سعيد شاب غيور على دينه قابض عليه كما وصف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم المستمسك بدينه وقت فساد الناس كالقابض على الجمر.

حسن خلقه، وصفاء سريرته، وكرم ربه به، جعله محط أنظار العوام؛ هذا يحسده، وهذا يكيده، وهذا ينصب له الشراك ليوقعه فينجيه الله من كيدهم وينقذه من شراكهم.

منذ نعومة أظافره رعاه الله ونصره، وصنعه على عينه، واصطنعه لنفسه، وألقى عليه محبته، وأعطاه قوة في الحق فتراه ينصح الصغار والكبار، فلا كبير عنده إلا من خشي ربه ولا صغير عنده إلا من استعظم نفسه.

نصحه إخوته أن ينأى عن نصح الكبار مخافة أن يكيدوا له ويكتموا أنفاسه؛ قالوا له: دارهم ما دمت في دارهم، وأرضهم ما دمت في أرضهم، فكان جوابه: ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين، والله خير وأبقى.

داع صيته، وانتشر أمره، وأصبح محبوبا لدى الخاص والعام.

يمر به أترابه وقد أمسوا في رغد من العيش، بعدما كانوا فقراء مثله، يقولون له: لو فعلت فعلنا، لكنت غنيا ثريا مثلنا. لكنك بقيت في عنادك، وتمردك وعصيانك. لو قبلت يد الأكابر، ووقفت ببابهم لأدخلوك، وواسوك وقربوك، لكنك لم تخضع، وظل رأسك مرفوعا لم تركع، نصحناك فلم تسمع، وحذرناك في كل مجمع، وأنت:لا ترهب الصيف عند هاجرة *** ولا تهاب الشتاء عند الجمد
وحمت حول الردى بظلمهـم *** ومن يحم حول حوضه يرد
كادوك دهرا فما وقعت وكم *** أفلت من كيدهم ولم تكــد
أرادوك صيدا، وطعما لذيذا، ومغنما فريدا، لكن ربك حماك، ومن كيدهم نجاك:لا بارك الله في الطعـــام إذا *** كان هلاك النفوس في المعد
كم دخلت لقمة حشاشــــره *** فأخرجت روحه من الجسـد
من اغتابك يا سعيد ما فرح بطعم لحمك في المعد، لحوم المؤمنين حرى لا تصاغ لذئب ينهش هذا وذاك لا يلوي على أحد.

سيظل رأسك مرفوعا، ويظل صوتك مسموعا، ويظل جاهك عاليا مدى الأبد.

شب طوقك عن قيدهم، وانكسرت أغلالهم بما حباك الله من جلد.

نعم الفتى أنت يا سعيد لو يعلم إخوانك بعيشك الرغيد، وما وهبك ربك من مجد تليد، لقالوا مثل ما قال إخوة يوسف: تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين.

نعم عاقبة الصابرين؛ الذين نصروا الحق وساندوه، وجابهوا الباطل وحاربوه، واتقوا ربهم وأطاعوه، لهم في الدنيا هناء ورخاء، ويوم القيامة نعم دار المتقين.

جمعنا الله بسيد الأنام وصحبه الكرام وآله الأطهار وأهل الله الأخيار آمين.

والحمد لله رب العالمين.