المبحث الثاني: مضامين ظهير 1975

سنحاول خلال هذا المبحث الجمع بين العرض الموضوعي والمناقشة الهادفة لمضامين الظهير المتعلق بالتنظيم الجامعي. وإذا كنا منذ البداية نسجل ملاحظة على النصوص التطبيقية للظهير، حيث أن قليلا منها سيصدر في الوقت المحدد، وكثيرا منها سيأتي متأخرا، بل منها ما سيبقى مجرد حبر على ورق. فإننا، مع ذلك، سنتطرق لبعضها لأنها تشكل جزءا لا يتجزأ من “الإصلاح الجامعي”.

تتمحور فصول ظهير 25 فبراير 1975 حول محورين أساسين، محور أول حول الجامعات (المطلب الأول)، ومحور ثاني حول المؤسسات الجامعية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تنظيم الجامعات

تُعرف الجامعات حسب ظهير 1975 بأنها مؤسسات عمومية تمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تحدث بموجب قانون، وتخضع لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي 1 ، كما تجري عليها المراقبة المالية المنصوص عليها في الظهير الصادر في 14 أبريل 1960، والمتعلق بتنظيم المراقبة المالية على المكاتب والمؤسسات العمومية، والشركات ذات الامتياز وعلى الشركات والمنظمات المستفيدة من المساعدة المالية التي تقدمها الدولة أو الجماعات المحلية.

وتناط بالجامعة المهام الآتية:

1) تلقين التعليم العالي؛

2) القيام بالبحث العلمي؛

3) تكوين الأطر؛

4) المساهمة في نشر المعرفة والثقافة.

وتشتمل كل جامعة بالإضافة إلى المؤسسات الجامعية من كليات ومدارس على مصالح مشتركة للرئاسة (الفقرة الأولى)، وعلى هيئة تداولية تدعى مجلس الجامعة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رئاسة الجامعة

يشرف على الجامعة رئيس يعين بظهير من بين أساتذة الجامعة، باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، ويساعده في ذلك كاتب عام وموظفون إداريون.

أولا: رئيس الجامعة

أُنيطت برئيس الجامعة العديد من المهام، التي ترتبط بالإشراف العام والتسيير المالي للجامعة، ويمكن أن نحصرها فيما يلي:

1. الإشراف على الجامعة وتدبير شؤون الرئاسة والمصالح المشتركة؛

2. تنفيذ مقررات السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي في ميداني التعليم العالي والبحث العلمي؛

3. تنسيق أعمال المؤسسات الجامعية وتسيير مجلس الجامعة والدعوة لانعقاده؛

4. القيام أو الإذن في القيام بجميع الأعمال أو العمليات المتعلقة بالجامعة؛

طالع أيضا  التعليم العالي بالمغرب(1975-2008) -21-

5. قبول الهبات والوصايا المقدمة لفائدة الجامعة 2 ؛

6. وضع مشروع الميزانية المتعلقة بالمصالح المشتركة التابعة للجامعة وعرضه على مجلس الجامعة للمصادقة عليه؛

7. الأمر بدفع الاعتمادات من القسم المتعلق بنفقات ومداخيل المصالح المشتركة التابعة لرئاسة الجامعة؛

8. اقتراح عدد المصالح المشتركة للجامعة وصلاحياتها على السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي؛

9. إبداء المشورة فيما يخص الأعضاء الثمانية المعينين بمجلس الجامعة؛

10. رفع اقتراحات مجلس الجامعة الخاصة بمقدرات ميزانية الجامعة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي؛

11. عرض النظام الداخلي للجامعة على السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي قصد المصادقة عليه؛

12. الترجيح عند تعادل الأصوات في مجلس الجامعة.

وبالإضافة إلى هذه المهام التي يمارسها الرئيس على صعيد الجامعة، فهناك مهام أخرى ترتبط بالمؤسسات الجامعية، حسب ما تنص عليه بعض فصول ظهير 25 فبراير وبعض النصوص التطبيقية، ويمكن أن نجملها فيما يلي:

1. إبداء الرأي في الشخص الذي يقترحه المسؤول عن المؤسسة نائبا أو مساعدا له، وذلك قبل رفع الأمر إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي قصد التعيين النهائي (الفصل 25)؛

2. إبداء رأيه في عدد مصالح المؤسسة واختصاصاتها التي يقترحها مسؤول المؤسسة (الفصل 26)؛

3. إبداء الرأي في تركيبة فريق البحث الذي يعينه رئيس المؤسسة، كما يوضح ذلك الفصل التاسع من المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص برجال التعليم الباحثين 3 ؛

4. يعين أعضاء اللجنة العلمية لكل مؤسسة جامعية تابعة للجامعة التي يشرف عليها، كما ينص على ذلك نفس المرسوم السابق؛

5. يتخذ بالنسبة للطلبة قرار الفصل الذي يُقترح من طرف مجلس المؤسسة، كما يوضح ذلك الفصل الثالث من المرسوم المتعلق بالمجلس التأديبي الخاص بالطلبة 4 .

ويتبين من خلال عرض هذه المهام أن المشرع أناط برئيس الجامعة مهاما متعددة لكنها في أغلبها ذات طبيعة استشارية، باستثناء الجانب المالي الذي خولت لرئيس الجامعة بشأنه صلاحيات واسعة بالإضافة إلى مهمة التنسيق بين المؤسسات الجامعية، وسلطة تعيين اللجنة العلمية.

طالع أيضا  التعليم العالي بالمغرب (1975-2008)-16-

ويمكن تحديد المهمة الأساسية لرئيس الجامعة في تنفيذ مقررات السلطة المركزية المكلفة بالتعليم العالي، فأمر الوساطة وتنفيذ القرارات العليا لا يحتاج في نظر المشرع إلا لرئيس يعين بظهير وله صلاحيات مالية واسعة. هذا ما يستشف من تخصيص الجزء الثاني من الباب الأول من ظهير 25 فبراير للحديث عن رئيس الجامعة في الوقت الذي تم فيه الحديث عن مساعديه بشكل مقتضب جدا.

ثانيا: مساعدو رئيس الجامعة

ينص الفصل الثامن من ظهير 1975 على أن رئيس الجامعة يساعده في تسيير شؤون الرئاسة كاتب عام وموظفون إداريون، وأن تحديد عدد المصالح الإدارية واختصاصاتها يكون بقرار تتخذه السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي باقتراح من رئيس الجامعة؛ إلا أن هذا القرار لم يخرج إلى الوجود، إلى أن صدرت مذكرة عن وزارة التربية الوطنية 5 ، أصبح بموجبها التنظيم الإداري لرئاسة الجامعة يشمل بالإضافة إلى الرئاسة والكتابة العامة ثلاثة أقسام، وكل قسم يتفرع إلى مصلحتين. فهناك:

– قسم الشؤون الثقافية والاجتماعية والنشر، ويضم:

* مصلحة الشؤون الطلابية والاجتماعية

* مصلحة النشاط الثقافي والنشر والخزانة والمطبعة

– قسم الدراسات العليا والبحث العلمي والتخطيط والتعاون، ويضم:

* مصلحة الدراسات العليا والبحث العلمي والتخطيط والإحصاء وتكوين الأطر.

* مصلحة العلاقات الخارجية والتعاون

– قسم الشؤون الإدارية والمالية، ويضم:

* مصلحة الموظفين والتشريع

* مصلحة التموين والمحاسبة والصيانة

وأهم ما يلاحظ حول هذه الهيكلة كونها مقتبسة جزئيا من هيكلة الإدارة المركزية، كما أنها تحولت من مجرد هيكلة تجريبية، كما تنص على ذلك المذكرة، إلى هيكلة دائمة، وذلك بسبب تناقضات قانونية محضة 6 .

ويعد منصب الكاتب العام ثاني أهم منصب في التسلسل الإداري الجامعي بعد منصب رئيس الجامعة، لذلك نص الفصل العاشر من ظهير 25 فبراير على أن الكاتب العام للجامعة يعين “بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي من بين الموظفين المرتبين على الأقل في سلم الرواتب رقم 10 المنصوص عليه في المرسوم رقم 722.73-2 الصادر في 10 ذي الحجة 1993 (31 دجنبر 1973) بتحديد سلالم ترتيب موظفي الدولة وتسلسل المناصب العليا بالإدارات العمومية”.

طالع أيضا  التعليم العالي بالمغرب (1975-2008) -3-

وإذا اعتمد المشرع في إدارة الجامعة على بنيات إدارية تتحدد مهمتها الأساسية في تنفيذ مقررات وتوصيات السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، فإنه دعا بالموازاة إلى إحداث مجلس بكل جامعة يدعى “المجلس الجامعي” تتاح من خلاله الفرصة للمعنيين مباشرة بالشأن الجامعي للمساهمة في تسيير الجامعة، لكن إلى أي حد سيساهم هذا المجلس في تحقيق لامركزية حقيقية على مستوى التعليم العالي؟


[1] استعمل الظهير عبارة السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي ولم يستعمل عبارة وزارة التعليم العالي لأن التعليم العالي كان يتبع في بعض الأحيان لوزارة التربية الوطنية. وفي أحيان أخرى لوزارة خاصة، ولم يحسم هذا الأمر إلا في منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي، حيث أصبحت التبعية بشكل نهائي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ومع حكومة عباس الفاسي لاحظنا عودة تبعية التعليم العالي من جديد إلى وزارة التربية الوطنية.\
[2] باستثناء إذا كانت هبة ما أو وصية تترتب عنها تحملات أو تقيدها شروط أو بيانات عقارية أو تقدم بشأنها شكايات من لدن العائلات، فإن قبولها أو رفضها يثبت بقرار مشترك لوزير المالية والسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي.\
[3] المرسوم رقم 2.75.665 بتاريخ 11 شوال 1395 (17 أكتوبر 1975). الجريدة الرسمية العدد 3286 / 22 أكتوبر 1975.\
[4] المرسوم رقم 2.75.664 بتاريخ 11 شوال 1395 (17 أكتوبر 1975). الجريدة الرسمية العدد 3286 / 22 أكتوبر 1975.\
[5] المذكرة رقم 27/45 بتاريخ 1 غشت 1987 (سنعود إليها بشيء من التفصيل في الفصل الثاني).\
[6] حاولت الوزارة وضع تنظيم نهائي، لكنها وقعت في تعارض مع الفصل السادس من مرسوم يناير 1981 الذي يمدد مقتضيات مرسوم 19 يناير 1976 بشأن نظام التعويضات المرتبط بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات. إذ يحدد هذا الفصل عدد الأعوان الذين يمكنهم الاستفادة من التعويض من مزاولة المهام في ثلاثة مسؤولين عن كل مؤسسة جامعية فقط!\