقوق الانسان، وإنهاؤهما حق ثابت لمليون ونصف مليون فلسطيني لا يسقطه أي تسويغ مهما كان.

2 – الوضع في الضفة الغربية ازداد سوءاً وخطراً على القضية الفلسطينية سواء أكان من جهة التوسع الاستيطاني وهدم البيوت في القدس والحفريات تحت المسجد الأقصى أم من جهة تكثيف دوريات الاحتلال وزيادة إجراءات التعطيل والإهانة على الحواجز، أم من جهة استمرار التعاون الأمني الإسرائيلي –الفلسطيني والمضي في مطاردة رجال المقاومة واعتقال المئات منهم في سجون الضفة الغربية.

3 – جاءت حكومة نتنياهو لتصعد حصار قطاع غزة والقمع الأمني في الضفة الغربية وفي هدم البيوت المقدسية وتهويد القدس وتهديد المسجد الأقصى بالانهيار، إلى جانب ما أطلقته من تصريحات سياسية استفزازية. ومع ذلك لم تواجه برد واحد عملي عربي – فلسطيني.

4 – على الرغم من المأزق الذي دخلته قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، بفضل مقاومته وممانعة شعبه، وعلى الرغم من خطورة الأشهر القادمة على مستقبله، إلا أن الموقف العربي العام ما زال مشتتاً ومقصراً تجاه دعم شعبه ومقاومته، الأمر الذي راح يدغدغ أحلام القيادة الأمريكية بإبقاء قوات وقواعد عسكرية إلى أمد طويل فيه، إلى جانب الطمع بنيل امتيازات نفطية من وراء ظهر شعبه ومصالحه العليا، كما على تحريك الفتن الطائفية.

5 – بالرغم من افتضاح أمر محكمة الجنايات الدولية وازدواجية معاييرها وسكوتها عن جرائم ارتكبها الجيش الصهيوني في فلسطين ولبنان والاحتلال الأمريكي في العراق، إلا أن الدعم العربي الرسمي بإسقاط الدعوى التي أقيمت فيها ضد الرئيس السوداني عمر البشير، مستهدفة وحدة السودان، ظل دعماً ضعيفاً وليس على المستوى المطلوب ولاسيما من جانب أمانة جامعة الدول العربية التي طالبت بتعليق القرار أو تجميده بدلاً من إسقاطه كلياً.

هكذا، وبالرغم مما حظي به الحوار الفلسطيني – الفلسطيني والمصالحات العربية من ترحيب وتشجيع وما عقد عليهما من آمال، فإن المحصلة كانت دون الصفر فلسطينياً وعربياً.

فالحوار الفلسطيني – الفلسطيني لم يسفر حتى عن فتح المعابر وإطلاق المعتقلين في الضفة الغربية أو تشكيل حكومة وحدة وطنية متحررة من شروط اللجنة الرباعية الدولية، وغير مرتهنة لمساعدات الدول المانحة (قرارها أمريكي – صهيوني).

والمصالحات العربية لم تتحول إلى تضامن عربي فعال لكسر الحصار على قطاع غزة ولفتح معبر رفح ولمواجهة احتلال الضفة الغربية وما تتعرض له القدس من مخاطر. ولم تتخذ خطوة عربية مشتركة واحدة لدعم المقاومة في العراق ومواجهة ما يتعرض له السودان والصومال من أخطار، بل لم يؤخذ موقف عربي مشترك في مواجهة ما حظيت به حكومة نتنياهو من حماية في مؤتمر دوربان- 2 من قبل إدارة اوباما وعدد من الدول الأوروبية.

لهذا فإن المؤتمر القومي – الإسلامي إذ يكرر دعمه وبحرارة للحوار الفلسطيني – الفلسطيني، يحذر من أن تتحول عملية الحوار إلى غطاء لاستمرار حصار القطاع وإغلاق المعابر وللتعاون الأمني الفلسطيني – الإسرائيلي في الضفة الغربية، ويدعو إلى فتح معبر رفح ووقف التعاون الأمني الفلسطيني – الصهيوني، وإلى إطلاق المعتقلين في الضفة الغربية ووقف سياسات محاربة مقاومة الاحتلال سواء في الضفة الغربية أو في منع السلاح عن قطاع غزة. كما يشدد على إقامة وحدة وطنية فلسطينية لا تخضع لشروط اللجنة الرباعية ولا للإبتزاز بالارتهان لمساعدات الدول المانحة التي أصبحت خطراً على القرار الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

كما أن المؤتمر القومي – الإسلامي إذ يكرر دعمه للمصالحات العربية – العربية يدعو إلى أن تتحول إلى تضامن عربي فعال ومبادرة لدعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، ودعم شعبي العراق والسودان في وجه مخططات التقسيم والتجزئة والفتنة الداخلية ،كما التصدي للتهديدات التي تطلقها حكومة نتنياهو بإشعال حروب عدوانيةجديدة، ومواجهة المخططات الصهيونية الرامية الى تصفية حق العودة وفرض الإعتراف بيهودية الدولة.

أخيراً يدعو المؤتمر القومي – الإسلامي إلى الخروج من الحالة الراهنة التي تتسم بالتراخي واللامبالاة والانتظار وفقدان المبادرة. فظروف المصالحات العربية – العربية والفلسطينية – الفلسطينية، وتفاقم الأزمة المالية العالمية، وتدهور سمعة الكيان الصهيوني عالمياً، والعجز الأمريكي،تفرض الانتقال إلى المبادرة والهجوم والفعل والتأثير.

المنسق العام للمؤتمر القومي-الاسلامي

منير شفيق