مع اقتراب موعد انسحاب القوات البريطانية من جنوب العراق يستعجل الجنود العاديون حزم أمتعتهم دون أن يدور بذهنهم ما يشغل بال كبار قادة الجيش البريطاني حول الحكم الذي سيصدره التاريخ على مهمتهم في جنوب والتي تجاوزت خمس سنوات.

ينقل العقيد ريتشاد ستانفورد الذي عمل مستشارا للقوات العراقية عن أحد الجنرلات الأمريكيين قوله “إن السؤال الأساسي لم يعد كيف بدأت هذه المهمة بل كيف ستنتهي”.

وتسود حاليا مدينة البصرة أكبر مدن جنوب العراق حالة من التفاؤل بعد أن أثبتت الفرقة الرابعة عشر في الجيش العراقي كفاءتها في أداء المهمة الموكلة إليها في المدينة.

وهناك سؤال آخر لا يتعلق بالإرث الذي تركته القوات البريطانية في العراق بل يتعلق بالآثار التي تركتها الحرب على بريطانيا من حيث مكانتها الدولية وسمعتها.

يقول السير جيريمي ستوك مندوب بريطانيا في مجلس الأمن والذي دافع عن الغزو بشدة خلال مداولات المجلس قبيل الغزو “إن غزو العراق لم يكن شرعيا في نظر عدد كبير من الناس منذ البداية كما أن العمليات قامت بها القوات البريطانية في العراق لم تكسبها التقدير وبالتالي فإن العملية برمتها ليست لها شعبية”.

ويرى اللورد اشاداون، الضابط السابق في البحرية البريطانية والمدافع عن الغزو، أن الضرر الأساسي الذي لحق ببربطانيا كان بسبب “الحرب والفشل في تحقيق السلام والاستقرار بعد الاحتلال”.

ويتفق ستوك واشاداون على أن العالم بات ينظر إلى بريطانيا باعتبارها تابعة للولايات المتحدة.

ويقول ستوك أن العالم سينظر دائما إلى بريطانيا باعتبارها تابعة للولايات المتحدة.

ويعتقد ستوك أن بريطانيا “لن تكرر تجربة العراق مستقبلا دون وجود تفويض واضح من الأمم المتحدة ومشاركة دولية واسعة”.

ويجادل بعض مؤيدي الغزو أن من المبكر إصدار حكم نهائي على تجربة بريطانية في العراق.

وحتى من بين مؤيدي الغزو هناك من يقر بأن ست سنوات من الوجود العسكري في العراق والقيام بمهام قتالية هناك جعلت بريطانيا تشعر بنوع من الإحراج وأقل استعدادا لخوض عمليات عسكرية إلى جانب الولايات المتحدة مستقبلا.