عشية رابع جمادى الأولى1430هـ الموافق 30 أبريل 2009 م.

يوم دفن الفقيد الحميد السعيد الحاج بابا الشيباني تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته مع المبعوث في العالمين برحمته والأنبياء والمرسلين والآل والصحب والإخوان من أهله وخاصته جعلنا الله والمرحوم بمشيئته منهم آمين.

والحمد لله رب العالمين.يا من قضى نحبه مستبشرا نضرا *** أدمعت عين الذي لا يرفـض القـدرا
أحزنت قلب حبيب لا عـزاء لـه *** في ذا المصاب سوى أن القضاء جرى
أفجعت صهرا وأبناء أو صاحبـة *** فبشر المبتلـى المكـلـوم إن صبـرا
لا مـن يعجّل موتـا أو يؤجلهـا *** إنّا إلـى الله طـال العمـر أو قصـرا
بكت عليك سمـاء كنت ترقبهـا *** بعين مـن سبـح الرحمـن معتبـرا
بكت عليك أراض كنت تقصدهـا *** بيتا لسكناك أمسـى منتـدى لقـرى
ومسجد الحي يبكي ذاكرا رجـلا *** ما كان يلهيـه بيع عنـه مُذ كَبُـرا
بكت مجالس إيمـان وقد فقـدت *** حضور شيخ يشع النور إن حضـرا
بكتـك آيات قـرآن بك احتفلـت *** أن كنت حاملهـا حفظـا ومذكـرا
والعلم يبكيـك خدّاما لحضرتـه *** فقها ودرسا وتعظيـما لمن خبـرا
تبكيك بسمـة راض حامد فـرح *** بفضل من فضله عمّ الورى نُشـرا
تبكيك عامرة الإحسان مذ شرفت *** بك المرابط فيهـا بيننـا قمــرا
أبكيت جودا وإطعاما لذي سغـب *** أكرم به آدبا لــم يدعُ مُنتقــرا
بل يكـرم الجفلى بذلا ومرحمـة *** وصلا لأرحامـه لا يعرف البطـرا
تبكيـك جاريـة والعلـم نافعـه *** والابن للعدل والإحسـان قد نـذرا
عبد وعبد وعبد بينهـم عـمـر *** أنعم بهم من عبيـد آنسوا عمـرا
أحفاده مثـل أبنـاء لـه سعـدوا *** وباذر الخير حـاش يعدم الثمـرا
والصّهر عبد السلام القطب سلوتنا *** من كل صهر علا أو كان منحدرا
وأنـت والـد زوج البكـر نديتنـا *** أنعم بجـد حفيـدات بلَغـن ذرى
لـو أنهم تركـوا خلق الفقيـد لنـا *** لهان خطب الردى لم يستحل نُكرا
ما ضرهم لو أبادوا الجسم واحتفظوا *** بالروح كنزا وميراثـا ومدّخـرا
أستغفر الله من عُتب ومـن عـذل *** من ذا يلوم قضـاء الله والقـدرا
قل يا منير سديد القـول كـن حذرا *** لا تلطم الصدمة الأولى من اذكَرا
لكـن موت أبـي شيبـان فاجعـة *** تصمّ أذن الورى بل تنطق الحجرا
قلب الحليم لموت الحبّ فـي هلـع *** والعقل بات بلا حسّ كأن خـدرا
لم يبق إلا عـزاء الشعـر نائحـة *** والروح ثكلى ومن ذا يرفع الضررا
سـوى إلـه له العقبـى فـلا برم *** لو يعلم المرء ما في غيبه شكـرا
عسى أخي وعسـى آي لنا ذكـرت *** إن لم تر الخير في المقدور سوف ترى
أحسن بباريك ظنا وابتـدر برضـى *** وادرأ بلاء الردى بالصبـر معتـذرا
إن شئت فاشكر فشكر المرء عاصمه *** من سقطة في أتون من لظى سعـرا
من فاس جئنا نواسي أسرة فجعـت *** في تاجها، من يُطق من صبرها عشرا
عزاء عبد السـلام الحبّ سلوتهـا *** والميت صار نزيل الحق ضيف قـرى
فاهنأ أخا العدل والإحسان منتشيـا *** وكـن بضيف جنـان الله مفتخـرا
وافى الفقيد شريك العمر في رغـد *** من مات يبقى رهين الشوق منتظرا
حتـى يوافـق “شن” راحـل “طبقه” *** فالموت وصل وإن يبدو لنا بتـرا
صلوا على أسوتي صلوا على سندي *** من ذكره رحمة تستأصل الضجـرا
صلوا على من قضى يوما فما سكنت *** مسكينة دمعها فوق الخدود جـرى
مـات الحبيب فثـار الحزن ثورتـه *** رام البصير عمى فليذهب البصـرا
بلال أيـن الأذان العـذب ما سمعت *** أذن لنـا مبتـدا يعلـو ولا خبـرا
والصحب قد أظلمت في أعين لهـم *** دنيا الورى والقلب اغتم وانكسـرا
كـلّ بكـاه ولـم يثبـت لرحلتـه *** حتى الحمار دهاه اليأس فانتحـرا
موت الحبيب لنـا سلوى وموعظة *** هل يجبر الكسر ما يفنى وما انفطرا
فالظن منـا جميـل والرجا حسـن *** والله صاحبنـا إن نبتـغ السفـرا
رُجعى إليـه وشوقـا للقـاء بـه *** من يحظ بالنظرة الفضلى فقد ظفرا